(همسة وطنية) د. طارق عشيري يكتب… متى يعي المواطن دوره في البناء؟

اتعجب عندما يتحدث المواطن عن الدولة وقصورها في الخدمات وهو يعلم جيدا ان هناك ادوار لابد من القيام بها منها ثقافة النظافة وتهئيته للبيئة التي يعيش فيها ودوره في المحافظة علي الشارع وعدم الاعتداء عليه بالتعدي علي نصف الشارع العام واصحاب المحلات التجارية والمطاعم كيف نحافظ علي صحه الانسان بوضع القمامة في المكان المخصص واصحاب المركبات كيف نحترم الراكب والالتزام بمنشور قيمه الخط علينا ان نعلم ان
بناء الأوطان لا يبدأبالمراسيم التي تصدر من الدولة ، ولا (تصنع النهضة) الحكومات وحدها، بل تبدأ من (وعي المواطن) بأن له دوراً ومسؤولية، وأن الوطن ليس (مجرد مكان نعيش فيه)، وإنما( مشروع كبير نبنيه جميعاً)
متى يعي المواطن دوره في البناء؟
يعيه عندما يدرك أن (انتظار الآخرين) لن( يصنع مستقبلاً)، وأن (النقد وحده لا يبني)، وأن( الشكوى مهما طالت لن تعيد وطناً) ولا تنهض بمجتمع. (فالمواطن الحقيقي) هو الذي يسأل نفسه دائماً: ماذا يمكن أن أقدم لوطني؟ قبل أن يسأل: ماذا قدم لي الوطن؟
إن البناء ليس مسؤولية السياسي وحده، ولا( مهمة الحكومة وحدها)، ولا واجب المؤسسات فقط. البناء يبدأ من( الأسرة التي تربي أبناءها) على القيم، ومن( المعلم الذي يؤدي رسالته بإخلاص)، ومن (العامل الذي يتقن عمله)، ومن (المزارع الذي يزرع)، ومن( التاجر الذي يلتزم بالأمانة)، ومن( الشاب الذي يحول طاقته إلى عمل وإنتاج).
نحن في حاجة إلى( مواطن) يدرك أن( المحافظة)على (الممتلكات العامة بناء، واحترام القانون بناء)، (وإتقان العمل بناء)، و(محاربة الفساد بناء،) ونشر( الوعي والأمل بين الناس بناء)
فالأوطان لا تنهض( بالشعارات)، وإنما تنهض عندما يتحول كل مواطن إلى( شريك حقيقي) في صناعة المستقبل.
إن المرحلة التي يمر بها السودان تحتاج إلى أن نخرج من دائرة( المتفرج) إلى دائرة( المشارك)، ومن (ثقافة المطالبة إلى ثقافة المبادرة)، ومن السؤال عن( المسؤول) إلى السؤال عن( مسؤوليتنا نحن).
فالوطن الذي نريده لن يبنيه شخص واحد، ولن تنقذه مؤسسة واحدة، وإنما تبنيه( إرادة شعب) يعرف أن كل (يد) تعمل بإخلاص، وكل( عقل) يفكر بإيجابية، وكل مواطن يؤدي واجبه، هو حجر جديد في بناء السودان.
فمتى نعي دورنا في البناء؟ ربما تكون الإجابة الأهم: عندما نقرر أن نبدأ من اليوم، وأن نؤمن بأن بناء الوطن مسؤوليتنا جميعاً، لا مسؤولية الآخرين وحدهم وسودان مابعد الحرب اقوي واجمل



