(من همس الواقع) د.غازي الهادي السيد يكتب…
لاشك أن أدب الإستقالة مبدأ من المباديء الإنسانية الحقة،ومفهوم أخلاقي قيمي،وسلوك راقي يسبق أو يرافق أي خلل أوعجز أوتقصير في تحمل المسؤولية.
فأدب الإستقالة قيمة عظيمة لايحملها إلا أصحاب الضمائر الحية،والعقول النيرة،وهي تعكس يقظة الضمير والشعور بالمسؤولية في حال حدوث اخفاقات أوتقصير،ة.
فحين يستقيل الوزير أو المسؤول بسبب مخالفته لائحة القوانين التي تنظم سير العمل في وزارته أو في مؤسسته،أوبسبب تصرفات شخصية تعتبر غير لائقة بالمنصب الوزاري أو المؤسسي،تعتبر هذه الاستقالة بمثابة اعتذار للشعب الذي منحه هذه الثقة،ولكن وللأسف كثير من المسؤولين الحكوميين ورؤساء المؤسسات والنقابات والاتحادات وغيرهم لايعرفون لثقافة الاستقالةوالإعتذار سبيل،رغم إدمان الفشل.
حيث يظل المسؤول متشبثاً ومتمسكاً بموقعه كأنه قد ورثه مهما تكررت الإخفاقات والأخطاء وعدم التقدم في وزرارته أو مؤسسته،رغم أن أدب الإستقالةمظهر من مظاهر الإنسانية لمن يمارسها وليس إنهزام كما يعتقد بعض المتشبثين بالمناصب،إنماهي إعلاء لشأن قيمة المسؤولية والالتزام المهني الأخلاقي إمام الشعب،فغيابها يعود لغياب الضمير الذي يُأنب وضعف الوازع الديني،وكما أن غياب المحاسبة يجعل المسؤولين يتمادوا في أخطائهم،فعندما يأمن المسؤولون العقاب والمساءلة المجتمعية والقضائيةفإنه لايجد مايدفعه للإستقالة، والتخلي عن مخصصات التي تُمنح له بموجبها، وعندما ينظر المسؤول للوظيفة كواجهة اجتماعية فحينئذٍ يصبح النظر للمنصب كتشريف وليس تكليف.
وليس مسؤولية تخدم الأخرين،فأدب الاستقالة يدل على الإحساس بالمسؤولية،ويقظة الضمير.
والإبتعاد عن التمسك والتشبث بالمنصب عند حدوث خلل أوإخفاق،كما يعكس النضج المهني واحترام المؤسسة وقيم العمل،ويعني أيضاً اعتراف بالتقصير،والشجاعة في قبول الخطأ وعدم التمادي فيه،وذلك من أجل المصلحة العامة.



