مشهد اغلق الباب نهائياً أمام أي تسوية عرجاء… النور قبة… انشقاق يبعثر أوراق المليشيا ويهدم أركانها

الظهيرة – تقرير : عثمان عبد الهادي :
تمثل عودة اللواء النور قبة، أحد أبرز القادة الميدانيين الذين خبروا الدروب، بمثابة ضربة موجعة هزت كيان المتمردين في توقيت عصيب.
فهذه الخطوة لم تكن مجرد انسحاب عسكري، بل هي صرخة احتجاج ضد التهميش والإذلال الذي مارسته قيادة المليشيا، وانحيازها الفاضح لمجموعة “أولاد منصور” على حساب تضحيات بقية البطون والأفخاذ الذين واجهوا الموت في الميدان.
■ صفعة موجعة
جاء خروج اللواء النور قبة بأكثر من مائة وثلاثين سيارة مدججة بالسلاح والعتاد، ليمثل أكبر عملية نزيف عسكري وبشري تتعرض له المليشيا منذ اندلاع الشرارة الأولى. هذه القوة الضاربة التي انحازت للحق تتجاوز في أثرها الملموس فقدان الإمداد، حيث أفقدت المتمردين ذراعاً طولى كانت تقود العمليات في محاور دارفور وكردفان بمرونة قتالية مشهودة.
■ غضبة مستريحة
وصف قبة عودته بـ”رسالة الوداع الانتقامية”، مشيراً إلى “غضبة مستريحة”؛ ردأً على جرائم عبد الرحيم دقلو في دامرة الشيخ موسى هلال. حيث استباحت المليشيا ممتلكات البسطاء وقتلت النساء والأطفال وحرقت طواحين العيش، في سلوك همجي استهدف أهل القائد وعشيرته، مما جعل الاستمرار في درب التمرد طعنة في خاصرة الدم والعرض والشهامة.
■ عنصرية القيادة
وكشف الانشقاق عن هوة سحيقة داخل بناء المليشيا، حيث جهر قبة بمرارة التهميش، مستدلاً بعلاجه على نفقته الخاصة في تشاد حين أصيب. بينما يُنقل “أولاد المصارين البيض” بمروحيات خاصة للعلاج في أفخم المشافي بالخارج. هذا التمييز القبلي المقيت داخل المنظومة عجل بتآكل الولاءات، وأبان للقادة الميدانيين أنهم مجرد وقود رخيص لمطامع أسرة محددة.
■ تخبط العقالات
شنت غرف إعلام الإمارات، التي يديرها أصحاب “العقالات”، هجوماً كاسحاً لتبخيس قدر الرجل ورميه بالخيانة والجهل. هذا الهيجان الإعلامي يفضح حجم الصدمة التي هزت الممولين، حيث سعوا يائسين لمداراة الخسارة المعنوية التي لحقت بمشروعهم التخريبي في السودان، بعد نفور كادر قتالي كان يمثل حجر الزاوية في كل التحركات الميدانية بمناطق التماس.
■ شجاعة السافنا
برز موقف القائد السافنا كشرارة لموجة خروج قادمة، حيث وُصف تعقيبه على انسلاخ قبة بالرجالة والوضوح. وسط ترجيحات قوية بأنه قد فارق المليشيا فعلياً والتحق بمعية النور قبة في مأمن، رفضاً لسياسة “الخيار والفقوس” وانفراد فئة بعينها بالقرار، مما ينذر بفرار جماعي يضرب ما تبقى من هيكل المليشيا المتهالك والمتصارع على الغنائم.
■ عين الصقر
تؤكد هذه العودة أن استخبارات القوات المسلحة تمسك بخيوط اللعبة وتخترق حصون المليشيا بدقة متناهية. مما يثبت قدرة الدولة على تفكيك التمرد من الداخل عبر قنوات تواصل مفتوحة تسبق التحرك على الأرض. إن أعين الجيش ترصد دبيب النمل داخل غرف المتمردين، مما سهل عملية التأمين والوصول الآمن للقوات المنشقة بأسلحتها كاملة دون عوائق.
■ عهد الأمان
جسدت عودة قبة نجاح عهد “العفو العام” الذي قطعه الفريق أول البرهان منذ بدايات الحرب. أثبتت الوقائع أن الدولة تفي بوعودها وتفتح صدرها بصدق لكل من يرمي سلاح الفتنة وينحاز لتراب الوطن، مما أضعف الحاضنة التي يتكئ عليها المتمردون، وشجع بقية القادة الذين يراودهم الشك على القفز من سفينة آل دقلو الغارقة.
■ خسارة فادحة
بذهاب النور قبة، تفقد المليشيا عقلية قتالية صلبة وخبرة ميدانية تراكمت عبر السنين في حروب الصحراء. وهو ما سيصيب جبهاتهم بالشلل في الفاشر والمواقع الحيوية، ويجعل العناصر المتبقية تعيش حالة من الرعب والتخوين. إن غياب قائد بهذا الوزن يكسر الروح المعنوية لآلاف المقاتلين الذين كانوا يستمدون قوتهم من وجوده في خطوط النار.
■ سراب المراهنة
وتبعث العودة رسالة قوية للقوى الدولية بأن المليشيا أصبحت “كياناً كرتونياً” ينهار من الداخل ولا يمكن المراهنة عليه كقوة فاعلة. فكرة الحاضنة الاجتماعية احترقت أمام ثبات الدولة والتحام زعماء القبائل بالجيش، مما جعل أي حديث عن شرعية المتمردين في المحافل الدولية مجرد لغو لا يسنده واقع على الأرض التي تغلي بالرفض.
■ نقض الغزل
تؤكد الدلائل أن نبوءة قادة الجيش حول انفراط عقد المليشيا “عروة عروة” قد حان قطافها. الروابط القديمة للبرهان مع قادة الميدان وحرس الحدود هي “الخطة البديلة” التي تهدم التمرد من أساسه. إن استرداد هؤلاء الرجال يعني تجفيف منابع المرتزقة وتحويل فوهات البنادق نحو صدور من أرادوا تمزيق وحدة السودان واستباحة حرماته.
■ كلمة الفصل
عموما… فإن عودة اللواء النور قبة عبر بوابة “الدبة” ولقاءه المباشر بالقائد العام، ليس مجرد نصر عسكري، بل هو إعلان رسمي عن احتضار مشروع آل دقلو. لقد فطن المقاتلون للخدعة الكبرى، وعرفوا أن الوطن أبقى من فتات الموائد.
هذا المشهد يغلق الباب نهائياً أمام أي تسوية عرجاء، ويؤكد أن ساعة الحسم قد دقت بانتصار إرادة الشعب.



