مقالات الظهيرة

لواء ركن ( م ) د. يونس محمود محمد يكتب… بعد 1000 يوم… اين المجرم “حميدتي”؟؟ 

يتأرجح مابين الشك واليقين حتى في حياته نفسها تراوح الناسَ مذاهبُ التأويل لروايات شهود الاعيان بهلاكه ، ام لعروض التخييل والافتراض والمشبهات ، ولكن بقيت ملامحه القاسيةالخرساء في ذاكرة الدهر الأبدية رمزية للشر ، ووسمًا للغدر وعلامةً للخيانة .

هذا الشيطان الذي استتر وراء اقنعة الخداع وتسلل الى مقاعد صنع القرار ، ونسج شبكة هائلة من المساعدين لاختلاق الدولة الموازية ، في الذهب والمال وجبايته وتهريبه وادارته واستثماره ، ومفوضية خاصة للأراضي من فرط اتساعها ، واجهزة اعلام ودعاية ، وحواش من التابعين عبر الادارات الأهلية وواجهات الأحزاب ،

وهيئات ومستشاريات ، ومراسم وارتال من زينة التنقل وفخامة الرِكاب .

ولكن بين جنبيه نفس شرهة وأُذن مصغية لوسواس خبيث ، لم يكتف بما اتسع من زخرف مسروق ومغترف بلا ورع ، ولم يحمد النقلة من هجير السعي وراء قطعان ( *الحمير* ) من سوق الى سوق ، ثم عنصرا على رأس جماعة من الجنجويد ايام الاقتتال مع حركات دارفور ، حتى لحظة غروب شمس الدولة ، وإطباق الظلام على مفاصلها في مسرح العبث وكواليس المؤامرات ليزاح الستار فاذا بالرجل نائبا لرئيس مجلس السيادة ، بكامل الهيئة والزي والصلاحيات .

من هنا بدأت مأساة السودان فالرجل غير المناسب في المكان غير المناسب هو المعيار الخاسر

والمُتعمد للاخلال بمنظومة الدولة ، التي لم يعد يعصمها الا ( الجيش ) بعد لطف الله تعالى ، الأمر الذي تم التخطيط لتجاوز عقبته ليخلو وجه السودان ثم يتولى اية قبلة ارادوها له ، لعل هذا هو تصور الأحداث او التسلسل المنطقي الذي اغرى ( *حميدتي* ) بأن يثب في الظلام ليحقق احتمالا واحدا افترضته المؤامرة وهو هزيمة الجيش والسيطرة على السودان ، كما كان يردد احدهم في شوارع الخرطوم ذلك الصباح ( سيطرنا على السودان ) وهو لسان حالهم بلا شك .

الآن مرت ( الف يوم ) والشمش طالعة ، والشمش نازلة ، كما ورد في الدراما والمسلسلات الاذاعية ذات مرة ، والغائب الوحيد عن الظهور هو الشخص المقترن ظهوره بالمخطط ،

الامير السوداني المجنس ، الجنجويدي محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي ، حقيقة لا يعلم أحد مكانه أو قبره ، الف يوم ولم يجزم أحد أنه رآه أو عقد معه لقاءا غير الدهشة في وجه سلفاكير وهو يصافح الشبيه الاطول قامة مما عرفه من قبل ، لا بث مباشر في قناة اعلام برغم عشقه وشهيته للكلام ، لا حضور شخصي في الميدان أو حيث السيطرة في مناسبات واجبة كالعزاء ، واللقاءات ، والزيارات وتفقد أحوال الاتباع ، كل ذلك لم يحمل ( القائد ) على الظهور ، فمتى يظهر اذا ؟

العبرة بالخواتيم ، الحمد لله السودان انتصر ، والجيش والمشتركة والبراؤن والدراعة والأمن والعمليات والشرطة والمستنفرين قد حسموا الأمر وهزموا الجنجويد ، ولم يتبق غير تكملة وتتمة هنا وهناك في كردفان ودارفور ، لينعم الوطن بالأمن والسلام ، ويغرق حميدتي في ظلمات الغي والغياب ، سواء كان حيا يتخفى جُبنا ، أو هالكا تلاحقه اللعنات صباح مساء .

نعم لم يبق له غير ( *المشاترة* ) بالطيران المسير لاستهداف المدنيين والخدمات ، وهي لن تغير معادلات الميدان ، مثل أحداث مدينة ( *سنجة* ) اليوم ، لأنها تحفز الناس لمزيد من الاصطفاف ودعم المواجهة والصمود ، وهي توثق جرائم الجنجويد وجبنهم فالذي أخرجهم من سنجة وغيرها باق فيها ومتحفز للمزيد من قهرهم .

نموذج حميدتي يجب أن يكون حاضرا في ذهن المخطط السوداني حذر التكرار .

 

إنّ الله لا يهدي كيد الخائنين….

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى