(على بلاطة) عبير دفع الله عزالدين تكتب : حين تخطو المرأة نحو الواجب..حكاية معهد يصنع قيادات الشرطة النسائية

ما دفعني للحديث عن التدريب النسوي في الشرطة السودانية هو ذلك المشهد المهيب الذي صنعته متدربات الدفعة ٢٦ إدارات مختلفة، وهن يجُبن شوارع الخرطوم في اول طابور سير من نوعه في تاريخ الشرطة النسائية السودانية، من معهد تدريب الشرطة النسائية حتى الادارة العامة للتدريب.
لم يكن طابور السير مجرد حركة منتظمة تخطو فيها الاقدام على ايقاع واحد، بل كان مشهدا يحمل كثيرا من المعاني. كان اعلان عن حضور نسوي يتقدم بثقة،وعن مؤسسة تنظر الى المستقبل بعين تعرف ان بناء الشرطة لا يكتمل الا بمشاركة المرأة في كل ميادين العمل الشرطي.
في ذلك المظهر المهيب، كانت الخطوات تتحدث عن قوة الارادة، وعن خصوصية المرأة التي تدخل ميدان التدريب وهي تحمل معها قدرتها على العطاء، وصبرها، ووعيها بدورها في حماية المجتمع وخدمة المواطن.
ومن هنا يجيء الحديث عن معهد تدريب الشرطة النسائية السودانية، هذا الصرح الذي يتبع لهيئة التدريب، وتقود مسيرته العميد شرطة اقبال الطيب حمدان، مديرة المعهد، بوصفه واحدا من المؤسسات التي تعكس اهتمام الشرطة السودانية بتطوير التدريب النسوي والارتقاء بدور المرأة في العمل الشرطي.
ويعد المعهد الثاني من نوعه في افريقيا، وهي مكانة لا ينبغي ان تكون مجرد رقم يذكر، بل مسؤولية تتطلب المحافظة على ما تحقق، والبناء عليه، وفتح الطريق امام مزيد من التطوير.
ففي معهد تدريب الشرطة النسائية، تتعلم المستجدات ان العمل الشرطي ليس زيا يرتدى، ولا رتبة تعلق على الكتف، بل امانة ومسؤولية وسلوك يومي. وان المظهر العام والانضباط والالتزام بالتعليمات ليست تفاصيل صغيرة، بل جزء من هيبة المؤسسة وثقة المجتمع فيها.
كما ان التدريب النسوي لا يقف عند حدود اعداد القوة للمهام التقليدية، بل يفتح افاقا اوسع امام المرأة في الشرطة، لتكون حاضرة في الادارات المختلفة.
والدفعة ٢٦ إدارات مختلفة، وهي تقف على مشارف التخرج، تمثل ثمرة من ثمار هذا الجهد التدريبي. فكل متدربة في هذه الدفعة تحمل معها حصيلة من المعارف والمهارات، وتحمل ايضا امال اسرتها وثقة مؤسستها وانتظار مجتمعها لخدمة شرطية اكثر كفاءة وانضباطا.
ان تطور التدريب النسوي هو جزء من تطور الشرطة السودانية نفسها. فكلما اتسعت مجالات مشاركة المرأة، ازدادت الحاجة الى برامج تدريبية تواكب هذا الاتساع، وتمنحها المعرفة المتخصصة والمهارات العملية التي تمكنها من اداء واجباتها بثقة واقتدار.
وكلما ارتفعت جودة التدريب، انعكس ذلك على مستوى الخدمة الشرطية، وعلى قدرة المؤسسة في التعامل مع التحديات المتجددة.
يظل معهد تدريب الشرطة النسائية بحاجة الى رؤى تطويرية مستمرة، تبدأ بتحديث المناهج التدريبية، وربطها باحتياجات العمل الشرطي المعاصر، والاهتمام بالتدريب المتخصص في المجالات المختلفة.
إن تطوير البنية التحتية للمعهد، وتوفير ميادين تدريب مناسبة،ووسائل تدريب متقدمة، يمثل خطوة مهمة في بناء بيئة تدريبية اكثر فاعلية. ولا يقل عن ذلك اهمية الاستثمار في المدربات، وتبادل الخبرات والاستفادة من التجارب الناجحة في تدريب الشرطة النسائية على المستوى الاقليمي والدولي.
الى جانب تطوير برامج التدريب المستمر، ومتابعة احتياجات منسوبات الشرطة في مواقع العمل.
ان الشرطة النسائية السودانية وهي تخطو اليوم بخطوات اكثر ثقة، تحتاج الى ان ينظر الى تدريبها باعتباره استثمارا في مستقبل المؤسسة والمجتمع.
فالمرأة الشرطية تعد صورة من صور الانضباط والالتزام، وشريك اساسي في بناء الامن والاستقرار.
واذا كان طابور السير قد قدم صورة مهيبة عن متدربات الدفعة ٢٦ إدارات مختلفة، فان الرهان الحقيقي يظل في ما بعد هذه الصورة، حين تتحول الخطوات الى عمل، والتدريب الى ممارسة.
*ختاما*، يبقى معهد تدريب الشرطة النسائية السودانية صرحا يستحق مزيدا من الاهتمام والدعم والتطوير، حتى يواصل دوره في صناعة الكفاءة وبناء الشخصية الشرطية النسائية.
والتحية للعميد شرطة إقبال الطيب حمدان ولكل الضابطات والمدربات والعاملات بالمعهد على مايبذلنه من جهدفي بناء بيئة تدريبية، ليظل المعهد منارة للتدريب النسوي الاساسي والمستمر،وليكون شاهدا على خطوات الشرطة النسائية نحو الثقة والعزيمة.



