الحراك السوداني المستقل: نحو مشروع وطني يتجاوز التحزب

في ظل الحرب والأزمة الوطنية العميقة التي يعيشها السودان، وما نتج عنهما من انقسام وضعف في مؤسسات الدولة وتراجع في المشتركات الوطنية، تبرز الحاجة إلى مشروع وطني يتجاوز الاصطفافات الحزبية والانتماءات الضيقة، ويعيد الاعتبار للوطن بوصفه المظلة الجامعة لجميع السودانيين.
ومن هذا المنطلق، يطرح **الحراك السوداني المستقل للوعي والتسامح** نفسه باعتباره مبادرة وطنية ومدنية مستقلة، لا تهدف إلى إنشاء حزب جديد أو منافسة الأحزاب، ولا تمثل واجهة لأي جهة سياسية أو عسكرية، بل تسعى إلى توفير مساحة مفتوحة للتعاون بين القوى السياسية والمدنية والمجتمعية والمستقلين، على أساس المبادئ الوطنية المشتركة.
وتقوم استقلالية الحراك على استقلال قراره ومصادر تمويله ومواقفه، ورفض التبعية لأي حزب أو جماعة أو طرف مسلح أو أجندة خارجية، مع الانفتاح على الجميع دون ذوبان أو ارتهان. فالحراك لا يحتكر الوطنية ولا يمنح صكوك الانتماء، وإنما يؤمن بأن السودان أكبر من جميع التنظيمات، وأن بناء الدولة مسؤولية مشتركة.
ولا تعني الدعوة إلى كيان وطني جامع إلغاء الأحزاب أو الانتقاص من دورها، فالأحزاب جزء أساسي من الحياة السياسية، لكن المطلوب هو إنشاء مساحة وطنية أوسع تتقدم فيها المصلحة العامة على الحسابات التنظيمية، وتلتقي فيها القوى المختلفة حول مبادئ لا ينبغي أن تكون موضع مساومة، أبرزها:
– وحدة السودان وسيادته.
– المواطنة المتساوية.
– سيادة القانون واستقلال القضاء والمؤسسات.
– رفض العنف السياسي وخطاب الكراهية.
– التداول السلمي للسلطة.
– احترام حقوق الإنسان والحريات.
– العدالة في توزيع الموارد والفرص.
– الاعتراف بالتنوع الثقافي والاجتماعي والإقليمي.
ويرى الحراك أن إنهاء الحرب لا يتحقق بالحلول العسكرية وحدها، بل عبر حوار سوداني-سوداني شامل، يحمي المدنيين، ويعالج جذور الصراع، ويفتح الطريق أمام مصالحة قائمة على الحقيقة والعدالة وجبر الضرر، لا على الانتقام أو الإفلات من المساءلة.
كما يهدف الحراك إلى تعزيز الوعي الوطني وثقافة التسامح، وتوسيع المشاركة لتشمل الشباب والمرأة والمهنيين والمثقفين والإدارات الأهلية والمستقلين، بما يمنع احتكار صناعة المستقبل من جانب النخب التقليدية وحدها.
ولتحويل هذه الرؤية إلى عمل، يعمل الحراك على نشر ميثاقه وفتح النقاش حوله، وإطلاق مشاورات وطنية واسعة، وتطوير آليات شفافة لاتخاذ القرار، وربط خطابه بمبادرات عملية في السلام والتوعية والمصالحة المجتمعية، إلى جانب ترسيخ الديمقراطية الداخلية وتداول المسؤوليات واحترام الرأي المخالف.
إن الحراك السوداني المستقل للوعي والتسامح ليس بديلاً عن الحوار الوطني الشامل، ولا يدّعي تمثيل السودان كله، وإنما يسعى إلى أن يكون منصة مدنية مستقلة تسهم في تقريب السودانيين، وبناء الثقة، وتحويل المبادئ الوطنية إلى ممارسة مؤسسية مستدامة.
فالحراك هو البذرة، والميثاق نقطة الانطلاق، والحوار هو الطريق، والعقد المجتمعي هو الإطار الجامع، والسودان هو الغاية.
وطن واحد، حقوق متساوية، ومستقبل يجمعنا.
البرنامج التنفيذي للحراك السوداني المستقل
أولاً: السلام والحوار
– إنشاء لجنة مستقلة لدعم الحوار السوداني-السوداني.
– تنظيم لقاءات تشاورية مع القوى السياسية والمدنية والمجتمعية.
– إعداد أوراق عمل حول أسباب الحرب وسبل إنهائها.
– دعم حماية المدنيين ورفض استهداف الأعيان المدنية.
– طرح مبادرات للمصالحة المجتمعية ومعالجة آثار النزاع.
ثانياً: الوعي الوطني والتسامح
– إطلاق حملات توعية عبر وسائل الإعلام والمنصات الرقمية.
– مكافحة خطاب الكراهية والتحريض والعنصرية.
– إعداد مواد تثقيفية حول المواطنة وسيادة القانون.
– تنظيم ندوات حول إدارة التنوع والتعايش السلمي.
– تشجيع الخطاب الوطني المسؤول القائم على الحقائق.
ثالثاً: المشاركة المجتمعية
– فتح قنوات عضوية ومشاركة للمستقلين والشباب والمرأة والمهنيين.
– إنشاء منصات استماع للمجتمعات المحلية والنازحين والمتضررين.
– إشراك الإدارات الأهلية والمبادرات الشعبية في جهود السلام.
– دعم المبادرات المحلية التي تعزز التماسك الاجتماعي.
رابعاً: بناء الدولة والعقد المجتمعي
– إعداد تصور وطني حول دولة المواطنة والقانون والمؤسسات.
– تنظيم حوار مجتمعي حول شكل الدولة ونظام الحكم.
– مناقشة قضايا توزيع السلطة والثروة والعلاقة بين المركز والأقاليم.
– دعم استقلال مؤسسات الدولة ومنع توظيفها حزبياً.
– تطوير مقترحات لضمان الحقوق والحريات والعدالة الاجتماعية.
خامساً: الحوكمة والاستقلالية
– اعتماد لائحة داخلية واضحة وشفافة.
– انتخاب المسؤولين وتداول المواقع دورياً.
– نشر تقارير دورية عن الأنشطة والتمويل.
– منع الجمع بين مواقع القيادة في الحراك والمناصب الحزبية أو العسكرية المؤثرة.
– إنشاء آلية مستقلة للشكاوى والمساءلة.
– اتخاذ القرارات بالتشاور، واحترام الرأي المخالف.
– رفض التمويل المشروط أو المرتبط بأجندات سياسية أو خارجية.
سادساً: الشراكات الوطنية
– التعاون مع جميع الأطراف التي تلتقي مع الحراك في أهداف السلام والعدالة وبناء الدولة.
– إقامة شراكات موضوعية لا تستلزم الانضمام التنظيمي.
– الحفاظ على استقلالية الحراك في البيانات والمواقف والمبادرات.
– تقييم الشراكات دورياً وفق أثرها ومطابقتها للمبادئ المعلنة.
مؤشرات قياس الأداء
– عدد اللقاءات والمشاورات الوطنية المنفذة.
– حجم المشاركة الشبابية والنسوية والمجتمعية.
– عدد مبادرات السلام والمصالحة المدعومة.
– انتشار المواد التوعوية والتفاعل معها.
– انتظام نشر التقارير المالية والإدارية.
– مستوى الالتزام بالديمقراطية الداخلية.
– مدى تمثيل الأقاليم والمكونات السودانية المختلفة.
الهدف النهائي: تحويل الحراك من مبادرة فكرية إلى منصة وطنية مدنية مستقلة، تسهم في إنهاء الحرب، وبناء الثقة، وترسيخ المواطنة المتساوية، والتمهيد لعقد مجتمعي سوداني جامع.
محمد أحمد البشرى
الحراك السوداني المستقل / القطاع السياسي



