مقالات الظهيرة

(بالواضح) فتح الرحمن النحاس يكتب… الصراع الأمريكي الإيراني… ونسخة إنتقال ميدانه للخليج…. مخطط لجر المنطقة للمواجهة….وتحملها لسداد الفواتير الباهظة….وإسرائيل تتربص بخبث ومكر..!!

*(١)* *بدأ التفكير في تحقيق وجود أمريكي في منطقة الخليج العربي منذ العام 1953 عندما كلفت جامعة هارفارد اليهودي هنري كيسنجر وزير خارجية أمريكا الاسبق بأعداد دراسة عنوانها (كيف تتواجد أمريكا في الخليج بصورة مستمرة..) ولم يتأخر كيسنجر في وضع الخطة التي بدأ (التلويح) بها في عهد الرئيس كارتر الذي اعتبر الخليج منطقة (مصالح حيوبة) لأمريكا تتطلب التدخل (العسكري)، وفي العام 1991 بعد حرب عاصفة الصحراء بدا (التنفيذ الفعلي) للخطة بإقامة شبكة (القواعد العسكرية)..فتلك الخطة وإن ظلت تتخذ لها أمريكا عنوان (حماية أصدقائنا) في المنطقة، إلا أنها كانت تهدف في المقام الأول لتأمين (مصالحها) والحفاظ علي خرافة مايسمي (بأمن إسرائيل)..وبالفعل فقد ضمنت أمريكا (إنسياباً) سهلاً لمصالحها من خلال (سوق) لمنتجاتها والحصول علي (النفط) كما تريد، إضافة لتأثير وجودها (إيجابياً) لصالح إسرائيل وفتح ابواب (التطبيع) العربي معها أو علي الأقل (التعاون) مع دول المنطقة في إطار مصالح محددة..!!* *(٢)* *منذ سقوط شاه أيران رضا بهلوي حليف أمريكا والملقب (بشرطيها) في الشرق الأوسط تحت هدير ألثورة الشعبية بقيادة (الإمام الخميني) في العام 1979، لم تعد العلاقة بين أمريكا وأيران في (توافق) فقد شابها (التوتر) الذي ازدادت حدته منذ خرج إلي الفضاء (برنامج إيران النووي)، الذي تحول لهاجس لأمريكا وإسرائيل وشهد الكثير من محطات التفاوض إلا أنه استمر مثل (شوكة حوت) في حلق…

(شـــــوكة حـــــوت) ياسر محمدمحمود البشر يكتب… رسالة إلى العاملين بالبرلمان مــع إبراهيــم مهنــا!!

*مثلما تتسرب حبيبات الرمل من بين الأصابع بلا توقف تتساقط أوراق الحياة تباعاً من دوحة الأمانة العامة للمجلس الوطنى السودانى وفى لفتة مؤلمة أن نتأمل هذا النزف البشرى والمهنى المتسارع الذى فرضته ظروف الحرب القاسية لنودع اسماً تلو الآخر فى سجل الخالدين لقد فقدت الأمانة العامة خلال هذه الفترة العصيبة كوكبة من خيار العاملين الذين ارتبطوا بأروقة البرلمان وقاعاته فقد رحل عنا الفاضل حاكر وسعدالدين إبراهيم وحسن كُبر وخالد عباس وإيمان الشيخ وفائزة وآدم محمد حماد وكرم الدين وعثمان خير الله وغيرهم ممن تركوا بصمات لا تنسى*.   *وبالأمس القريب لحق بهؤلاء الأجلاء مترجلاً عن صهوة جواد الحياة الدنيا الزميل العزيز إبراهيم مهنا برحيله انطوت صفحة ناصعة من العطاء الوظيفى والإنسانى لتتجدد الأحزان وتفتح الأبواب الواسعة أمام الأسئلة الكبرى حول المعنى الحقيقى للوجود والمصير الإنسانى ومع رحيل إبراهيم مهنا نرسل هذه الرسالة النابعة من قلب الحزن إلى من تبقى من العاملين بالبرلمان السودانى ليتهم يستشعرون عظمة هذا الرحيل المتسارع ويتأملون بحكمة بالغة كيف تتسارع خطى الأجل دون إخطار مسبق أو موعد مؤجل*.   *إن هذه الفجائع المتتالية مطالبة بأن تهدئ نفوس ما تبقى من العاملين بالبرلمان لتضع حداً للخصومات الصغيرة والمنافسات المحمومة فالموت أقرب إلينا من شراك النعل وحين يحل الخطب ترخص كل الدنايا وتتلاشى الضغائن أمام جلال اللحظة الأبدية…

(خلاصة الأمر) د. أحمد عيسى محمود عيساوي يكتب.. َ(اللسان القحتاوي)!!

استميح الشارع عذرًا لأن أنطق بلسان قحتاوي (مُشين) في هذا المقال. موجهًا رسالتي لقدوتنا في الإنسانية وكبراؤنا في العقيدة. رسالتي لصناع الثورة الديمقراطية في العالم. للشعب الفرنسي. أيها الثوار لقد تمنينا أن نطبق منهج حياتكم في السودان بعد أن ساعدتونا وبقية الدول الغربية في التغلب على اتباع محمد. أصحاب المنهج الإنكفائي، الذي ظلم المرأة في أبسط حقوقها. وحاول كثيرًا بأن يكون السودان دولة خلافة إسلامية، تلك الخلافة التي أقعدت بالإنسانية كثيرًا. خلافة بعيدة عن ركب الحضارة الغربية. ولقد وضعنا الإطار النظري لسودان جديد. وتغنى الثوار به (العرقي يكون مجان… إلخ) وبدأنا في بعض المناطق إنزال ما نؤمن به من حرية على أرض الواقع؛ بل وصلنا لأبعد من ذلك. إذ شرعنا في إزالة مشاريع اتباع محمد المادية. وخير شاهد على ذلك تحطيمنا لكثير من البنى التحتية.   وليس ما تم في العاصمة فقط؛ بل وصل الأمر لبعض الولايات. ويكفي صدقًا ما شرعت فيه الدكتورة آمنة الفكي والي ولاية نهر النيل في هدم كبري أم الطيور. وخلاصة الأمر ما نتابعه الآن من مظاهرات في فرنسا لأمر مخجل للغاية، لقد نصرتم اتباع محمد علينا. ما الحجة المنطقية بعد اليوم لنتفاخر بها ونحن نرى العنف المفرط تجاه الثوار؟. وبالذي حدث عندكم ننعي لكم وجودنا في السودان. الأثنين ٢٠٢٦/١٠/١٩     نشر المقال… يعني متابعة…

صبرى محمد علي (العيكورة) يكتب… السفير عبد الغني النعيم من (داكار) للأفارقة أدعوكم لزيارة السودان

بالأمس دعا سفيرنا بالسنغال السيد عبد الغني النعيم اللجنة الافريقية لحقوق الإنسان الى زيارة السودان للإطِّلاع على الإنتهاكات التي تعرّض لها المدنيون من قبل (المليشيا) المتمردة والوقوف على الأوضاع الإنسانية للنازحين واللاجئين   جاء ذلك في كلمته أمام الدورة (٨٩) للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب المنعقدة ب (داكار) .   طبعاً … (الكلام كتير) الذي (درش) به السيد عبد الغني (أولاد خالاتنا)   وعبد الغني يعجبك عندما يجلس خلف (المايكرفون) وبأي اللغات يطلبها المستمعون   ولا غرو في ذلك فهو إبن الخارجية الذي أتاها يحبو منذ العام ١٩٨٤ (تقريباَ)   حقيقة أعجبتني الكلمة و التحدي ! قال (ليهم تعالوا شوفوا بي عينكم) و (رصّ) لهم تأريخهم وتأريخ أجدادهم   وإن كنت لا أعوِّل كثيراً على ناس …..! (بص الساعة خمسة) أو بنطون المغربية إن شئت وأترك فهم الحال لفطنة القارئ . ولكن دعونا نتفاءل   عاد بي الخبر الى عقود لم ألتقي فيها رئيس داخليتنا (النجومي) بمدرسة حنتوب الثانوية منذ أوائل ثمانينيات القرن الماضي الشاب المتوثب الباسم ذو الشعر السبيبي المُسدل الذي ينهب الأرض في خِفّة يساعده على ذلك جسم رشيق الطالب عبد الغني النعيم   وإن كان من شكر وعرفان فهو لتصاريف الزمان التي أبقت بعض (سبيبات) ترقد على ما تبقى من صحراء العتمور على رأسه   عبد الغني…

(من رحم المعاناة) ابوبكر محمود يكتب… اسرائيل صديقة المليشيا المتمردة!! 

حديث رئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو الذي قال فيه وبدون استحياء بأن مليشيا الدعم السريع المتمردة صديقة الامارات وإسرائيل   حديث اليهودي خمير مما لايدع للشك أن الامارات أداة لإسرائيل في دعم التمرد اسرائيل طامعة في مقدرات السودان ولن تترك السودان في حاله هي وحليفتها دويلة الشر   كل يوم يستهدفون السودان عبر حرب متعددة الاوجه وفي قمة فشلوا في الحرب العسكرية لانهم وجدوا قوات مسلحة ومساندة قوية الشكيمة وصعبة المراس الان استعانوا بالعميل الأثيوبي ابي أحمد والاخير في فتيل ونظام حكمه يترنح بعد اتحاد 7 حركا ت اثيويبة علي راسها تقراي للاطاحة براس الحية ابي أحمد   وهناك العميل التشادي في ورطة   بعد ان فشلت الأمارات العميلة في حرب الميدان الان توجهت للحرب الاقتصادية والفتن عبر عرف اعلامية كاذبة ومضللة بالامس جاءوا بطائرة محملة بالعملة المزورة يالها من سذاجة ودويلة الشر مازالت تزعل في ذهب السودان عبر المليشيا العبيطة التي تعيش أيامها الأخيرة والمعركة الكبري ماضية بقوة النهار كابوس المليشيا المتمردة الاستهداف والاطماع لن تتوقف طالما مان ان هناك مياه ضخمة و معادن واراضي خصبة   يجب ان يفوت السودانين الفرصة علي الاعداء والمستعمرين واليهود للاسف مازال ابناء السودان وأولاد البلد يساندون مليشيا العمالة والارتزاق حديث نتينياهو فيه اشلرات واضحة يجب ان يتمعن فيها الجميع مافعله اليهود ومايفعلونه الان…

(مع معزتي) عائد عبدالله يكتب… العشرة ميثاق لا يباع وذمة لا تخاف!! 

العشرة ليست أياماً نعدها، بل مواقف نحفظها. ليست كثرة لقاء، بل صدق بقاء. كلمة خفيفة في النطق، عظيمة في المعنى، من حفظها ارتفع، ومن ضيعها سقط، ولو التف حوله ألف صاحب.   ما العشرة؟ هي أن تأكل معه الملح فيصير بينكما عهد، وأن تعرف ضعفه فتستره، وتعرف عيبه فتصلحه لا تفضحه. هي أن تراه في فرحه وحزنه، في غضبه ورضاه، في عزه وفقره، فيبقى هو هو، وتبقى أنت أنت. ولذلك سميت معاشرة، لأنها تحتاج إلى عشرة وصبر، وإلى قلب يتسع.   أما العشرة الصادقة، فهي التي لا تقاس بطول السنين، بل بعمق المواقف. قد تعاشر رجلاً عشر سنوات فلا تجد عنده وفاء، وقد تعاشر رجلاً عشرة أيام فيريك من المروءة ما يعجز عنه أبناء السنين. هي حفظ في الغيبة قبل الحضرة، وعدل عند الخصومة، فالناس جميعاً أحباب عند الرضا، فإذا غضبت تكشفت المعادن. وهي عطاء بلا من، وثبات بلا تقلب، فلا تغيرها المناصب ولا تفسدها المطامع.   ثم نسأل أنفسنا، كيف هان علينا أن نخون العشرة؟   هانت لأننا نسينا الفضل، والله يقول: “ولا تنسوا الفضل بينكم”. نسينا اللقمة التي تقاسمناها، والكلمة الطيبة التي جبرتنا يوم انكسارنا، والستر الذي سترنا به يوم كنا عراة من الحيلة. وهانت لأن الأنا كبرت، فصار كل واحد يرى حقه وحده وكرامته وحده. وهانت لأننا…

(آذان صاغية) التعاونيات في السودان… تجربة اقتصادية واجتماعية تستحق الإحياء!!

بقلم الدكتور عامر ابراهيم محمد المحامي باحث في القانون الدولي الإنساني التعاونيات ليست مجرد وسيلة لتوفير السلع، بل تجربة مجتمعية رسّخت قيم التكافل، وعزّزت روح المشاركة، وأسهمت في تخفيف أعباء المعيشة عن الأسر السودانية. برزت فكرة الجمعيات التعاونية في السودان بصورة لافتة خلال سبعينيات القرن الماضي، استجابةً لحاجة المواطنين إلى توفير المواد الغذائية والسلع الأساسية بأسعار مناسبة، وفي أماكن قريبة من مساكنهم، خاصةً أن الأسواق في ذلك الوقت كانت بعيدة عن كثير من الأحياء، وكان الوصول إليها يتطلب وقتاً وتكاليف للمواصلات. بدأت التجربة من خلال دكاكين التعاونيات الصغيرة، التي وفّرت احتياجات الأسر اليومية، اعتماداً على مساهمات الأعضاء ومبدأ الشراء الجماعي، بما يتيح الحصول على السلع بأسعار مناسبة، ويحدّ من الأعباء التي يتحملها المواطن. من توفير السلع إلى الإنتاج لم تقف الفكرة عند حدود بيع المواد الغذائية، بل اتسعت آفاقها لتشمل الجمعيات التعاونية الإنتاجية، التي يمكن أن تعمل في مجالات زراعة الخضروات، وتربية الماشية وإنتاج اللحوم الحمراء، وتربية الدواجن وإنتاج اللحوم البيضاء والبيض، والاستزراع السمكي، وإنتاج الزيوت وغيرها من الأنشطة الزراعية والصناعية. وهكذا تحوّل مفهوم التعاون من مجرد وسيلة لتوفير السلع الاستهلاكية إلى مشروع اقتصادي متكامل، يجمع بين الإنتاج والتسويق والتوزيع، ويتيح للمواطنين المشاركة في النشاط الاقتصادي من خلال مساهمات تتناسب مع قدراتهم. التعاونيات ومواجهة الأزمات المعيشية أثبتت التجربة التعاونية، في…

عباس حديبة يكتب… السودان يَعبر مرحلة الخطر!!

▪️شعبنا الابي ، لقد مررنا بظروف قاسية، وعشنا تفاصيل الحروب والمظاهرات والأزمات التي هزّت أركان بلادنا، لكن بفضل الله وبصمودكم الجبّار، تجاوزنا مرحلة الخطر الأكبر وتعدينا المنعطف الحرج. طمئنوا قلوبكم، فالسودان باقٍ وصامد. ⚠️ لكن الحذر واجب و لابد من رفع سقف المسؤولية ما يدور حولنا في العالم الملتهب وفي محيطنا يفرض علينا أن نكون أكثر وعياً ويقظة. لن يحمي هذا البلد إلا بنوه، ولن يعمره إلا سواعدكم. رسالتنا إليكم اليوم في نقاط حاسمة:- • الإنتاج هو السلاح: لنغتنم هذه الفرصة التاريخية. الزراعة، الصناعة، التجارة، والتعليم هي معركتنا الحقيقية الآن. الإنتاج والاعمار هما الرد العملي على كل دمار. • الأمن مسؤولية الجميع: الأمن ليس مهمة الأجهزة الأمنية وحدها، بل هو وعي المواطن. كُن أنت العين الساهرة، وسنداً وعضداً للجهات الأمنية لحفظ استقرار منطقتك ومجتمعك. • الوعي يقطع الطريق على الفتن: تماسكنا وتلاحمنا هو حائط الصد الأول ضد أي مهددات تحاول إرجاعنا إلى الوراء. دعونا نحول طاقة الصبر الصعبة التي عشناها إلى طاقة إنتاج تملأ الأرض خيراً وإعماراً.   #معاً_لأجل_السودان #الإنتاج_هو_الأمان #وعي_المواطن #إعمار_السودان

حنان القاضي تكتب… القطاع المروي في مرآة التأمين.. خطوة نحو الأمن الغذائي!!

ليست الزراعة في الجزيرة مجرد مهنة، بل هي هوية، وتاريخ، وذاكرة وطن. وحين يهتز القطاع المروي، يهتز معه أمننا الغذائي كله.   من هذا المنطلق، جاءت أهمية الورشة الكبرى التي شهدتها مدينة ودمدني بقاعة التأمين الصحي بولاية الجزيرة، تحت عنوان *”القطاع المروي في مواجهة التحديات.. الحلول التأمينية للأمن الغذائي”*، والتي نظمتها الشركة التعاونية للتأمين.   الورشة لم تكن مجرد فعالية بروتوكولية، بل كانت تشخيصاً شجاعاً لواقع مرير. مزارع الجزيرة اليوم يواجه تحديات المناخ، تقلبات الأسواق، ارتفاع كلفة الإنتاج، وغياب الضمان. يزرع وهو يضع يده على قلبه، فماذا لو فشل الموسم؟ من يعوضه؟   هنا تبرز عبقرية فكرة التأمين الزراعي. أن تطرح الشركة التعاونية للتأمين سهمها في النهضة الزراعية الشاملة، وتقدم وثائق تأمين للقطاعين الزراعي والحيواني، فهذا يعني أننا ننتقل من ثقافة “المخاطرة” إلى ثقافة “الأمان”.   حضور الدكتورة عرفة محمود وزيرة الإنتاج ممثلة لوالي الجزيرة، وعدد من وزراء حكومة الولاية وقيادات المزارعين، أكد أن الدولة بدأت تنظر للتأمين ليس كرفاهية، بل كضرورة استراتيجية.   الرسالة التي خرجت بها الورشة واضحة: لا نهضة زراعية بدون حماية المنتج. ولا أمن غذائي بدون تأمين زراعي حقيقي يصل للمزارع البسيط في الغيط، لا يبقى حبيس القاعات المكيفة.   التحية للشركة التعاونية للتأمين وهي تفتح هذا الباب للأمل بقيادة مديرها العام الذي شكل حضورا انيقا…

عرش الحياة وسلطان التشريع.. عند استرداد الروح قدسيتها

د. إسماعيل الحكيم : منذ أن وطأت قدم الإنسان هذه الأرض، والتشريع يمثل سفينة النجاة التي تعصمه من التخبط في ظلمات الفوضى، وتكفل له أن يعيش بكرامة في كنف العدالة. فالقوانين ليست حروفاً صامتةً تحبر على ورق، ولا قيوداً تعرقل حرية الأفراد، إنما هي النسيج الخفي الذي ينتظم به عقد المجتمع، والنبض الحي الذي يحمي الوجود الإنساني من تغوّل الغرائز وانفلات النزوات. وإذا ضعُفت هيبة التشريع أو اختلت موازينه، انفرط عقد الأمن، وتساقطت القيم في مهب الريح، ليتحول المجتمع من واحة تآلف وتراحم إلى غابة محكومة بقانون البطش والأنياب. ومن هنا تكتسب القرارات السيادية والتشريعية عمقها الوجودي والأخلاقى، ولا سيما تلك التي تتعلق بحرمة الدماء وصون النفوس. ولقد جاء المرسوم القضائي الحكيم الصادر عن وزارة العدل برفع قيمة الدية للمقتول من ثلاثمائة ألف جنيه إلى أربعمائة مليون جنيه — أو ما يعادل قيمة مئة من الإبل وفق مقاصد الشارع الحكيم — ليمثل انعطافة تاريخية كبرى تعيد ترتيب سلم الأولويات الإنسانية في ضمير الأمة، وتؤكد أن الأرواح ليست سلعاً رخيصة تملكها بورصة الجريمة وتحدد أثمانها. لقد عانى الواقع الحقوقي طويلاً من مفارقة موجعة تمثلت في تآكل القيمة المادية للدية حتى باتت زهيدة لا تكافئ ثمن ماعز، ناهيك عن أن توازن روحاً بشرية أزهقت عدواناً. هذا الانخفاض المريع لم يكن خللاً حسابياً…

زر الذهاب إلى الأعلى