مقالات الظهيرة

(أذان صاغية) أوروبا وازدواجية المعايير.. حين تتراجع شعارات حرية التعبير أمام غضب الشارع!!

بقلم/ د. عامر ابراهيم محمد باحث في القانون الدولي الإنساني ظلت أوروبا، لعقود طويلة، تقدم نفسها بوصفها نموذجاً للديمقراطية واحترام حقوق الإنسان والحريات العامة، وجعلت من حرية التعبير وحق التظاهر السلمي معياراً تحاكم به أنظمة ودولاً أخرى، وتوجه إليها الانتقادات عندما تمنع الاحتجاجات أو تستخدم القوة لتفريق المتظاهرين. غير أن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: ماذا يحدث عندما تتحول شوارع بعض العواصم الأوروبية نفسها إلى ساحات احتجاج على غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية؟ وهل تظل الشعارات ذاتها حاضرة عندما يصبح المتظاهرون في مواجهة السلطات الأوروبية؟ حين تعود الشعارات إلى أصحابها إن ارتفاع تكاليف المعيشة والضغوط الاقتصادية التي تواجه قطاعات من المواطنين في عدد من الدول الأوروبية يدفعان إلى الاحتجاج والمطالبة بتغيير السياسات الاقتصادية وتحسين الظروف المعيشية. وهذه المطالب، مهما اختلفت طبيعتها، تستوجب الاستماع والحوار والمعالجة، لا التعامل معها باعتبارها تهديداً لمجرد أنها تضع الحكومات تحت ضغط الشارع. لكن المشهد يصبح أكثر إثارة للتساؤل عندما تُستخدم إجراءات أمنية مشددة، أو تُسجل حالات من القوة المفرطة في مواجهة المحتجين. وهنا تبرز المفارقة: كيف يمكن لمن يطالب الآخرين باحترام حق التظاهر أن يقبل في الداخل ممارسات تتعارض مع المبادئ نفسها التي يدافع عنها في الخارج؟ إن جوهر القضية ليس إنكار حق الدولة في حفظ الأمن أو مواجهة أعمال العنف والتخريب،…

 مليشيا الدعم السريع تستهدف كهرباء المرخيات.. والخرطوم تغرق في الظلام

مسارب الضي | يكتبه | د. محمد تبيدي: استهداف البنية التحتية.. جريمة تتجاوز حدود الحرب في فجرٍ جديدٍ من فصول الحرب التي تستهدف السودان ومقدرات شعبه، امتدت يد مليشيا الدعم السريع المتمردة لتضرب محطة كهرباء المرخيات بأم درمان، عبر طائرات مسيّرة، في اعتداءٍ جديدٍ على المنشآت الحيوية التي تمثل شريان الحياة للمواطن السوداني. وبحسب المعلومات المتداولة، أدى الهجوم إلى خروج محطة المرخيات عن الخدمة، وانقطاع التيار الكهربائي عن معظم محليات ولاية الخرطوم، لتجد ملايين المواطنين أنفسهم أمام واقعٍ بالغ القسوة، تتضاعف فيه المعاناة اليومية مع غياب الكهرباء، وتعطل الخدمات الأساسية، وتزايد الأعباء الإنسانية والمعيشية. إن استهداف محطة كهرباء المرخيات ليس مجرد ضربة عسكرية عابرة، بل هو اعتداء مباشر على مقومات الحياة، وتهديد لاستقرار المجتمع، ومحاولة لإغراق العاصمة في ظلامٍ تتجاوز آثاره حدود الإنارة إلى المستشفيات، ومراكز المياه، والخدمات الصحية، والأنشطة الاقتصادية، ومنازل المواطنين. حرب المسيّرات.. استهداف ممنهج لمنشآت الطاقة تأتي هذه الضربة في سياق تصاعد الهجمات بالطائرات المسيّرة التي استهدفت، وفق المعلومات المتداولة، محطات كهرباء في عدد من الولايات خلال الأيام الماضية، الأمر الذي يثير تساؤلات جدية حول طبيعة هذه العمليات، وأهدافها العسكرية والسياسية، والنتائج التي تسعى المليشيا إلى تحقيقها من وراء استهداف البنية التحتية. إن تكرار استهداف منشآت الكهرباء يكشف عن خطورة انتقال الحرب من ميادين المواجهة العسكرية إلى…

شيماء عبدالله تكتب… الفاشر.. عندما بكى التراب دماً!!

في الذكرى السنوية الأولى لمجزرة الفاشر – 26 أكتوبر 2025   اليوم، ونحن في 27 أكتوبر 2026، نستذكر بالأمس، يوم الأحد 26 أكتوبر، الذكرى الأولى لأبشع مجزرة شهدها السودان الحديث. في مثل هذا اليوم من العام الماضي، 26 أكتوبر 2025، سقطت الفاشر. لم تسقط مدينة، سقطت آخر قلاع دارفور، وبكى ترابها دماً.   الفاشر التي حوصرت لأكثر من 500 يوم، جُوّعت وقُصفت حتى انهارت مستشفياتها ومدارسها، عندما دخلوها لم يدخلوها كمحاربين، دخلوها كمنتقمين من كل شيء حي.   كانت مجزرة بكل ما تحمل الكلمة من معنى. قتلوا المرضى في أسرّة المستشفيات، قتلوا الطلاب وهم يحتمون في داخليات الجامعة، قتلوا النساء والأطفال في الشوارع وهم يحاولون الهرب. لم يفرقوا بين كبير وصغير. ثم بدأت رحلة الخروج الكبرى، خروج الفاشر الحافي. خرجوا من عاصمة دارفور، مشياً على الأقدام، حفاة، عطشى، جوعى، يحملون ما تبقى من أطفالهم على ظهورهم. منهم من اتجه إلى طويلة وكبكابية، ومنهم من قطع الصحراء إلى تشاد، ومنهم من وصل إلى بورتسودان وكسلا والقضارف، ومنهم من وصل إلينا هنا في الشمالية وأم درمان والخرطوم. كل واحد منهم يحمل قصة، قصة بيت تركه مفتوح، وقصة قبر لم يستطع حفره لأخيه، وقصة بنت فُقدت في الطريق. تشرّد أهل الفاشر لم يكن نزوحاً عادياً، كان تهجيراً قسرياً، كان محاولة لمحو مدينة كاملة،…

(أصل القضية) من سلسلة الجسر والمورد… السودان.. من يحشد المواطن؟

د. محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية وتحليل الأزمات   ليس كل من يقف وسط الجماهير يصل إليها، وليس كل من يخاطب الناس يؤثر فيهم. فالمسافة بين الحضور والتأثير لا تقاس بعدد المصافحات، ولا بعلو الهتاف، بل بما يحدث في وعي الناس بعد انفضاض الحشد.   رأينا البرهان في لقاءات ومناسبات عامة، كما شهدنا كامل إدريس وسط المواطنين والحشود. وتختلف هذه المشاهد في سياقاتها ودلالاتها، ولا تكفي وحدها للجزم بما قصده أصحابها أو بما استقر في نفوس المشاركين فيها، لكنها تفتح بابًا للتأمل في العلاقة بين المسؤول والمواطن.   > ماذا يحدث حين يلتقي صاحب السلطة بالمواطن في فضائه اليومي؟ وهل التفاعل مع الرسالة يعني بالضرورة الاقتناع بها؟   يمكننا هنا استحضار تجربة باراك أوباما في مخاطبة الجماهير؛ إذ لم يقتصر الأمر على إيصال خطاب إلى حشد كبير، بل امتد إلى ربط القضايا العامة بتجارب الأفراد وإشراك المؤيدين في العمل لتحقيق الأهداف. والمهم ليس استنساخ التجربة الأمريكية، بل فهم العلاقة بين الخطاب والمشاركة والنتيجة.   فالمواطن لا يستقبل الرسالة من فراغ؛ بل يفسرها من خلال تجربته ومصالحه ومخاوفه. وقد يهتف شخص تأثر بأجواء اللقاء، ويتبنى آخر مضمون الرسالة، بينما يظل ثالث متحفظًا رغم وجوده وسط الحشد. لذلك، لا يكفي الهتاف لإثبات الاقتناع، ولا يكفي الصمت لإثبات الرفض.…

صبرى محمد علي (العيكورة) يكتب… لا تستقيل يا (بروف) إنها بغيتهم!!

قرار السيد رئيس مجلس الوزراء البارحة والذي وجّه بموجبة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بأن تستمر مراكز التعليم العالي خارج السودان في عملها الي حين توفيق أوضاعها وفقاً للضوابط والإشتراطات المعتمدة. بحسب ما أوردته (سونا)   فلربما ينقسم الناس الى فئتين في فهم التوجيه كالأتي …. فئة المقيمين بالخارج وأوضاعهم المادية تسمح لهم بالإستمرار فهذا التوجية سيضمن لهم لمّ شمل الاسرة بالخارج وهؤلاء نسبتهم لا تتجاوز ال ٦٪ من مجموع طلاب الخارج فهؤلاء سيسعدهم التوجية   فئة ستفهم أن القرار هو تدخل غير موفق من معالي رئيس الوزراء و يقدح في أهلية معالي الوزير وسيطالبونه بتقديم إستقالته   ولكن أياً من الفئتين لم يتوقف لحظة عند جملة *وفقاً للضوابط والإشتراطات المعتمدة*   التي يُفهم منها أنها إشتراطات أكاديمة وعلمية كالتدريب و المعامل والمستشفيات وهذا ما ستعلنه الجامعات لطلابها بلا شك وستلتزم بنسبة الأونلاين والحضور المسموح بها عالمياً ولن تتنازل عنها   فهذه الإشتراطات لا يمكن لرئيس الوزراء أو غيره تجاوزها حتى لا يفقد السودان سمعته العلمية التي يتميز بها وهذا (برأيِّ) هو بيت القصيد الذي إستند عليه القرار من أساسه   شئ آخر يجب أن يُؤخذ في الإعتبار وهو أن قرار العودة قد مرّ على مجلس الوزراء قبل صدوره و بالتالي تمّت دراسته بإستفاضة أو هكذا يجب أن يكون قبل…

(نقطة ضوء) سفيان عبدالغفار ابومحمد يكتب… من يضيء مركز غسيل الكلى؟

ليست كل الظلمات تأتي من الليل. هناك ظلمة تأتي في وضح النهار، حين تنطفئ الكهرباء فجأة في مركز الكلى بمستشفى جبل أولياء، فيسكت جهاز، ويتوقف قلب، وتتجمد قطرة دم كانت في طريقها لتعود نقية إلى جسد أنهكه المرض. في جبل أولياء، جنوب الخرطوم، حيث يعيش البسطاء الذين لا يملكون ثمن السفر إلى الخرطوم كل يومين، يوجد مركز يمثل آخر أمل لهم. مركز الكلى. عشرات الأسرّة، عشرات الأجهزة، ومئات المرضى الذين يأتون من القرى البعيدة، من الجزيره من النيل الأبيض ، من الشقيلاب ، من أعماق الجبل، يقطعون المسافات في الهجير، يحملون معهم مصحفاً صغيراً وزجاجة ماء، وانتظاراً واحداً: أن يعمل الجهاز أربع ساعات ليغسل دماءهم ويعيدهم إلى الحياة لأيام قليلة، ثم يعودون. لكن هذه الحياة نفسها أصبحت رهينة لسلك كهربائي مهترئ، ولمفتاح سيركل محترق، ولمبة سقف لا تضيء، ولوحة توزيع لا تحتمل ضغط الأجهزة، وشبكة عامة تقطع التيار لساعات طوال. تخيل معي المشهد: مريض في منتصف جلسة الغسيل، دمه خارج جسده في أنابيب الجهاز، والكهرباء تنقطع. يتوقف الجهاز. يصرخ الفني، تهرع الممرضة، يحاول الطبيب إنقاذ ما يمكن إنقاذه. وفي كل ثانية تمر، خطر جلطة، خطر نزيف، خطر موت. ثم تعود الكهرباء بتيار غير مستقر فيحرق مفتاحاً، فيتعطل جهازان آخران. وتتأجل جلسات اليوم التالي، فيعود مريض إلى بيته بدمه المسمم، ينتظر…

(بالواضح) فتح الرحمن النحاس يكتب… الإختبار الصعب لعمل للدولة…. إدارة القتال وحاجات المواطن…. والعمل باستراتيجية ذكية فاعلة…. وتجنب التسرع في القرارات…. لضمان كسب ثقة الشعب..!!

*(١)* *ولئن كانت الدولة تعني في المصطلح العلمي الشعب و السلطة الحاكمة و الإقليم أو الأرض، إلا انها في المفهوم (الشعبي التقليدي) ينظر إليها في شكل أشخاص (قياديين) وكسبهم في إدارة العمل العام، فالدولة هنا تختصر في (أداء أفراد) السلطة الحاكمة سواء كانوا في كابينة السيادة أو وزراء في الحكومة أو قيادات في المرافق العامة، (فناتج) أعمالهم هو (الفيصل) في تقييم الشعب وليس الوظيفة في حد ذاتها إذ أنه لاقيمة للوظيفة إن ظلت (خاوية الوفاض) مفتقرة إلي النتائج (الإيجابية) المرجوة… والٱن فإن الحرب فرضت علي المناخ العام للدولة وصفه (بمناخ القتال) سواء كان (بالبندقية) أو بالعمل (المدني)، فالبندقية (تحارب) والعمل المدني (يدير) حاجات المواطن (اليومية الحياتية) وكل طرف منهما في حالة (حرب) وفي حاجة (لإستراتيجية) تضمن له النجاح في (واجباته) المنوط بها..!!* *(٢)* *الإستراتيجية العسكرية في إدارة الحرب حققت نجاحات (قياسية) وتمددت في مساحات واسعة من (الإنتصارات) واقتربت من وضع النهاية (للتمرد اللعين)، واكتسبت (ثقة) الغالبية العظمي من الشعب لدرجة (التلاحم المثير) بين الشعب والجيش وقيادته التأريخية..وهذه الثقة افضت إلي أن تصبح (نجاحات) القيادة العسكرية في ميادين القتال، هي (المقياس) لكل من يتولي منصباً في الدولة فإما يرتفع لمقام (تضحيات وانتصارات) جيش الكرامة أو أن يظل بلا (وجود محسوس) في نظر الشعب..وهنا نقول أن أكثر (الأنظار) تتركز علي الحكومة، و(يذهب)…

الدرديري محمد خير حماد يكتب… السودان وتجارة الأزمات!!

إن مايمر به السودان حاليا هى أزمات مفتعلة إبتداءا من أزمة وإنقطاع الكهرباء مرورا بأزمات البنزين والجاز والغاز فهناك تجار (إحتكار) همهم أنفسهم وليس الوطن كيف لوطن خارج من حرب ضروس ما أبقت أخضرا ولا يابس أن ينهض فى ظل عدم الكهرباء وعدم توفر الجاز والبنزين ؟ هناك تجار أزمات هم من خلقوا هذا الوضع المأساوى فمعظم المشاريع الزراعية فى الشمال ونهر النيل قد توقفت بعدم وجود الكهرباء والجازولين ولكن الحمد لله قد بدأ الإصلاح بقرارات نعتبرها بداية جيدة فلا إحتكار لأى جهة لأى سلعة كانت ولا رسوم ولا جمارك على كافة المواد الغذائية وبعض السلع الإستهلاكية وهذه بداية نتمنى أن تتبعها قرارات مماثلة ومشابهة تصب فى مصلحة الوطن والمواطن سيتوفر الجازولين والغاز فى فترة لا تتعدى الإسبوع كما توفر البنزين وهى أساس للتنمية والنهضة وبغيرها لا يمكن لبلد أن ينهض خاصة وقد دمرت الحرب البنية التحتية لهذا الوطن يجب أن تشمل القرارات إزاحة كل المعوقين ومحاسبتهم ونتمنى أن نرى حكومة (عسكرية ) حازمة وحاسمة ولو لمدة 6. أشهر وذلك لتطبيق القوانين الرادعة اللهم أصلح حال العباد والبلاد وهيئ لنا من أمرنا رشدا الدرديرى محمد خير حماد السودان 27 أكتوبر 2026م

(سيرة ومسيرة) حنان القاضي تكتب…  أبي.. مولانا مصطفى عبد القادر.. قاضي الرحمة!!

أن تكتب عن أبيك، فأنت لا تكتب عموداً صحفياً، أنت تكتب تاريخاً.   مولانا *مصطفى عبد القادر*، ليس مجرد قاضٍ ترجل عن المنصة بعد مسيرة عامرة، بل هو رجل جاب ربوع السودان شرقاً وغرباً وجنوباً وشمالاً، حاملاً ميزان العدالة على كتفه، لا يميل ولا يحيد.   خدم في السلك القضائي وحين كان مولانا يهز المنصة بصوته، ويرجح كفة الحق بكلمة. تنقل بين محاكم السودان المختلفة، لم تمنعه المسافات، ولم تثنه وعورة الطريق، لأن من يحمل أمانة العدالة لا يعرف الراحة.   وإذا كان التميز عنوانه، فإن *العمل الجنائي* كان ميدانه الذي لا يُبارى فيه.   عُرف مولانا مصطفى وسط القضاة والمحامين والمتقاضين بدقته المتناهية في القضايا الجنائية، وفهمه العميق لروح القانون، وقدرته على الموازنة بين النص وروح العدالة. لم يكن قاضياً يحكم بالنص الجامد، بل كان قاضياً يحكم بالضمير الحي.   ولذلك اقترن اسمه بـ *”دائرة الرحمة”* التي كان يترأسها، تلك الدائرة التي كانت ملاذاً للمظلومين، وعنواناً للعدل الرحيم.   دائرة الرحمة لم تكن مجرد اسم، كانت فلسفة قضائية كاملة، أسسها مولانا مصطفى على مبدأ أن القضاء ليس للتشفي والانتقام، بل للإصلاح والتقويم. كم من قضايا جنائية معقدة وجدت طريقها للحل العادل تحت رئاسته، وكم من أحكام أصدرها فكانت درساً في الإنسانية قبل أن تكون نصاً قانونياً.   ورفد خلال…

(وجه الحقيقة) د. إبراهيم شقلاوي يكتب… سكينة وزينب وتقى.. حين يتغير معنى النجاح!!

بين البروفيسور سكينة محمد ياجي، والصحفية زينب محمد صالح، والطالبة تقى النور، تتشكل صورة للمرأة السودانية عبر ثلاثة أجيال مختلفة، تتقاطع تجاربها في الطموح والتميز، أيضاً تكشف عن تحولات في علاقة الفرد بالمؤسسة ومعايير النجاح.   يمثل اختيار البروفيسور سكينة محمد ياجي، أستاذة الأحياء النباتية بجامعة الخرطوم، ضمن أفضل 2% من العلماء عالمياً لعام 2026، اعترافاً بمسار بحثي وطني مميز في دراسة الخصائص الكيميائية والحيوية للنباتات السودانية. ولا يكرّم هذا الإنجاز عالمةً راكمت المعرفة وأسهمت في الإنتاج العلمي الدولي فحسب، بل يطرح سؤالاً تنموياً مهمًا ،كيف يحوّل السودان تفوق علمائه إلى مشروعات تنمية مستدامة توظف موارده الطبيعية وتخدم الاقتصاد والصحة والزراعة ؟ فالقيمة الحقيقية للعلم لا تقف عند الاعتراف العالمي، بل تبدأ حين يتحول إلى أثر وطني راسخ.   وفي مسار مختلف، تأتي تجربة الصحفية زينب محمد صالح، الفائزة بجائزة نايت الدولية للصحافة لعام 2026، يونيو الماضي، تقديراً لعملها الميداني وتغطيتها للحرب والأزمة الإنسانية والانتهاكات، لا سيما في دارفور.   دائماً ما يُقاس النجاح بالقدرة على الوصول إلى الوقائع ونقل معاناة الناس في بيئة تتراجع فيها شروط السلامة المهنية وتتقلص الموارد وتتسع مخاطر العمل الصحفي. وقد تجاوزت تجربتها حدود التغطية الإخبارية إلى توثيق ما يواجهه المدنيون، بما يجعل الصحافة، في زمن الحرب، جزءاً من معركة الكرامة والحقيقة وحماية الذاكرة من…

زر الذهاب إلى الأعلى