مقالات الظهيرة

 مليشيا الدعم السريع تستهدف كهرباء المرخيات.. والخرطوم تغرق في الظلام

مسارب الضي | يكتبه | د. محمد تبيدي:

استهداف البنية التحتية.. جريمة تتجاوز حدود الحرب

في فجرٍ جديدٍ من فصول الحرب التي تستهدف السودان ومقدرات شعبه، امتدت يد مليشيا الدعم السريع المتمردة لتضرب محطة كهرباء المرخيات بأم درمان، عبر طائرات مسيّرة، في اعتداءٍ جديدٍ على المنشآت الحيوية التي تمثل شريان الحياة للمواطن السوداني.

وبحسب المعلومات المتداولة، أدى الهجوم إلى خروج محطة المرخيات عن الخدمة، وانقطاع التيار الكهربائي عن معظم محليات ولاية الخرطوم، لتجد ملايين المواطنين أنفسهم أمام واقعٍ بالغ القسوة، تتضاعف فيه المعاناة اليومية مع غياب الكهرباء، وتعطل الخدمات الأساسية، وتزايد الأعباء الإنسانية والمعيشية.

إن استهداف محطة كهرباء المرخيات ليس مجرد ضربة عسكرية عابرة، بل هو اعتداء مباشر على مقومات الحياة، وتهديد لاستقرار المجتمع، ومحاولة لإغراق العاصمة في ظلامٍ تتجاوز آثاره حدود الإنارة إلى المستشفيات، ومراكز المياه، والخدمات الصحية، والأنشطة الاقتصادية، ومنازل المواطنين.

حرب المسيّرات.. استهداف ممنهج لمنشآت الطاقة

تأتي هذه الضربة في سياق تصاعد الهجمات بالطائرات المسيّرة التي استهدفت، وفق المعلومات المتداولة، محطات كهرباء في عدد من الولايات خلال الأيام الماضية، الأمر الذي يثير تساؤلات جدية حول طبيعة هذه العمليات، وأهدافها العسكرية والسياسية، والنتائج التي تسعى المليشيا إلى تحقيقها من وراء استهداف البنية التحتية.

إن تكرار استهداف منشآت الكهرباء يكشف عن خطورة انتقال الحرب من ميادين المواجهة العسكرية إلى استهداف المرافق التي يعتمد عليها المواطنون في حياتهم اليومية.

فالكهرباء ليست مجرد خدمة، بل هي أساس تشغيل المستشفيات، وضخ المياه، وحفظ الأدوية، واستمرار المؤسسات التعليمية، وتأمين الخدمات الضرورية للمواطنين.

وعندما تتعرض هذه المنشآت للتدمير، فإن المتضرر الأول والأخير هو المواطن السوداني، الذي يدفع ثمن حربٍ لم يخترها، ويدفع ثمن اعتداءاتٍ تستهدف استقراره وأمنه ومعيشته.

أين دعاة «لا للحرب»؟ وأين الإدانات؟

وهنا يبرز السؤال الذي يفرض نفسه على المشهد السوداني:

أين الذين يرفعون شعار «لا للحرب»؟

 

وأين إداناتهم لاستهداف محطات الكهرباء؟

 

وأين أصواتهم عندما تتحول البنية التحتية المدنية إلى أهداف للطائرات المسيّرة؟

 

أين بيانات الرفض والاستنكار؟

 

وأين المواقف الواضحة التي تضع استهداف المنشآت الحيوية في خانة الاعتداءات المرفوضة، بعيداً عن الحسابات السياسية والمواقف المسبقة؟

 

إن الدعوة إلى السلام لا يمكن أن تكون انتقائية، ولا يجوز أن تتحول إلى شعارٍ يُرفع في مواجهة طرف، ويُغض الطرف عن جرائم الطرف الآخر.

فمن يرفض الحرب حقاً، عليه أن يرفض استهداف المدنيين ومرافقهم، وأن يدين تدمير محطات الكهرباء والمياه والمستشفيات، وأن يقف مع حق الشعب السوداني في الحياة الآمنة والكريمة.

أما الصمت أمام هذه الاعتداءات، أو محاولة تبريرها، فهو موقفٌ لا يخدم السلام، بل يفتح الباب أمام المزيد من الانتهاكات ولكن انها قحت وتأسيس فهذا متوقع من جماعة تساند من قتل واغتصب وسرق.

السودان يدفع ثمن استهداف منشآته

لقد أثبتت التجارب أن تدمير البنية التحتية لا يحقق انتصاراً حقيقياً، وإنما يضاعف معاناة الشعوب، ويطيل أمد الأزمات، ويجعل إعادة البناء أكثر كلفةً وتعقيداً.

والسودان، الذي يواجه حرباً مدمرة منذ أبريل 2023م، يحتاج اليوم إلى حماية ما تبقى من منشآته الحيوية، وتأمين الخدمات الأساسية، وإعادة تشغيل مؤسساته، لا إلى مزيد من الاستهداف والتخريب.

إن محطة المرخيات، وغيرها من منشآت الكهرباء، تمثل ملكية عامة للشعب السوداني، وأي اعتداء عليها هو اعتداء على حقوق المواطنين ومستقبل الأجيال القادمة.

رواية مسارب الضي

إن استهداف محطة كهرباء المرخيات يكشف عن وجهٍ آخر من وجوه الحرب التي لم تكتفِ بتدمير المدن والقرى، بل امتدت لتضرب شرايين الحياة والخدمات الأساسية.

ومهما اختلفت المواقف السياسية، فإن استهداف البنية التحتية المدنية لا يمكن أن يكون وسيلة مشروعة لتحقيق أي هدف سياسي أو عسكري.

إن المطلوب اليوم موقفٌ وطني واضح، وإدانةٌ صريحة لهذه الاعتداءات، وتحركٌ جاد لحماية منشآت الكهرباء والمياه والصحة، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في استهدافها.

كما أن على الجهات المختصة توضيح حجم الأضرار التي لحقت بمحطة المرخيات، وتحديد المدة المتوقعة لإعادة تشغيلها، ووضع المواطنين أمام الحقائق بشأن استعادة التيار الكهربائي، مع اتخاذ التدابير اللازمة لتقليل آثار الانقطاع على الخدمات الأساسية.

الخاتمة

إن الظلام الذي خيّم على معظم محليات ولاية الخرطوم ليس مجرد انقطاعٍ للتيار الكهربائي، بل هو انعكاسٌ لحربٍ تستهدف الإنسان السوداني في أمنه ومعيشته واستقراره.

فأين أنتم يا دعاة «لا للحرب»؟

 

وأين إداناتكم لاستهداف كهرباء المرخيات؟

 

أم أن السلام عند البعض شعارٌ سياسي، يُرفع حين يخدم المواقف، ويُغيب حين تكون الضحية هي الدولة السودانية ومؤسساتها وشعبها؟

 

إننا نؤكد أن حماية المنشآت الحيوية واجبٌ وطني، وأن استهدافها جريمةٌ في حق المواطنين، وأن صمت العالم عن هذه الاعتداءات لا يصنع سلاماً، بل يمنح الحرب مساحةً جديدةً للتمدد.

 

حسبنا الله ونعم الوكيل في كل من استباح دماء السودانيين، ودمر مقدراتهم، واستهدف أمنهم ومعيشتهم.

 

وعلى حد قولي

يا وطن رغم الظلام ضيك ساطع

والعزيمة في قلوبنا ما بتضارع

نكتب التاريخ بالحقائق والمواقف

والوفاء ليك يا وطن عهدٌ راسخ

 

وأنا سأكتب للوطن حتى أنفاسي الأخيرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى