محمد وداعة يكتب… التفاوض مع المتمردين .. قلة حيلة
لا جدوى من أي عملية سياسية بمشاركة أو وجود الدعم السريع…قوات التمرد لن تخرج من البيوت والمستشفيات و لن تلتزم بقواعد الاشتباك.
السودانيين يعتبرون أن مجموعة الاتفاق الإطاري حرضت على الانقلاب والحرب ولم تجرؤ على إدانة انتهاكات وجرائم قوات الدعم السريع .
جهات خارجية وداخلية تطرح سيناريوهات متعددة للحوار والتفاوض مع الدعم السريع المتمرد.
قوى سياسية من بينها مجموعة المجلس المركزي وبعض أطراف سلام جوبا ، بتبريرات فطيرة ومشينة تتحدث عن عملية سياسية لإيقاف الحرب وفقا للوضع الحالي وتتبنى أوهام الدعم السريع بسيطرته على (90%) من ولاية الخرطوم.
كما تدعى أن طرف ثالث قد بدأ الحرب ، هذه القوى تغض الطرف عن محاصرة مطار مروى يوم 13 ابريل .
ولم تسمع بإيجار المدينة الرياضية يوم 29 مارس ، وأنكرت جلب المدرعات من الزرق يوم 11 ابريل.
ومع الأسف فان قوى الإطاري باتت مختطفة من خمسة أشخاص يتحكمون في الاتصالات و يحتكرون المعلومات.
مجموعة الخمسة تعتقد إنها لم تشاهد فجر يوم 15 ابريل بصحبة عبد الرحيم دقلو في فناء منزل حميدتي هذه القوى تتناسى اتفاق جدة و نصوصه الواضحة في إلزام ( الطرفين ) بقواعد القانون الدولي الإنساني والبرتوكول الإضافي الذي حدد قواعد الاشتباك في مناطق المدنيين.
وحظر الاحتماء بالمدنيين واتخاذهم دروعا بشرية وتضمن اتفاق الهدنة نصوصا واضحة تلزم القوات المتمردة بمغادرة بيوت المواطنين والخروج من المستشفيات وإيقاف السلب والنهب والخروج من المرافق الخدمية والمدنية.
القوات المتمردة لم و لن تلتزم بما وقعت عليه بل توسعت في كافة أنواع الانتهاكات وعدم إخلاء البيوت والمستشفيات.
استمرار النهب والسلب ، الاغتصابات ، وارتكاب كافة جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وخصوصا ما جرى من فظائع في الجنينة وتصفية والى غرب دارفور والتمثيل بجثمانه وبث هذه الجريمة النكراء على الهواء.
الشعب السوداني العظيم قدم تضحيات هائلة و جسيمة ، آلاف القتلى و الجرحى ، آلاف الأسرى والمعتقلين ، ملايين النازحين ، اخرجوا قسرا من بيوتهم ، نهبت أموالهم.
فقدوا مصادر رزقهم ، توقف دولاب العمل في الدولة إلا القليل …. الآلاف من المعلمين وأساتذة الجامعات بدون مرتبات.
حوالي (800) ألف من موظفي الخدمة المدنية، آلاف المحامين ، ملايين الطلاب ، الحرفيين وعمال اليومية ، مصانع نهبت وحرقت ، شركات توقفت عن العمل ، موسم زراعي مهدد بالفشل.
بالإضافة إلى الأضرار الاجتماعية والنفسية ، ومع ذلك انخرط مئات الآلاف تطوعا في معسكرات التدريب لمساندة الجيش ودفاعا عن أنفسهم وأموالهم وأعراضهم.
خبراء قدروا الخسائر المادية في القطاع المدني وحده بحوالي (100) مليار دولار … كيف تعوض هذه الخسائر ؟ من يجبر الضرر؟
ومن سيقوم بإعادة البناء؟
من يتحدثون عن الحوار وعن استعادة العملية السياسية لا يتحدثون في هذه القضايا الرئيسية ، يقولون وقف إطلاق النار وإطلاق عملية سياسية كيف ؟
نعم لوقف إطلاق النار الذي يتيح للمواطنين العودة لبيوتهم بخروج القوات المتمردة منها ومن الأحياء والشوارع.
لا قيمة لوقف إطلاق النار دون إخلاء المستشفيات والمرافق الخدمية من القوات المتمردة.
ولا مجال لعملية سياسية تبحث وقف إطلاق النار ولن يقبل الشعب السوداني مناقشة دمج القوات المتمردة ، تغييرات ضخمة في الوعي والوجدان السوداني تجاه قوات التمرد التي اتضح أن معظمها من المرتزقة الأجانب ( نهابة و غنامين ).
وحشية وقسوة وحقد ، لم تشهده أي حرب منذ بدء الخليقة ولذلك فقدت قوى سياسية عديدة احترامها ومكانتها وسط (جماهير شعبنا) ،غالبية المواطنين يعتبرون مجموعة الاتفاق الإطاري حرضت على الانقلاب والحرب.
ولم تجرؤ على إدانة انتهاكات وجرائم قوات الدعم السريع ، ويستنكرون ظهور بعض عضوية هذه القوى وهي تقاتل ضمن القوات المتمردة ، يتحسرون بألم ( زاعمين ) أن ما فعله حميدتي في ثلاثة أشهر لم يفعله البشير خلال ثلاثون عاما.
لا جدوى من أي عملية سياسية بمشاركة أو وجود الدعم السريع، هذه العملية لن تجد القبول من الشعب السوداني ، وسترفض بشدة ،بما في ذلك مقاومتها بالسلاح، و ما فيش حد أحسن من حد.



