مقالات الظهيرة

(حد القول) حسن السر يكتب…. ذهب مسموم: بين نعمة الموارد وكارثة التعدين العشوائي!!

بينما كنت أنتظر خروج ابني من غرفة امتحانات الشهادة السودانية، محاطًا بقلق أولياء الأمور الكرام والأمهات العظيمات، خرج أحد الطلاب وهو يردد بصوتٍ عالٍ: “الدهب بس!” في إشارة منه إلى صعوبة الامتحان وربط مستقبله بمعدن الذهب، تلك النعمة التي أنعم الله بها على السودان، بلد غني بالموارد والمعادن.

لكن المفارقة المؤلمة أن الذهب الذي يُفترض أن يكون مصدر خير ورخاء، أصبح في كثير من المناطق سببًا للمرض والمعاناة بسبب التعدين العشوائي واستخدام مواد خطيرة مثل الزئبق والسيانيد.

 

التعدين العشوائي في السودان تحول إلى كارثة بيئية وصحية، حيث تُستخدم مواد سامة في عمليات استخلاص الذهب دون أي رقابة أو تنظيم. الزئبق والسيانيد يتسربان إلى التربة والمياه، فيلوثان مصادر الشرب والزراعة، ويؤديان إلى انتشار أمراض خطيرة مثل السرطان وأمراض الكلى والجهاز العصبي. سكان المناطق القريبة من مواقع التعدين يعانون من أمراض من هذه الأمراض ، بشكل متزايد، مما جعل حياة الناس في تلك المناطق مهددة بشكل مباشر.

 

الأمر لا يقف عند حدود الصحة فقط، بل يمتد إلى تدمير الأراضي الزراعية وتهديد التنوع البيئي، وهو ما ينعكس سلبًا على الأمن الغذائي. ومع غياب الرقابة الفعالة والقوانين الصارمة، يستمر التعدين العشوائي بلا محاسبة، فتتحول نعمة الذهب إلى نقمة على المجتمع.

 

على حكومة الأمل أن تنتبه لهذا الخطر الداهم، وأن تعمل على تنظيم التعدين عبر شركات مرخصة تستوعب الشباب و تلتزم بالمعايير البيئية والصحية، مع فرض عقوبات صارمة على التعدين العشوائي. كما يجب نشر الوعي بين المواطنين بخطورة استخدام المواد السامة، وتوفير بدائل آمنة للتنقيب عن الذهب، حتى لا يصبح الذهب الذي تغنى به الطالب رمزًا للألم بدلًا من الأمل.

 

آخر القول

الذهب نعمة عظيمة من الله، لكن سوء استغلاله عبر التعدين العشوائي يحوله إلى لعنة تهدد حياة الناس وصحة الأجيال القادمة. إن حماية الإنسان والبيئة مسؤولية جماعية تبدأ من الحكومة ولا تنتهي عند المواطن. فلتكن هذه القضية أولوية قصوى، حتى يبقى الذهب رمزًا للخير والرخاء، لا سببًا للمرض والفناء.

 

كسرة

يَا مَعْدِنَ الذَّهَبِ الَّذِي فِي لَوْنِهِ … لِلشَّمْسِ مَسْحَةُ بَهْجَةٍ وَرَوَا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى