مقالات الظهيرة

الوجود الأجنبي: القنبلة القاتلة …ماله وما عليه…. من القنبلة إلى الحل (4)

بسم الله الرحمن الرحيم

رؤية وطنية… نكتب للوطن ونفكر للمستقبل

بقلم: أبوعبيدة أحمد علي

الوجود الأجنبي: القنبلة القاتلة ماله وما عليه

الجزء الرابع: من القنبلة إلى الحل

بعد أن تحدثنا عن المشكلة، وعن آثارها، وعن الفرق بين الإنسانية والفوضى، نصل إلى السؤال الأهم: ماذا نريد؟

نريد سوداناً مفتوحاً للإنسان، مغلقاً أمام الفوضى.

نريد سوداناً يستقبل اللاجئ ويحميه، لكنه لا يسمح باستغلال قضية اللجوء.

نريد سوداناً يرحب بالمستثمر والعامل والطالب والسائح، لكنه يشترط عليهم احترام القانون.

نريد دولة تعرف حدودها، وتعرف سكانها، وتعرف من يعمل على أرضها، وتعرف مواردها البشرية والاقتصادية.

ولهذا أقترح أن يبدأ العمل في هذا الملف عبر مجموعة من الخطوات العملية:

أولاً: إجراء حصر وطني شامل للوجود الأجنبي في السودان، وفق قواعد قانونية وإنسانية واضحة، مع تحديث البيانات بصورة دورية.

ثانياً: إنشاء قاعدة بيانات إلكترونية موحدة تربط الجهات المختصة، بما يحفظ المعلومات ويمنع الازدواجية والتلاعب.

ثالثاً: مراجعة أوضاع الإقامة والعمل، ومنح المخالفين فترة قانونية لتصحيح أوضاعهم، ثم تطبيق القانون بعد انتهاء المهلة دون استثناءات.

رابعاً: تشديد الرقابة على العمالة الأجنبية غير المقننة، مع إعطاء الأولوية للعمالة السودانية متى توافرت الكفاءة المطلوبة.

خامساً: تنظيم النشاط التجاري للأجانب، وخاصة الأنشطة الصغيرة والمتوسطة، بحيث لا تكون هناك منافسة غير عادلة مع المواطن.

سادساً: تعزيز الرقابة على الحدود والمنافذ، واستخدام الوسائل التقنية الحديثة في التسجيل والتحقق والمتابعة.

سابعاً: وضع نظام واضح للتعامل مع اللاجئين، بالتعاون مع الجهات الوطنية والدولية المختصة، بحيث تكون الحماية الإنسانية مصحوبة بالتسجيل والتنظيم.

ثامناً: حماية المجتمع من الاتجار بالبشر والاستغلال والجريمة المنظمة، وهي قضايا لا ترتبط بجنسية بعينها، وإنما تواجه بالقانون والمعلومة والأجهزة المختصة.

تاسعاً: إطلاق حملة توعية وطنية للمواطن السوداني نفسه.

وهذه نقطة مهمة جداً.

فالدولة لا تستطيع وحدها أن تنجح إذا ظل المواطن يؤجر منزله أو محله أو مركبته لأي شخص دون معرفة وضعه القانوني.

يجب أن يعرف المواطن أن التعاون مع الدولة في هذا الملف ليس عنصرية، وإنما مسؤولية وطنية.

وعلى الجانب الآخر، يجب ألا تسمح الدولة بأي خطاب كراهية ضد الأجانب.

فالخطأ يعالج بالقانون، لا بالتحريض.

والمخالفة تعالج بالإجراء القانوني، لا بالاعتداء.

والسوداني الذي يطالب بتنظيم الوجود الأجنبي يجب أن يكون أول من يحترم الإنسان الأجنبي وكرامته.

وهنا نصل إلى الخلاصة:

الوجود الأجنبي ليس شراً مطلقاً، وليس خيراً مطلقاً.

فله ماله وعليه ما عليه.

قد يكون إضافة اقتصادية وعلمية وإنسانية إذا كان منظماً وقانونياً، وقد يتحول إلى عبء وخطر إذا أصبح غير مقنن أو استُغل في أنشطة مخالفة للقانون.

أما القنبلة الحقيقية، فهي ليست في وجود الأجنبي ذاته.

إنها في غياب الدولة عن إدارة هذا الوجود.

فإذا حضرت الدولة بالقانون والبيانات والرقابة والمؤسسات، تحول الوجود الأجنبي من مشكلة محتملة إلى ملف يمكن إدارته.

وإذا غابت الدولة، فإن أبسط الثغرات قد تكبر حتى تصبح أزمة وطنية.

ولذلك فإن رسالتنا اليوم ليست ضد أحد.

إنها رسالة إلى الدولة والمواطن والمجتمع والأجنبي المقيم على أرض السودان:

أهلاً بمن جاء بالقانون، ومرحباً بمن احترم السودان، وحماية للمظلوم، وعدالة للجميع، ولا مكان للفوضى تحت سماء وطن يجب أن تبقى سيادته مصونة.

فالسودان بلد كريم، لكن كرم السودان لا يعني أن تكون حدوده بلا ضوابط.

والسودان بلد إنساني، لكن إنسانية السودان لا تعني أن تتخلى الدولة عن مسؤولياتها.

والسودان بلد مضياف، لكن الضيافة لها آداب، ولها قانون، ولها حدود.

حفظ الله السودان وأهله، وصان أرضه وحدوده، ورد إليه أمنه وعافيته، وجعل القانون فيه ميزاناً للعدل، وجعل الرحمة خلقاً لا يُستغل، والسيادة مسؤولية لا تُفرّط فيها الدولة.

والله من وراء القصد، وهو يهدي السبيل.

للتواصل: abuobidaabass949@gmail.com 00201147373693 00201096351339

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى