(اراء حرة) سلمى الطاهر تكتب… ملاحظات صريحة حول إدارة لجنة الأمل وغياب الشفافية

ليس من شيم الصحافة الحرة أن تقف موقف المتفرج عندما تتحول المبادرات الوطنية والإنسانية إلى ملكية خاصة ولا يمكن لمن يحمل قلم المسؤولية أن يصمت حين يختزل جهد عام موجه لخدمة آلاف العالقين والنازحين في قرارات شخصية معزولة عن أي رقابة أو شفافية.
ومن هذا المنطلق أجد نفسي ملزمة بالوقوف بصلابة وبكل أمانة مهنية وأخلاقية إلى جانب الزميل الصحفي حافظ الخير فيما طرحه مؤخرا مؤكدة أن ما دقه من ناقوس خطر يمثل صوت كل صحفي حريص على كرامة السودانيين وحقوقهم.
إن ما بدأ كلجنة للأمل تعنى بالتخفيف عن كاهل العالقين وتسهيل عودتهم الطوعية بات اليوم يثير من الأسئلة والتوجسات أكثر مما يقدم من حلول. إن التحول الدراماتيكي في مسار اللجنة من العمل المؤسسي الجماعي إلى نهج الرجل الواحد الذي يلغي عقولا وكفاءات ويحصر القرار في يد شخص بعينه هو مظهر صارخ من مظاهر الخلل الإداري الذي يقتل روح العمل العام ويجرده من مقومات النجاح.
والأدهى من ذلك وأمر هو تجسيد شبهة تضارب المصالح في أبشع صورها. فكيف يقبل أن يتحول العمل التطوعي الإنساني إلى مضمار لتمكين الأقارب وشغل وظائفه الهيكلية من قبل الأبناء وأفراد العائلة؟ إن فرض هذا الواقع داخل مؤسسة خدمية يتعارض مع أدنى معايير النزاهة ويفتح أبوابا واسعة للشك في آليات التقييم والاختيار ويجعل من كلمة التطوع مجرد غطاء لمنح الامتيازات.
أما الحديث المتداول بشأن التسريب أو البيع المالي لتذاكر يفترض أنها مجانية ومخصصة للأسر المتعففة والعالقين فهو خط أحمر لا يمكن تجاوزه أو التغاضي عنه. إن الصمت المريب تجاه هذه الشبهات والهروب من إجراء تحقيقات علنية وشفافة تبرئ ساحة المخلصين وتكشف الخلل هو في حد ذاته إدانة صريحة. فالمال العام وحقوق الضعفاء لا تحمى بالبيانات الباهتة أو بتجاهل الأصوات الناقدة بل بالشفافية المطلقة وفتح الدفاتر أمام الرأي العام.
إننا لا نكتب لنهدم جهد أحد بل لنضع حدا للعبث بمصائر الناس ومعاناتهم. وإن ظن القائمون على لجنة الأمل أن مواقعهم توفر لهم حصانة من النقد أو المراجعة فنحن هنا لنؤكد لهم أن الصحافة ستظل الحارس الأمين لحقوق هذا الشعب. إننا نضم صوتنا بكل قوة إلى صوت الزميل حافظ الخير ونطالب بإصلاح جذري لمسار اللجنة وإعادة هيكلتها وفق أسس مؤسسية واضحة وحل ظاهرة الهيمنة الفردية والعائلية فورا حتى تعود الأمل مؤسسة لكل السودانيين لا إقطاعية لمن يديرها.
كسره اخيرة
ولعل السؤال الأكثر إلحاحاً والذي يفرض نفسه بقوة وسط هذا المشهد: من أين أتوا بظاهرة المتطوعين الجدد؟ وكيف اختفى المتطوعون الأساسيون الذين حملوا عبء العمل في أوقاته الحجة فجأة من المشهد؟ إن هذا التغيب القسري للكوادر الأهلية وإبعاد من بنوا هذه اللبنات الأولى يثير اندهاشاً كبيراً، لا سيما مع ظهور وجوه جديدة على الساحة تم الزج بها دون معايير اختيار واضحة أو كفاءة معروفة، وكأن الأمر بات يتعلق بإعادة تفصيل المؤسسة وتصفية وجود من يملكون الضمير المهني لصالح الموالاة والمحاسيب.



