د. خالد يوسف بكري يكتب… حين التقى العوز بالوجع!!

* هنالك علاقة وثيقة بين الفقر والمرض، فالفقر سبب رئيس لاعتلال الصحة وعائق أمام الحصول على الرعاية الصحية ، إذ لا يستطيع الفقير تحمل كلفتها ( الاستشارة الطبية -الفحوصات – الأدوية ) ولا تكاليف التنقل أو أي مدفوعات أخرى لمقدمي الرعاية، أو حتى ما يؤدي للحصول على الصحة من غذاء ومسكن جيد، ومع ذلك فإن العلاقة مرتبطة أيضا بعوامل أخرى، مثل نقص المعلومات والثقافة الصحية الأساسية، وعليه يجب أن تعمل النظم الصحية على تحسين الوضع الصحي لجميع السكان، لكن بشكل خاص للفقراء( الأغلبية الصامتة ) بما يقتضي بتقليل التكلفة المباشرة للرعاية الواقعة على كاهلهم، ويمكن تحقيق ذلك من خلال ( تخفيض/إلغاء ) رسوم زيارة الطبيب.
وتقليص المسافات ( من خلال زيادة عدد الوحدات الطبية في المناطق الفقيرة )، ودعم تكاليف التنقل من وإلى مراكز الرعاية، وتعزيز برامج الصحة، والتحويلات النقدية المشروطة لفئات المجتمع الأكثر فقرا، والهدف الرئيس من ذلك كله الحد من عدم المساواة في القطاع الصحي بين الفقراء الذين لا يملكون ثمن العناية بصحتهم كلما لزم الأمر.
* ولا ينبغي أن يظل الإنسان وحيدا في مواجهة محنته، فالمجتمع المتماسك لا يكتفي بمشاهدة معاناة المحتاج والمريض، وإنما يتحول إلى سند حقيقي له، فالمطلوب أن تمتد الأيادي بالعون، وأن تتكاتف المؤسسات والأفراد وأهل الخير لتوفير ( الغذاء-والدواء-والعلاج ) لمن ضاقت بهم سبل الحياة, فالمساعدة ليست دائما مالا، فقد تكون علاجا، أو دواء، أو كلمة طيبة، أو يدله على جهة تقدم الخدمة، فالوقوف إلى جانب المحتاج والمريض ليس مجرد عمل خيري عابر، بل هو مسؤولية إنسانية واجتماعية تحفظ كرامة الإنسان وتخفف عنه وطأة الفقر، وقبل ذلك كله صدقة يجدها المؤمن يوم لا ينفع مال ولا بنون.
* والفقر لا يرهق ( جيب الفقير وحده) والمرض لا يؤلم الجسد وحده، فكلاهما يتركان أثرا في النفس والأسرة والمجتمع، وقد يجد المريض نفسه مضطرا للاختيار بين توفير الطعام لأسرته وتوفير ثمن الدواء ( حسرة )ولكن وسط هذه القسوة، يبقى الأمل حاضرا، وتظل المبادرات الإنسانية والخدمات الصحية المجانية نافذة تمنح المحتاج فرصة للعلاج وتحفظ له كرامته.
* ( فحين يلتقي العوز بالوجع ) لا يحتاج الإنسان إلى شفقة بقدر ما يحتاج إلى يد تمتد إليه، وخدمة من المجتمع والدولة تحفظ له كرامته.



