إثيوبيا ومسيّرات الموت فوق السودان… من يفتح الأبواب للمليشيا الإرهابية….ومن يحاسب شركاء الجريمة؟

رؤية وطنية… نكتب للوطن ونفكر للمستقبل
بقلم: أبوعبيدة أحمد علي
الجزء الثاني
إثيوبيا ومسيّرات الموت فوق السودان… من يفتح الأبواب للمليشيا الإرهابية، ومن يحاسب شركاء الجريمة؟
ود الماحي ليست بعيدةً عن ضمير السودان، وسيادة الوطن ليست ورقةً للمساومة، ودماء الأبرياء لن تسقط من ذاكرة التاريخ.
أولاً: إلى مليشيا الدعم السريع… لن تحجب المسيّرات حقيقة الجريمة
إنّ الاتهام الذي ينبغي أن يُقال بوضوحٍ لا لبس فيه هو أن مليشيا الدعم السريع تتحمل مسؤولية الهجمات التي تُنسب إليها، وعلى رأسها الهجوم بالمسيّرة الذي استهدف مدنيين قرب موقع إيواء النازحين في ود الماحي بإقليم النيل الأزرق يوم التاسع من أكتوبر 2026، وفق ما أعلنته السلطات المحلية وما أوردته تقارير صحفية وحقوقية.
لقد أفادت التقارير بسقوط عشرات القتلى والجرحى، معظمهم من النساء والأطفال، في منطقةٍ لجأت إليها أسرٌ دفعتها الحرب إلى النزوح والبحث عن لقمة العيش. كما نُقلت اتهامات محلية بأن المسيّرة أُطلقت من داخل الأراضي الإثيوبية. وهذه وقائع تستوجب تحقيقاً مستقلاً، لكنّها في الوقت نفسه تضع اتهاماً خطيراً أمام المجتمع الدولي لا يجوز تجاهله أو دفنه تحت ركام البيانات الدبلوماسية.
فإذا ثبت أن المليشيا استهدفت المدنيين عمداً، أو نفذت هجماتٍ عشوائية أو غير متناسبة، فإن ذلك يستوجب المساءلة وفق قواعد القانون الدولي الإنساني، وقد يرقى إلى جريمة حرب بحسب ظروف الهجوم والأدلة المتاحة.
أيُّ منطقٍ عسكريٍّ هذا الذي يجعل النساء والأطفال أهدافاً للموت؟ وأيُّ انتصارٍ يمكن أن يتحقق فوق جثامين الأبرياء؟ وأيُّ مشروعٍ سياسيٍّ يستطيع أن يبرر تحويل حياة السودانيين إلى رهينةٍ لسلاحٍ لا يعرف الرحمة؟
إنّ المليشيا التي تختار طريق الحرب لا تُعفى من المسؤولية عن أفعالها، ولا تستطيع أن تجعل تطور أسلحتها ستاراً يخفي حقيقة ما يجري على الأرض. فالمسيّرة لا تمحو بصمات الجريمة، والمسافة بين مطلقها وضحاياها لا تمحو المسؤولية، والصمت لا يحوّل الفعل غير المشروع إلى عملٍ مشروع.
إن دماء أهل ود الماحي أمانةٌ في أعناق كل من يملك دليلاً، وكل من يستطيع وقف الاعتداء، وكل جهةٍ تملك سلطة التحقيق والمحاسبة.
ثانياً: إثيوبيا أمام سؤالٍ لا يجوز الهروب منه
أما إثيوبيا، جارة السودان التي تربطها به حدودٌ طويلة وتاريخٌ من العلاقات بين الشعبين، فإن ما أثير بشأن استخدام أراضيها منطلقاً لهجماتٍ تشنها مليشيا الدعم السريع يضع حكومتها أمام مسؤوليةٍ سياسيةٍ وقانونيةٍ بالغة الخطورة تستوجب الإجابة الواضحة.
لقد نقلت تقارير صحفية، من بينها تقرير الجزيرة في التاسع من أكتوبر 2026، عن مسؤولين سودانيين اتهامهم بأن المسيّرة التي ضربت منطقة ود الماحي أُطلقت من داخل الأراضي الإثيوبية. كما سبق أن تناولت تقارير وتحقيقات صحفية مزاعم وجود مواقع إمدادٍ أو تجمعاتٍ مرتبطة بقوات الدعم السريع داخل الأراضي الإثيوبية. وفي المقابل، لا بد من التمييز بين ما أُبلغ عنه وما أمكن التحقق منه بصورة مستقلة، وبين مسؤولية الأفراد والجهات المنفذة والمسؤولية التي قد تترتب على الدولة وفق الأدلة والقانون.
ومن هنا، فإننا نوجه إلى الحكومة الإثيوبية أسئلةً مباشرة:
إذا كانت أراضي إثيوبيا تُستخدم فعلاً لتجميع قواتٍ مسلحةٍ تشن هجماتٍ على السودان، أو لتوفير الإمداد والتدريب والتسهيلات اللوجستية للمليشيا، فكيف يمكن التوفيق بين ذلك وبين مقتضيات حسن الجوار واحترام سيادة الدول؟
وإذا كانت المسيّرات التي تضرب المدنيين السودانيين تنطلق من أراضٍ خاضعة لسيطرة الدولة الإثيوبية، فما الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لمنع ذلك؟ وهل أجرت تحقيقاً مستقلاً في هذه الاتهامات؟ وهل أبدت استعداداً للتعاون مع السلطات السودانية والجهات الدولية المختصة لكشف الحقيقة؟
إن هذه الأسئلة ليست عداءً للشعب الإثيوبي، ولا دعوةً إلى تحميله مسؤولية أفعال حكومته أو أي جماعةٍ مسلحة؛ بل هي مطالبةٌ مشروعة بالشفافية والمساءلة، لأن العلاقات بين الدول لا تُبنى على المجاملات، وإنما على احترام السيادة وعدم الإضرار بأمن الجيران.
وإذا ثبت أن جهاتٍ رسميةً إثيوبية قد سهّلت عن علمٍ استخدام أراضي البلاد في شن هجماتٍ غير مشروعة على المدنيين السودانيين، فإن الأمر يتجاوز الخلاف السياسي إلى مساءلةٍ جدية عن طبيعة ذلك الدعم وآثاره والمسؤوليات المترتبة عليه.
إن حسن الجوار ليس تصريحاً دبلوماسياً يُلقى في المؤتمرات، بل التزامٌ عمليٌّ يظهر حين تتعرض الشعوب المجاورة للخطر. وليس من حسن الجوار أن يتحول التراب الوطني لأي دولةٍ إلى ممرٍ لأسلحة الموت التي تحصد أرواح الأبرياء في دولةٍ أخرى.
وإذا كانت الحكومة الإثيوبية تنفي هذه الاتهامات، فإن الطريق الأقصر إلى تبديد الشكوك هو التحقيق الشفاف، والتعاون الجاد، والسماح بتقصي الحقائق عبر الآليات المناسبة، واتخاذ تدابير ملموسة تحول دون استخدام الأراضي الإثيوبية في أي هجماتٍ على السودان.
إننا لا نطلب خصومةً بين الخرطوم وأديس أبابا؛ بل نطالب بعلاقاتٍ واضحةٍ تحترم سيادة البلدين، وتصون حياة المدنيين، وتمنع تحويل الحدود المشتركة إلى منفذٍ لتوسيع الحرب.
ثالثاً: هل أصبحت سيادة السودان أمراً مباحاً؟
إن سيادة الدول ليست شعاراً يُستدعى عندما يخدم المصالح، ثم يُهمل عندما يتعلق الأمر بدولةٍ أنهكتها الحرب.
فإذا ثبت أن هجماتٍ عسكريةً تنطلق من أراضي دولةٍ مجاورة لتضرب المدنيين أو الأعيان المدنية في السودان، فإن الأمر يستدعي تحركاً دبلوماسياً عاجلاً، وتحقيقاً فنياً مستقلاً، وتعاوناً إقليمياً لمنع تكرار الاعتداءات.
ولا يجوز أن يُترك السودان وحيداً أمام واقعٍ تتشابك فيه المسيّرات والإمدادات العابرة للحدود والعمليات العسكرية، بينما تنشغل المؤسسات الدولية بإدارة الأزمة بدلاً من معالجة أسبابها.
إنّ المطلوب ليس إصدار أحكامٍ مسبقة، بل كشف الوقائع، وتحديد الجهات التي خططت ونفذت ومولت وسهّلت، ثم تطبيق القانون على كل من تثبت مسؤوليته، أياً كانت جنسيته أو موقعه أو الجهة التي ينتمي إليها.
ولا ينبغي أن تتحول مطالبة السودان بحماية سيادته إلى دعوةٍ لتوسيع الحرب أو معاقبة الشعوب؛ فالدولة القوية هي التي تحمي مواطنيها وتدافع عن حدودها بالوسائل المشروعة، وتتمسك بالأدلة، وتطالب بحقها دون أن تتخلى عن القانون الذي تطالب الآخرين باحترامه.
رابعاً: إلى الاتحاد الإفريقي… لا تجعلوا التضامن الإفريقي غطاءً للصمت
أين الاتحاد الإفريقي من خطر امتداد الحرب السودانية عبر الحدود؟ وأين الآليات الإفريقية المعنية بمنع النزاعات وحماية المدنيين عندما تلوح مؤشراتٌ على استخدام أراضي دولةٍ إفريقية في أعمالٍ عسكريةٍ تهدد دولةً إفريقيةً أخرى؟
إن التضامن الإفريقي لا يعني حماية الحكومات من المساءلة، ولا منح الجماعات المسلحة حصانةً من النقد، ولا التعامل مع دماء المدنيين بمنطق الموازين السياسية.
بل إن وحدة القارة تبدأ من احترام سيادة دولها، ومنع التدخلات التي تؤجج النزاعات، وتجفيف مصادر تمويل السلاح وتوريده بصورةٍ غير مشروعة، وفتح مسارات التحقيق المستقل حين تقع انتهاكاتٌ خطيرة.
وعلى الاتحاد الإفريقي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، والدول المجاورة للسودان، أن تتعامل مع هذه الاتهامات باعتبارها قضية أمنٍ إقليميٍّ لا يجوز تركها تتفاقم.
فالحرب التي تُغذّى من خارج الحدود لا تتوقف بمجرد تغيير خطوط القتال، والمسيّرات التي تعبر إلى القرى السودانية قد تجعل المنطقة كلها أسيرةً لدائرةٍ جديدة من التصعيد وعدم الاستقرار.
إن واجب المؤسسات الإفريقية أن تتحرك قبل أن تتسع دائرة المأساة، وأن تجعل احترام السيادة وحماية المدنيين أساساً لأي تفاهمٍ إقليمي.
خامساً: إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن… لا نريد بياناتٍ فوق القبور
إن إدانة الهجمات على المدنيين خطوةٌ مهمة، وقد أدانت الأمم المتحدة بالفعل الهجوم المنسوب إلى مليشيا الدعم السريع قرب موقع إيواء النازحين في ود الماحي، ودعت إلى المساءلة.
لكن الشعب السوداني ينتظر ما هو أبعد من الإدانة: تحقيقاً مستقلاً، وتحديداً للمسؤوليات، وضغطاً فعالاً لمنع تكرار الهجمات، وضماناً لوصول المساعدات الإنسانية، وإجراءاتٍ تلاحق من يثبت تورطهم في جرائم الحرب.
إن مجلس الأمن مطالبٌ بأن يتعامل مع الأدلة المتعلقة باستخدام المسيّرات ضد المدنيين، ومع الاتهامات بشأن خطوط الإمداد العابرة للحدود، بالجدية نفسها التي يتعامل بها مع الأزمات التي تمس مصالح القوى الكبرى.
فلا ينبغي أن تتوقف العدالة عند حدود الجغرافيا، ولا أن تتبدل قيمة الضحايا تبعاً لهوية القاتل أو موقع القتيل على خريطة المصالح الدولية.
إنّ كل يومٍ يمر دون مساءلةٍ جادة يمنح مرتكبي الانتهاكات شعوراً بأن العقاب يمكن أن يُؤجل إلى أجلٍ غير مسمى. وكل تحقيقٍ مستقلٍّ يُمنع أو يُعطّل يوسع المسافة بين شعارات العدالة وحقيقتها.
ولذلك، نطالب مجلس الأمن والأمم المتحدة بالعمل على:
1. دعم تحقيقٍ مستقلٍّ في هجوم ود الماحي، وتوثيق الأدلة المتعلقة بمصدر المسيّرة والجهة التي شغّلتها.
2. التحقيق في الادعاءات المتعلقة باستخدام الأراضي الإثيوبية في شن الهجمات أو توفير الإمداد للقوات التي تنفذها.
3. تحديد المسؤوليات الفردية والمؤسسية وفق الأدلة والقانون الدولي.
4. اتخاذ تدابير فعالة لمنع نقل الأسلحة والمسيّرات والتقنيات إلى الجهات التي يُخشى استخدامها في انتهاكاتٍ خطيرة.
5. ضمان حماية المدنيين ومرافق المياه والكهرباء والمستشفيات ومراكز إيواء النازحين.
6. تطبيق العقوبات المستهدفة وغيرها من التدابير القانونية المناسبة على من تثبت مسؤوليتهم، دون انتقائيةٍ أو استثناءاتٍ سياسية.
إننا لا نطالب بعقوبةٍ بلا دليل، ولا بمحاكمةٍ بلا تحقيق؛ بل نطالب بألا يُترك الدليل بلا فحص، وألا تتحول التحقيقات إلى ملفاتٍ منسية، وألا يصبح الإفلات من العقاب قاعدةً تحكم مصير السودان.
سادساً: رسالة إلى الشعب الإثيوبي… جيران لا أعداء
إلى الشعب الإثيوبي الشقيق، الذي تجمعنا به الجغرافيا والتاريخ والمصالح الإنسانية، نقول: إن موقفنا من الاتهامات المتعلقة باستخدام أراضي بلادكم في الهجمات على السودان ليس موقفاً منكم كشعب، ولا دعوةً إلى العداء بين السودانيين والإثيوبيين.
إن شعوب المنطقة دفعت أثماناً باهظةً للصراعات، ولا تحتاج إلى حربٍ جديدةٍ تضاف إلى سجل آلامها. فالسوداني الذي يفقد منزله، والإثيوبي الذي يخشى على أمن أسرته، كلاهما يستحق الحياة والطمأنينة والكرامة.
لكن الصداقة الحقيقية لا تعني الصمت عن الخطر، كما أن حسن الجوار لا يكتمل إلا بالصدق والشفافية واحترام السيادة.
إننا نأمل أن تكون أصوات السلام في إثيوبيا والسودان أقوى من حسابات الحرب، وأن تعمل الحكومتان على كشف الحقيقة ومنع استخدام الحدود المشتركة في أي نشاطٍ عسكريٍّ غير مشروع، وأن تبقى جسور التواصل بين الشعبين قائمةً على الاحترام المتبادل.
فلا السودان يريد أن يجعل من إثيوبيا عدواً أبدياً، ولا مصلحة لإثيوبيا في أن يتحول السودان إلى ساحةٍ مفتوحةٍ للدمار وعدم الاستقرار.
إنما نريد جيرةً تحمي الأرواح، وحدوداً تصون الأمن، وعلاقاتٍ لا تسمح لأي جماعةٍ مسلحةٍ بأن تجعل من أرض دولةٍ منطلقاً لقتل المدنيين في دولةٍ أخرى.
الخاتمة: ود الماحي لن تكون رقماً منسياً في سجل الحرب
يا أهل السودان، إن مأساة ود الماحي تذكيرٌ موجع بأن الحرب لا تكتفي بما تلتهمه من مدنٍ وقرى؛ بل تسعى، كلما امتدت، إلى انتزاع الثقة بين الشعوب، وإلى تحويل الحدود من جسورٍ للتواصل إلى خطوطٍ للخوف والاتهام.
لكن واجبنا الوطني أن نحول الألم إلى موقف، والغضب إلى مطالبةٍ قانونيةٍ منظمة، والدموع إلى شهادةٍ تحفظ حقوق الضحايا وتمنع تكرار المأساة.
إننا نوجه الاتهام إلى مليشيا الدعم السريع في الهجمات التي تُنسب إليها، ونطالب بالتحقيق في مسؤولية كل من يمدها بالسلاح أو يسهّل عملياتها، كما نطالب الحكومة الإثيوبية بإجابةٍ واضحةٍ وشفافةٍ عن الاتهامات المتعلقة باستخدام أراضيها في هذه الهجمات. فإذا ثبت أي تورطٍ رسميٍّ أو تسهيلٍ متعمد، وجب أن تترتب عليه المساءلة المناسبة وفق القانون الدولي.
لا نريد حرباً مع الشعوب، بل نريد وقف الحرب على شعبنا. ولا نريد ظلماً مضاداً، بل عدالةً لا تنتقي ضحاياها. ولا نريد بياناتٍ جديدةً تضاف إلى أرشيف الأمم المتحدة، بل إجراءاتٍ تحمي من بقي حياً وتمنح الضحايا حقهم في الحقيقة والإنصاف.
إن السودان أكبر من أن يُختزل في مآسيه، وشعبه أكبر من أن يُترك وحيداً أمام آلات الموت. وسيظل حقه في الحياة والأمن والسيادة حقاً أصيلاً لا تمنحه له دولةٌ ولا تسلبه منه دولة.
يا مليشيا الدعم السريع: إن أرواح المدنيين ليست أهدافاً مشروعة، وإن كل انتهاكٍ تثبته الأدلة يجب أن يُحاسَب مرتكبوه.
ويا حكومة إثيوبيا: إن الاتهامات المتعلقة باستخدام أراضيكم في ضرب السودان لا يجوز أن تواجه بالصمت؛ فالمطلوب كشف الحقيقة ومنع أي تسهيلٍ يهدد حياة السودانيين وسيادة بلادهم.
ويا عالم اليوم: إن ود الماحي تستحق العدالة، والسودان يستحق السلام، والإنسانية تستحق نظاماً دولياً لا يقيس حرمة الدماء بموازين المصالح.
رحم الله شهداء السودان، وحفظ شعبه، وأعاد إلى أرضه الأمن والسلام، وجعل من هذه المحنة بدايةً لوعيٍ وطنيٍّ يحمي السيادة، ويصون الكرامة، ويقيم الحق على العدل والقانون.
والله من وراء القصد، وهو يهدي السبيل.
—
رؤية وطنية — نكتب للوطن ونفكر للمستقبل
بقلم: أبوعبيدة أحمد علي
البريد الإلكتروني: abuobidaabass949@gmail.com
الهاتف: 00201147373693
الهاتف: 00201096351339



