مقالات الظهيرة

ياسر محمد محمود البشر يكتب في (شوكة حوت)… الطيــب صالـــح… وجـــدت لك الإجــابـة!!

*فى بداية العقد الأخير من الألفية الثانية وتحديدا فى بداية التسعينات من القرن الماضى أطلق الروائى العالمى الطيب صالح سؤالا ظل يبحث عن إجابة طيلة هذه الفترة وأظن أن الطيب صالح حينما تسآل قائلا (من أن أتى هؤلاء) وترك السؤال كإمتحان مفتوح لكل مكونات الشعب السودانى وترجل عن صهوة جواد الحياة الدنيا ولم يجد الإجابة على سؤاله لكن الإسئلة الكبيرة تظل محل إنتظار للرد من دون تحديد فترة زمنية وهناك عوامل تحتم جدلية الإجابة على هذا السؤال وكذلك لابد من توفر عناصر واحداث وشخوص وأشخاص ومثلما غابت كثير من الإجابات فى روايات الطيب صالح الأربع موسم الهجرة الى الشمال وعرس الزين ودومة ود حامد ومريود وهناك بعض الأسئلة التائهة فى نصوص روايات الطيب صالح وكتاباته لم تجد حظها من التداول والإنتشار مثلما ظل سؤاله (من أتى هؤلاء) قائما وجوهريا طيلة هذه الفترة وأصبح هذا السؤال عقدة أمام منشار بعض الأحزاب السودانية وتم توظيفه لخدمة أجندات سياسية وإجتماعية فى فترة من عمر الزمان*.

 

*لكن الإجابة على هذا السؤال وأوجدتها ظروف الحرب التى تشتعل فى السودان على مدار الثلاث أعوام الماضية من عمر الزمان وتكون الإجابة كالأتى أتى هؤلاء فى غفلة من عمر الزمان وتسربوا للحياة كما تفعل خلايا السرطان فى الجسد أتى هؤلاء من الحضيض ومن المجهول وهم قوم لم تطأ أرجلهم دور التعليم قبل المدرسى ولم يرددوا مع أطفال السودان (لى قطة صغيرة سميتها سميرة) لكنهم كانوا على يقين أن قططهم (كدايسهم) يطلقون عليها إسم الأشاوس وأنها ستسكن عمارات الخرطوم هؤلاء القوم لم يستمعوا الى قراءة عوض عمر الإمام ولم يتدارسوا القرآن الكريم مع بروفيسور عبدالله الطيب وصديق أحمد حمدون ولم يستمعوا الى لسان العرب ولم يسمعوا أغانى الحقيبة ولم يتأدبوا بالأدب الشعبى الذى يحض على قيم وأعراف وتقاليد الشعب السودانى ولم تكتحل أعينهم بألوان الخير والحب والجمال ولم يعرفوا أن لألوان كلمة بتوقيع حسين خوجلى هؤلاء القوم لا يعرفون إلا الغلظة والعنف والسرقة والنهب والشفشفة والإغتصابات وسفك الدماء وإنتهاك الحرمات وممارسة الفظائع*.

 

*أتى هؤلاء من الشتات أتوا من دون وزاع ومن دون ضمير ومن دون أخلاق يحسبهم الناظر إليهم أنهم قوم فيهم بعضا من الخير لكنهم فى حقيقة الأمر هم مجرد إنكشارية وبرابرة ينشرون فى الأرض الفساد ويروعون الآمنين ويخرجون الناس من بيوتهم ويسكنونها ظنا منهم أنها ورثة أجدادهم لكنهم أُخرجوا منها عنوة وإقتدارا أخرجوا منها كما دخلوها أول مرة صاغرين ذليلين تتبعهم لعنات ودعوات المظلومين أتى هؤلاء من البدو ومن الشتات والمجهول أتوا يحملون الغيظ والحقد والكره للناس ونفثوا سموم حقدهم فى أبشع صورة يشهدها الناس أتى هؤلاء وكل من يخالفهم الرأى فهو فلولى وكوز وفلقناى*.

 

*أتى هؤلاء القوم تحت مظلة الجهل والعصبية والقبلية والمناطقية تبدؤ الجهالة على سيماء قادتهم وتبدو الرعونة والجلافة على معظم عناصرهم أتوا من دون عقيدة ومن دون برنامج أو هدف أو رؤية وتحول جاهلهم الأكبر الى دمية فى أيادى بعض القوى السياسية واصبح خنجرا مسموما غرس فى ظهر السودان كدولة وتاريخ وجغرافيا وثقافة وهوى وهوية أفسدوا الحياة على الناس وزرعوا بذور الأحزان فى كل قلب وحولوا السودان الى سرداق عزاء كبير الكل يعزى الكل ومن كل بيت فى السودان مفقود ولد وفى كل بيت يتيم ومحروقة حشاء وأرملة وأب مكلوم*.

 

*أتى هؤلاء القوم وهم لا علاقة لهم بالثقافة والفن ولا علاقة لهم بالأعراف والتقاليد لم تستمع آذانهم الى إلياذة الفن السودانى حسن عطية ولم يرددوا مع عثمان حسين رائعته شجن ولم يطربوا لود الرضى والعبادى ولم تذهب عقولهم فى سياحة جغرافية وعاطفية من الإسكلا الى الرجاف ولم يسوحوا فى رحلة العبادى السايق الفيات ولم يتمعنوا كلمات الطمبور مع النعام أدم وجعفر السقيد وسفلة ولم يقدلوا فى الطريق (الشاقى الترام) ولم يتاتو مع جنا الوزين أتى هؤلاء من القوم من مكان (تملص فيه أم قرون سروالها) وتكشف عورتها من أجل التحريض أتى هؤلاء وكل أحلامهم ان يركبوا حراما من أجل أم قرون الحديد بوكسى أتى هؤلاء ولا يعرفون فى هذه الحياة إلا لغة الموت و(إتنين بس) ولم تستنشق أنوفهم إلا رائحة الموت والرصاص والقاذورات والدم*.

 

نــــــــــــص شـــــــــوكة

 

*أتى هؤلاء القوم من الزُرق وأم القرى اتوا من الحضيض وأتوا من ظهور الضيوف ومن المجهول وسيعودون الى الحضيض كما جاءوا بعد أن لفظهم الشعب السودانى كما تلفظ نواة التمر* .

 

ربــــــــــــع شــــــــوكــة

 

*هل عرفت من أين أتى هؤلاء يا أستاذ الطيب صالح*.

 

yassir.mahmoud71@gmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى