ياسر محمد محمود البشر يكتب… القوقو… زواج الفرصة الأخيرة!!
*كثر الحديث فى السنوات الأخيرة عن ضرورة تخفيف أعباء الزواج فى الريف السودانى بعد أن أصبحت تكاليف الزواج تمثل عبئاً ثقيلاً على الشباب والأسر معاً غير أن الواقع الاجتماعى يكشف أن الأزمة لم تعد مرتبطة فقط بالمهر أو مراسم الزواج أو متطلبات العرس بل تجاوزت ذلك إلى قضية أكثر تعقيداً تتعلق بعدم التوافق التعليمى والثقافى بين الشباب والفتيات وقد أوضح لى أحد الشباب فى إحدى مجموعات الواتساب أن المشكلة الأساسية ليست فى المال وإنما فى اتساع الفجوة التعليمية داخل المجتمع الريفى فالفتيات أصبحن أكثر تعليماً من السابق ومعظمهن خريجات جامعات أو معاهد عليا بينما لا يزال عدد كبير من الشباب فى الريف لم ينالوا حظاً وافراً من التعليم وبعضهم أميون أو أن تعليمهم توقف عند المراحل الأولى*.
*هذه المفارقة خلقت واقعاً اجتماعياً جديداً إذ أصبحت كثير من الفتيات المتعلمات يرفضن الارتباط بشاب أمى أو نصف متعلم ليس بدافع التكبر كما يظن البعض وإنما خوفاً من غياب التفاهم الفكرى والثقافى داخل الحياة الزوجية فالمرأة الجامعية أصبحت تبحث عن شريك يستطيع أن يشاركها الحوار ويفهم طموحاتها ويواكب أسلوب حياتها الجديدة وفى المقابل يشعر كثير من الشباب بالإحباط لأنهم يرون أن فرص الزواج أصبحت تضيق أمامهم رغم امتلاكهم للقدرة على تحمل المسؤولية والعمل والإنتاج وهنا تظهر واحدة من الظواهر الاجتماعية المعروفة فى بعض البيئات الريفية بما يسمى بـ«زواج القوقو» وهو مصطلح شعبى يشير إلى قبول بعض الفتيات المتعلمات بالزواج من رجل أمى أو محدود التعليم بعد أن تكون الفتاة قد خاضت تجربة زواج سابقة وانتهت بالطلاق أو الترمل*.
*وهذا المفهوم يكشف حجم التحول الذى أصاب نظرة المجتمع إلى الزواج إذ أصبح التعليم معياراً أساسياً فى الاختيار بعد أن كانت الأولوية فى الماضى للأخلاق والقدرة على الإعالة والانتماء الأسرى كما يعكس أيضاً اتساع الفجوة بين مسارات تعليم البنات والشباب فى الريف السودانى نتيجة الهجرة والحروب والظروف الاقتصادية التى دفعت كثيراً من الشباب لترك الدراسة مبكراً والعمل فى المهن الحرة أو التعدين أو الزراعة يمكن القول أن معالجة هذه القضية لا يكون فقط بالدعوة إلى تخفيض المهور أو تقليل نفقات الزواج لأن المشكلة أعمق من ذلك بكثير فالمطلوب هو إعادة التوازن إلى العملية التعليمية فى الريف السودانى وتشجيع الشباب على مواصلة التعليم والتدريب حتى لا يتحول التعليم إلى حاجز اجتماعى يفصل بين أبناء المجتمع الواحد*.
*كما ينبغى على الأسر أن تدرك أن نجاح الزواج لا يقوم على الشهادات وحدها بل على الأخلاق والاحترام والتفاهم وتحمل المسؤولية فكم من متعلم فشل فى بناء أسرة مستقرة وكم من بسيط التعليم نجح فى تأسيس بيت ملؤه المودة والرحمة ويبقى السؤال الكبير هل أصبح التعليم فى الريف السودانى وسيلة للنهضة الاجتماعية أم تحول دون قصد إلى سبب جديد لتعقيد الزواج واتساع الفجوة بين الشباب والفتيات*
نــــــــــــص شــــــــــــوكة
*ومن خلال طرح هذه القضية بوضوح فإن هناك مشكلة التوافق بين الشباب والفتيات فى الريف السودانى مما أدى إلى نشوب خلافات كبيرة إنتهت فى النهاية إلى وقوع جرائم جنائية فى كثير من الأحوال*.
ربــــــــــع شـــــــوكة
*الفارق فى التعليم تحول إلى قضية قابلة للنقاش قبل الحديث عن تخفيف أعباء الزواج*.
yassir.Mohammed@gmail.com



