ياسرمحمدمحمود البشر يكتب في (شوكة حوت)…الخبز يفضح الإقتصاد السودانى!!
*لم يكن المواطن السودانى الأكثر تشاؤوما يتخيل أن يصل الحال برغيف الخبز ـ التى كانت يوماً رمزاً للبساطة ولقمة الفقير إلى أن تصبح عبئاً يومياً يهدد بقاء الأسر السودانية فمنذ ديسمبر ٢٠١٨ حينما كانت العيشة تباع بنصف جنيه فقط وحتى اليوم الذى تجاوز فيه سعر الرغيفة الواحدة حاجز الـ٢٠٠ جنيه تبدلت ملامح الحياة فى السودان بصورة مخيفة تعكس حجم التدهور الذى أصاب الإقتصاد الوطنى وهذه الأرقام ليست مجرد فروقات فى الأسعار بل هى شهادة حية على إنهيار القوة الشرائية للمواطن وتراجع قيمة العملة الوطنية وفشل السياسات الإقتصادية فى كبح جماح التضخم الذى تحول إلى وحش يلتهم دخول الناس ومدخراتهم وأحلامهم*.
*إن أزمة الخبز اليوم ليست أزمة دقيق فقط بل أزمة دولة فقدت السيطرة على مفاصل الإنتاج والإستيراد والتوزيع فالحرب التى مزقت البلاد وتوقف عجلة الإنتاج وإنهيار القطاع الزراعى والصناعى إلى جانب الإعتماد المفرط على القمح المستورد كلها عوامل دفعت السودان نحو هاوية إقتصادية خطيرة وإذا إستمرت الأوضاع بهذا الشكل دون تدخل عاجل وحاسم فلن يكون مستغرباً أن يصل سعر الرغيفة الواحدة إلى ألف جنيه سودانى خلال الفترة المقبلة خاصة مع إستمرار إنهيار الجنيه وغياب أى معالجات إقتصادية حقيقية*.
*السودان اليوم بحاجة إلى ثورة إقتصادية حقيقية تبدأ بالعودة إلى الإنتاج المحلى وإحياء ثقافة الإعتماد على الذرة والدخن والمنتجات الوطنية بدلاً من الإرتباط الكامل بالقمح المستورد الذى أصبح يتحكم فى قوت الشعب وأسعار الأسواق فقد عاش السودانيون لعقود طويلة على الذرة وكانت أكثر إستقراراً وأقل تكلفة وأكثر ملاءمة للبيئة السودانية كما أن إعادة تشغيل المشاريع الزراعية الكبرى ودعم المزارعين ومحاربة السماسرة والإحتكار وضبط سوق النقد الأجنبى أصبحت خطوات لا تقبل التأجيل إذا أرادت الدولة إنقاذ ما تبقى من الإقتصاد*
*إن أخطر ما فى الأزمة الحالية ليس إرتفاع الأسعار وحده بل تعود الناس على المعاناة حتى أصبحت جزءاً من حياتهم اليومية وعندما يفقد المواطن قدرته على شراء الخبز فإن ذلك يعنى ببساطة أن الوطن كله يقف على حافة الإنهيار ورغيف الخبز لم يعد مجرد طعام بل أصبح مقياساً حقيقياً لنجاح أو فشل الدولة فى حماية شعبها وصون كرامته المعيشية*
نــــــــــــص شــــــــــــوكة
*الإقتصاد السودانى فى حاجة ماسة إلى وزارة تخطيط إقتصادى ولا يمكن أن يتم وضع بيض الإقتصاد السودانى فى سلة واحدة ويظل الإقتصاد ينهار على مدار الساعة ولا يوجد من يتحدث عن فشل السياسات الإقتصادية فى السودان*.
ربــــــــــع شـــــــوكة
*ستفشل حكومة الأمل فى وقف هذا التدهور الإقتصادى وستفشل فى السيطرة على اسعار الرغيف وستفشل فى توفير الذرة كبديل لدقيق القمح وسيصل سعر الرغيفة الواحدة إلى ١٠٠٠ وقريبا جداً*.
yassir.mahmoud71@gmail.com



