مقالات الظهيرة

(همسة وطنيه) د. طارق عشيري يكتب…  هل يحقق الحوار السوداني رضا الجميع؟

تباينت الاراء ووجهات النظر المتعددة حول الحوار الوطني الشامل حتي في الشخصيات التي تدير الحوار وهذا حق مكفول للجميع لابدا الاراء قبل ان يبداء الحوار الجاد لان القناعة بالشخصيات اولي نجاح الحوار ، حتي يكون الحوار أكثر وسيلة للتفاهم؛ (ويصبح ضرورة وطنية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه)، و(إعادة بناء الثقة) بين أبناء الوطن الواحد. ولكن يبقى السؤال: هل يستطيع الحوار أن يحقق رضا الجميع؟

الحقيقة أن( الحوار الجاد) لا يستطيع، وربما لا ينبغي له، أن (يحقق رضا الجميع) بالمعنى الكامل. فالناس مختلفون في( رؤاهم ومصالحهم وتجاربهم وتقديراتهم)، و(السياسة بطبيعتها)تقوم على( تعدد الآراء والمواقف). ومن (يعتقد أن نجاح الحوار) يعني( اتفاق الجميع) على كل شيء، فإنه( يضع للحوار شرطاً يستحيل تحقيقه).

الحوار الناجح ليس هو الذي يلغي (الاختلاف)، وإنما الذي يجعل الاختلاف (قابلاً للإدارة) دون أن يتحول إلى صراع.

في السودان، نحن بحاجة إلى أن ننتقل من ثقافة السؤال: من انتصر؟ ومن خسر؟ إلى سؤال أكثر أهمية: ماذا كسب السودان؟

فقد( يخرج طرف )من الحوار وهو لم (يحصل على كل مطالبه)، وقد يضطر طرف آخر إلى( تقديم تنازلات مؤلمة)، لكن إذا كانت النتيجة هي( وقف النزاع)، و(حماية الدولة، وصيانة وحدة المجتمع)، وفتح الطريق أمام بناء المؤسسات، فإن( الجميع) يكون قد حقق مكسباً أكبر من مكسبه الخاص.

إن أخطر ما يهدد أي حوار وطني هو أن يدخل (المشاركون) إليه (بعقلية المنتصر والمهزوم). الحوار ليس (محكمة لإدانة الخصوم)، وليس (منصة لتوزيع الغنائم السياسية)، وليس (فرصة) لإعادة إنتاج الصراعات القديمة بأدوات جديدة. الحوار الحقيقي هو مساحة للبحث عن المشترك، والاعتراف بالأخطاء، والاستماع للآخر، والاتفاق على المستقبل.

ولذلك فإن( التنازل في الحوار) ليس (ضعفاً)، إذا كان (التنازل من أجل الوطن). كما أن( التمسك بالمواقف) ليس (قوة دائماً)، إذا كان يؤدي إلى استمرار الانقسام وتعطيل بناء الدولة.

نحتاج في السودان إلى حوار يضع (المواطن) في قلب المعادلة؛ حوار يسمع (صوت النازح)، والشاب، والمرأة، والمزارع، والمعلم، والعامل، ورجل الأعمال، والمثقف، وأهل الإدارة الأهلية، والقوى السياسية والمجتمعية. فالسودان ليس( ملكاً لفئة سياسية واحدة)، ولا لجماعة واحدة، ولا لمن( يملك السلاح أو المنبر الإعلامي).

والأهم من ذلك أن تكون (مخرجات الحوار) قابلة للتحول إلى (واقع). فلا (قيمة لحوار طويل) إذا( انتهى) إلى و(ثائق جميلة) لا تجد طريقها إلى( التنفيذ.) المطلوب هو حوار (ينتج مشروعاً وطنياً واضحاً)، يحدد( أولويات المرحلة)، و(يحمي الدولة)، و(يعيد بناء مؤسساتها)، و(يؤسس لعدالة حقيقية)، و(يضع الاقتصاد والتعليم والصحة والخدمات وإعادة الإعمار) في مقدمة الاهتمامات.

قد لا يخرج الجميع من( الحوار سعداء)، ولكن يجب أن (يخرج الجميع وهم يشعرون أن صوتهم قد سُمع)، وأن (كرامتهم قد حُفظت)، وأن (مستقبل أبنائهم) أصبح أكثر أمناً.

(رضا الجميع ليس هو معيار نجاح الحوار)؛ (معيار النجاح) أن يقبل (الجميع بقواعده، ويحترموا نتائجه)، و(يؤمنوا بأن المصلحة الوطنية) أكبر من( انتصار أي طرف)

السودان اليوم لا (يحتاج)إلى حوار يبحث عن (غالب ومغلوب)، بل إلى حوار( يصنع رابحاً واحداً اسمه السودان)

فإذا( اختلفنا في التفاصيل)،( فلنتفق على الوطن). و(إذا اختلفنا في الوسائل)، (فلنتفق على الهدف). وإذا عجزنا عن تحقيق كل ما نريد، فلنحرص على ألا نخسر ما نملك جميعاً: وطننا وسودان مابعد الحرب اقوي واجمل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى