مقالات الظهيرة

(همس الأربعاء) خالد أمين زكي يكتب… فَحِيحُ العَتَمَة.. جُهوزِيَّةٌ إِجرَامِيَّةٌ وَعَتَمَةٌ مُنَظَّمَة!!

تستدعي الأزمة الأمنية المتفاقمة في أحياء قطاع شرق—وفي قلبها النابض لحي **”حبيب الله”** والشرايين الممتدة عبر عووضة، أركويت، والمنيرة—دق ناقوس الخطر بصورة لا تحتمل التجميل ولا تقبل التراخي، أمام واقع إجرامي يمارس الإرهاب النفسي والفكري على المواطنين في مخادعهم، ويستبيح حرمات المنازل تحت جنح الظلام، مجرداً العائلات من ممتلكاتها وأمنها المتمثل في الهواتف والمال والحلي الذهبية، في مشهد يتكرر وفق وتيرة راتبة واحدة يبعث على الريبة والاستنكار.

إن الإصرار اليومي لهذه المجموعات الإجرامية على اقتحام **حي حبيب الله** في الساعات الممتدة بين الواحدة والرابعة صباحاً، وهي بكامل جاهزيتها الإجرامية—مخدرة ومخمورة، متجردة من ثيابها إلا من أردية مدهونة بمواد مسهلة للانزلاق والفرار، ومسلحة بالسواطير والمدى الحادة—ليس مجرد نشاط لصوصي عابر أو نهب فردي داخل البيوت، بل هو سلوك إجرامي منظم ومتمدد يحمل ملامح “الترويع الممنهج” الذي يهدد استقرار المجتمع ويستدعي تحريك الرأي العام ليكون المواطن شريكاً يمتلك زمام المبادرة واليقظة لحماية أمنه وسكنه.

> **عِندَ مَحَكِّ المَسؤُولِيَّةِ العُليَا**

> سعادة رئيس اللجنة الأمنية العليا بالولاية (السيد الوالي)، ومقرر اللجنة وأعضائها الكرام، نتمنى أن يخيب ظننا في “همس الأربعاء”، وأن تكون هذه الموجة مجرد حادثة عابرة ليس ورائها من ينفخ في نارها، ولا تعدو أن تكون ظاهرة سطحية تختفي سريعاً وإلى الأبد. غير أن التردد اليومي لهذا الترويع يضع السلطة الأمنية والتنفيذية الأولى أمام مسؤولية تاريخية ومباشرة لحسم هذه الظاهرة بقرارات حاسمة، ويفتح الباب واسعاً أمام فرضية وجود أيدٍ خفية تعبث بأمن المجتمع واستقراره وتستغل الثغرات لإشاعة الفوضى، وهو ما يستوجب اختراقاً استخباراتياً وجنائياً مكثفاً لكشف تلك الأيادي وتفكيك خيوطها وتجفيف منابعها قبل أن تتسع دائرة الشرر.

>

**هَيْبَةُ المَنظُومَةِ وَمَفَاتِيحُ الحَسْم**

إننا بحاجة عاجلة إلى قرار يستحدث قسماً شرطياً ونيابياً خاصاً يركز كلياً على فك طلاسم هذه الظاهرة في قطاع شرق وعلى وجه الخصوص **حي حبيب الله**، وإعداد دراسات جنائية تفكك البنية التحتية لهذه العصابات والمخدرات التي تحركها. بالتوازي مع ذلك، يتوجب دعم أقسام الشرطة والمجموعات المشاركة بالمعينات الميدانية واللوجستية الضاربة على مدار الساعة، وعلى رأسها تسيير دوريات “الكنتر” والطواف الليلي المسلح التي ترسل رسائل الطمأنينة وتفرض الهيبة الكاملة للدولة وتلجم الإجرام في مهدها.

**مَلاحِمُ العَارِيِينَ عَنِ الخَوف**

إن الاستبسال المستمر الذي يسطره شباب **حي حبيب الله** الأبطال، جنباً إلى جنب مع عناصر المقاومة الشعبية والأفراد النظاميين بمختلف قطاعات الحي الحية، يمثل ملحمة حقيقية في الصمود والدفاع عن العرض والممتلكات. هؤلاء الأشاوس الذين يسهرون الليالي الطوال في سد الثغرات وإرجاع كيد المعتدين عن **حي حبيب الله**، يواجهون شقاءً وإرهاقاً متواصلاً، ويعرضون أرواحهم للمخاطر الداهمة دون مقابل سوى غيرتهم على أمن جيرانهم وحرمات منازلهم، مما يجعل مساندتهم الشعبية والرسمية، وتقنين وتوفيق أوضاعهم اللوجستية والميدانية، واجباً أخلاقياً ووطنياً لا يقبل التأجيل لضمان استدامة هذا الجهد وتوسيع نطاقه.

**التَكَامُلُ المُقَدَّسُ بَيْنَ الشَّارِعِ وَالسُّلْطَة**

إن الجريمة باتت تتطور وتبتكر أساليبها على مدار اللحظة، ولم تعد تتورع عن استخدام أعتى أدوات الترويع، وما لم تقابلها منظومة أمنية وجنائية متطورة تحد من إمكانياتها وتسبق خطواتها وتكشف خباياها، ستبقى الطمأنينة العامة في **حي حبيب الله** تحت التهديد. إن ردع هذا الإجرام المنظم وتجفيف منابعه يقتضي التحرك العاجل والتكامل التام بين يقظة المواطنين وهبة الشباب الصامدين والدعم الشرطي والمؤسسي الضارب؛ فالأمن لا يقبل التجزئة.

وليظل **حي حبيب الله** ومحيطه في قطاع شرق عصياً على الانكسار، وآمناً بأهله وحراسه.

*فهل ننتظر حتى يطرق هذا الفحيح أبواب الجميع، أم تجتمع إرادة السلطة والمواطن لقطع دابره واستعادة السكينة؟*

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى