(من أعلى المنصة) ياسر الفادني يكتب….. العائدون من الوهم… هل تبدّلوا أم تبدّلت الظروف؟
كثرت هذه الأيام همسات العودة… وتحوّلت إلى طلبات من وجوهٍ اختارت طريق الضياع حين ارتضت أن تركب عربة البؤس، وتقتات من موائد العواصم الباردة، حيث تُشترى المواقف بالدولار، وتُؤجَّر الضمائر بثمنٍ بخس. هناك… امتلأت الجيوب، لكن القلوب اسودّت، وتضخّمت في الصدور عزةٌ زائفة بالإثم
اليوم… يعودون.
لا لأن الطريق كان نبيلاً، بل لأن نهايته كانت خائبة،
طلبات العودة لا تُقابل بالعاطفة، ولا تُدار بالانفعال ، إنها تمر عبر مصفوفة الدولة الصلبة: دراسة، تمحيص، تدقيق، ثم تُرفع إلى حيث يُتخذ القرار الذي لا يعرف المجاملة ، فالدولة، حين تفتح بابها، لا تفعل ذلك ضعفًا… بل تمارس سيادتها بثقة من يعرف من يستحق، ومن لا يستحق
هذا الانفتاح
هو شرخٌ في عظم العمالة، وتفكيكٌ بارد لأوصال الخيانة، وتجفيفٌ لمنابع الجناح السياسي الذي يتكئ عليه مشروع الفوضى، كل عائدٍ صادق هو خسارة صافية لمعسكر الارتزاق، وكل تائبٍ حقيقي هو رصاصة تُسحب من بندقية العدو،
والتاريخ… ذلك الذي نهمله حينًا، يصرخ بالحقيقة:
كم من حامل سلاحٍ بالأمس، صار اليوم درعًا للوطن؟
كم من خصمٍ سابق، تحوّل إلى سندٍ في معركة الكرامة؟
بل إن بعضهم لم يكتفِ بالعودة، بل تقدّم الصفوف، وأبلى بلاءً لا يُنكر
من منصتي أنظر… فأرى بوضوح:
علينا أن نقف مع الدولة في مثل هذه اللحظات الدقيقة، لا أن نزايد عليها، ولا أن نشتّت البوصلة بمعارك جانبية لا تسمن ولا تغني من جوع ، فالمعركة الكبرى لم تنتهِ بعد، ومعركة الكرامة لا تحتمل رفاهية التشكيك ولا ترف الانشغال بالصغائر،
الدولة تعرف أين تضع قدمها…
وتعرف جيدًا من يعود للوطن، ومن يعود ليبحث عن موقعٍ جديد
أما نحن… فمكاننا واضح:
خلف الوطن، لا أمامه… ومع الحقيقة، لا مع الضجيج.



