مقالات الظهيرة

(شوكة حوت) ياسر محمد محمود البشر يكتب….المنهـزمـــون!!

*فى منعطفات الشعوب الكبرى لا تسقط الأقنعة فحسب بل تتهاوى الرهانات التى بنيت على رمال متحركة ومع اقتراب المشهد السودانى من لحظات الحقيقة والحسم يبرز تساؤول مُلح حول مصير تلك المجموعات والشخصيات التى لم تكتفِ بالصمت بل استثمرت سياسياً وإعلامياً في مشروع مليشيا الدعم السريع مراهنةً على انكسار المؤسسة العسكرية واجتياح العاصمة ليرسموا فوق أنقاضها خارطة طريق لمستقبلهم المتوهم هذه المجموعة ظنت أن مليشيا الدعم السريع ستستلم السلطة فى السودان خلال ساعات ونسوا أو تناسوا أن المؤسسة العسكرية السودانية ذات عقيدة قتالية لا تهزم*

*منذ الرصاصة الأولى فى الخامس عشر من أبريل ٢٠٢٣ انخرطت فئة من السياسيين والناشطين فى تبرير انتهاكات المليشيا وصبغها بصبغة التحول الديمقراطى تارة ومحاربة النظام البائد تارة أخرى وكان الرهان قائماً على مبدأ القوة تفرض الحق واعتقد هؤلاء أن انتصار المليشيا الخاطف سيضعهم على سدة الحكم كمحللين سياسيين أو شركاء في السلطة الجديدة لقد كان هؤلاء يقرأون الواقع بعيون الرغبات لا بعيون الحقائق متجاهلين العقيدة القتالية للجيش السودانى والأهم من ذلك متناسين الوجدان الشعبى الذي لا يمكن أن يصطف خلف قوة تستهدف كرامته وأمنه ومؤسساته الوطنية*.

*وعندما إنقلب السحر على الساحر ومع تغير موازين القوى على الأرض ونجاح القوات المسلحة فى استعادة زمام المبادرة وتحطيم الأساطير الدعائية التي روج لها حلفاء المليشيا يعيش هؤلاء حالة من الارتباك الوجودى السحر الذي أرادوا به تزييف وعى الشارع انقلب عليهم فالمؤشرات الدولية بدأت تتغير والحواضن التى وفرت لهم الغطاء بدأت تضيق ذرعاً بفشل المشروع ولم يعد الحديث اليوم عن المدنية أو أعادة الديمقراطية المزعومة وإنخفض الصوت الذى يدعو لمحاربة دولة ٥٦ وإنهزمت المليشيا التي تحميها البنادق المأجورة بل أصبح الحديث عن قائمة طويلة من الجرائم والانتهاكات التى وثقتها المنظمات والواقع المعاش مما وضع المراهنين فى مأزق أخلاقى وتاريخى لن تمحوه التبريرات المتأخرة وفى هذه اللحظة الحرجة بدأت ملامح استراتيجية جديدة لهؤلاء المنهزمين تتبلور تحت عنوان البحث عن مخرج نراهم اليوم يمارسون فنون التقية السياسية ويحاولون إعادة صياغة مواقفهم*

*وبدأوا فى بث خطاب الحياد الزائف بعد أن كانوا أبواقاً للمليشيا يحاولون الآن الظهور بمظهر الحريص على السلام ومساواة الجلاد بالضحية تحت ذريعة وقف الحرب والتنصل الصامت عن دعمهم للمليشيا كما بدأ بعضهم يبتعد تدريجياً عن المشهد ويسحب تصريحاته السابقة بانتظار موجة جديدة يركبونها ورمى الكرة في ملعب الآخرين ومحاولة تصوير مواقفهم السابقة كأنها كانت ضرورة سياسية أو سوء تقدير هرباً من تحمل المسؤولية القانونية والأخلاقية*.

نــــــــــــــــص شــــــــــــوكة

*إن التاريخ لا يغفر للمراهنين على تمزيق كيان الدولة السودانية وهؤلاء الذين اختاروا الوقوف في الجانب الخطأ من التاريخ يكتشفون اليوم أن الرهان على المليشيا على تمزيق كيان الدولة ما هو إلا انتحار سياسى معجل والمخرج الذى يبحثون عنه لن يكون عبر الأبواب الخلفية أو التسويات الغامضة فالشارع السودانى بات يمتلك ذاكرة حديدية والعبور نحو المستقبل لا يمر إلا عبر بوابة السيادة الوطنية ودعم المؤسسة العسكرية التى أثبتت أنها الصخرة التي تتحطم عليها كل الرهانات الخاسرة*

ربـــــــــــــــع شــــــــــــوكة

*المقال ليس مجرد رصد لحالة فشل بل هو إعلان عن نهاية حقبة الارتزاق السياسى وتنبيه لمن ظنوا أن الوطن يمكن بيعه فى أسواق النخاسة الدولية والخروج من المأزق يتطلب أولاً الاعتراف بالخطيئة لا مجرد محاولة التسلل من مخارج الطوارئ*.

yassir. mahmoud71@gmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى