مقالات الظهيرة

(دبابيس حارة) عثمان يونس يكتب…. أبناء دار حمر … بين نداء الحكمة ومخاطر الانزلاق!!

البلاد مقبلة على تحولات كبيرة عسكرية و سياسية واجتماعية ، قد تقود الى انهاء الحرب وانهيار المليشيا المتمردة وهروب قادتها وكل من ساندها وعاونها وقد يتم ذلك بمشاركة كل الذين انحازوا الى صوت العقل بالكلمة الصادقة واتخذوا مواقف ايجابية بالانضمام للقوات المسلحة، لتصبح مسؤولية لا تقبل التأجيل .

 

ما تعيشه محليات النهود وغبيش وودبندا والخوي وأبوزبد والأُضية، في ظل الأزمة الراهنة وتعقيدات المشهد، يفرض ضرورة بروز الأصوات الوطنية الواعية، التي تضع مصلحة المجتمع فوق كل اعتبار.

إن المرحلة الحالية تمثل اختبارا حقيقيا لوعي أبناء هذه المحليات خاصة في رفض محاولات الزج بهم في صراعات لا تعبر عنهم، ولا تخدم استقرار المنطقة مستقبلا . فخروج الأفراد من دوائر التوظيف في النزاعات، ورفضهم أن يكونوا أدوات في أي مشروع يهدد النسيج الاجتماعي، هو خطوة أساسية نحو حماية دار حمر وما جاورها من الانزلاق نحو المجهول.

 

لقد ظلت هذه المنطقة، رغم قسوة الظروف وتعقيدات الواقع، نموذجا راسخا للتعايش الاجتماعي والتداخل الإنساني العميق، حيث لا تعرف القبائل نفسها بالصراع، بل بالتكافل، ولا تقاس قوة المجتمعات فيها بسطوة السلاح، بل بقدرتها على احتواء الأزمات. ومن هنا، فإن التمسك بجذور الحكمة لم يعد خيارا ، بل ضرورة في مواجهة موجة الفوضى التي لا تبقي ولا تذر.

 

إن أخطر ما واجهته هذه المجتمعات ليس فقط ويلات الحرب، بل حالة الاستقطاب الحاد التي سعت لها المليشيا المتمردة واعوانها إلى إعادة تشكيل الوعي على أسس ضيقة، تدفع الأفراد للانخراط في صراعات لا تمثلهم. فحين يتحول الانتماء إلى أداة تعبئة، وتستبدل لغة الحوار بمنطق القوة، فإن الخاسر الأكبر يكون المجتمع نفسه، الذي يفقد توازنه وتماسكه تدريجيا .

 

من هنا، فإن المسؤولية التاريخية تقع على عاتق أبناء هذه المحليات، بمختلف مكوناتهم، في أن يعيدوا الاعتبار لصوت العقل، وأن يغلبوا مصلحة الأرض والإنسان على أي حسابات أخرى. فالحفاظ على ما تبقى من إرث الدار ليس ترفا، بل ضرورة وجودية، تتطلب وعيا جماعيا يرفض أن يكونوا وقودا لأي صراع.

إن الدعوة اليوم ليست للحياد السلبي، بل لموقف إيجابي فاعل، يقوم على حماية النسيج الاجتماعي، وتعزيز قيم التعايش، ورفض كل أشكال الانجرار نحو العنف. كما أن القيادات الأهلية والمجتمعية مطالبة بالقيام بدورها في تهدئة النفوس، واحتواء التوترات، وفتح مساحات للحوار، بدل ترك الساحة لأصوات التصعيد.

 

ختاما، يبقى الأمل معقودا على وعي الشباب، الذين يشكلون القوة الحقيقية لأي تحول. فإما أن يكونوا جسورا للعبور نحو الاستقرار، أو معاول هدم تسرع من تفكك المجتمع. والاختيار هنا ليس فرديا ، بل مسؤولية جماعية تحدد ملامح المرحلة القادمة.

إن الدار التي صمدت طويلا في وجه الأزمات، قادرة على تجاوز هذه المحنة، إذا ما توفرت الإرادة، وتوحدت الكلمة، وارتفعت الأصوات الداعية للحكمة فالتاريخ لا يرحم، والأجيال القادمة لن تغفر لمن فرط في الأرض والإنسان.

فلنعلِى صوت العقل قبل أن تضيع الدار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى