مقالات الظهيرة

(مع معزتي) عائد عبدالله يكتب… وبعد الصبر.. يأتي الفرج كفجرٍ صادق لا يخلف ميعاد!!

_الحياة لا تصفو لأحد، هذه حقيقتها التي لا تتبدل، فهي رحلة طويلة متلازمة مع التقلب والتحول، يوم لك ويوم عليك، وتلك هي سنة الله في خلقه، جعلها اختباراً لقوة القلوب وصدق اليقين، والصبر فيها ليس شعاراً، بل هو معايشة يومية لمرارة اللحظة وطول الانتظار وقلق الترقب، هو أن تبتسم وفي القلب جرح، وأن تمضي وفي الروح ثقل، تجبرك الظروف على احتماله، وتدفعك تقلبات الأيام إلى ساحته، ورغم ما فيه من وجع وقسوة، إلا أن فيه من الخير ما لا يحصى، فهو الذي يعود النفس على التحمل، ويروضها على معايشة أقسى الظروف.

ويصقلها كما تصقل النار الذهب، فالصبر من سمات المؤمن القوي، ودليل على سعة الصدر وعمق البصيرة، وهو صفة الرجال العقلاء أهل الأناة والحلم، الذين يدركون أن الزمن لا يسابق، وأن العجلة لا تصنع مجداً، في زمن صار الناس فيه يركضون حتى ولو كان الثمن أرواحهم، ويبقى الصبر هو ميزان الحكمة، يظهر عند الشدائد ويميز بين من يثبت ومن يسقط، غير أن الصبر قد يأتي في بعض الأحيان مصحوباً بظروف فوق الطاقة، يمس الكرامة ويثقل النفس، ويفرض على الإنسان أن يتحمل ما لا يحتمل حفاظاً على مبدأ أو وفاء لقيمة.

ولكل شيء نهاية ولكل طاقة حد، فإذا بلغ الصبر منتهاه انفجر القلب بما فيه، لأن النفس البشرية لها سعة لا تتجاوزها، والصبر المحمود هو ما كان معه سعي وعمل وتوكل، لا ذل ولا هوان، ونختم القول بأن الحياة مهما قست ومهما طالت لياليها، فإن بعد الصبر يأتي الفرج، فرج يأتي كالغيث بعد جدب.

وكالنور بعد ظلمة، وكالبسمة بعد دمعة طويلة، فرج يمسح على القلوب المتعبة، ويجبر الخواطر المنكسرة، ويعوض صبر الصابرين خيراً مضاعفاً، فما ضاقت إلا لتفرج، وما تعسرت إلا لتتيسر، وما صبر عبد واحتسب إلا وفتح الله له أبواباً لم تكن في الحسبان، فاصبر وما صبرك إلا بالله، فإن العاقبة للصابرين._

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى