(حديثكم) مرتضى أحمد الخليفة يكتب… خلّوا شركات الجيش تنتج وتستورد.. أمّنونا خلّوهم يشبعونا
* للقوات المسلحة مهام تتجاوز حمل السلاح وخوض المعارك فالجيوش في كثير من دول العالم تمتلك خبرات وكفاءات في مجالات متعددة تضم المهندس والطبيب والاقتصادي والفني والخبراء في مختلف التخصصات ويمكن أن تسهم هذه القدرات في دعم الدولة واقتصادها إلى جانب مهمتها الأساسية في حماية الوطن
وفي السودان وأبان هذه الحرب برزت المؤسسة التعاونية العسكرية في أدوار إنسانية واجتماعية مهمة فبينما كانت أصوات المدافع ودوي الرصاص تملأ المكان وصلت مجموعات من العاملين بالمؤسسة إلى مواطنين محاصرين وقدمت لهم الدقيق والدواء والاحتياجات الأساسية التحية لهؤلاء الرجال الأوفياء الذين عملوا في ظروف بالغة الخطورة ووضعوا أرواحهم في سبيل خدمة المواطن والوطن
وللقوات المسلحة كذلك تجارب اقتصادية وصناعية تستحق الوقوف عندها وفي مقدمتها منظومة الصناعات الدفاعية التي أصبحت نموذجاً في التصنيع والإنتاج بما تمتلكه من خبرات وكفاءات وطنية
كما أن تجربة شركة زادنا قدمت في عدد من المجالات إسهامات مهمة في القطاع الزراعي من خلال إدخال البذور المحسنة والشتول والتقنيات الحديثة والمساهمة في تغيير بعض أنماط الإنتاج الزراعي بما يمكن أن يدعم عودة الاقتصاد السوداني إلى دائرة الإنتاج والنهوض
ومن هنا يأتي السؤال لماذا لا تستفيد الدولة من هذه الإمكانات بصورة أكبر خاصة في مرحلة ما بعد الحرب
أنا أرى أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى اقتصاد إنتاجي قوي وأن الدولة يمكن أن تعيد ترتيب ملكية وإدارة بعض الشركات الاستراتيجية بحيث تُسند للشركات الوطنية ذات الخبرة والكفاءة، ومن بينها شركات تابعة للقوات المسلحة ملفات الإنتاج والتصدير والاستيراد في القطاعات التي تمتلك فيها القدرة والخبرة وفق القانون والرقابة المالية والإدارية للدولة
فملفات مثل المعادن والبترول والكهرباء والزراعة والتصنيع تحتاج إلى مؤسسات قوية وقادرة على العمل في ظروف صعبة وتحتاج كذلك إلى حماية موارد البلاد من التهريب والفساد والاحتكار
والقضية هنا ليست أن تتحول القوات المسلحة إلى تاجر وإنما أن نستفيد من قدرات الدولة ومؤسساتها وخبراتها الوطنية في بناء اقتصاد قوي مع وضع ضوابط واضحة تضمن الشفافية وتمنع تضارب المصالح وتحافظ على المنافسة وحقوق القطاع الخاص
نريد جيشاً يحرس حدود الوطن ويحمي سيادته وفي الوقت ذاته يمكن أن تسهم مؤسساته الإنتاجية في دعم الاقتصاد متى كان ذلك وفق القانون والضوابط التي تضعها الدولة
خلّوا شركات الجيش تنتج وتستورد أمّنونا خلّوهم يشبعونا
فمن يحرس الوطن في ميادين القتال يمكن أن يكون له أيضاً دور في حماية اقتصاده وموارده وأمنه الغذائي حتى يخرج السودان من الحرب إلى مرحلة الإنتاج والبناء لا إلى مرحلة انتظار المساعدات
والسودان اليوم لا يحتاج إلى الكلام كثيراً
يحتاج إلى من ينتج ومن يحمي الإنتاج ومن يحافظ على موارد البلاد ومن يجعل خيراتها تصل إلى المواطن ولكم التقدير والإحترام ولحديثكم بقيه،



