مقالات الظهيرة

(قعقعة الحروف) د. عمر الفاروق حسن قيلي يكتب… ملاذ النزوح ومعدن الصمود

*(الحلقة الرابعة)*

​حين اندلعت حرب أبريل 2023 اللعينة، وتبدلت ملامح البلاد بموجات نزوح هي الأقسى في تاريخ السودان، برز المعدن الحقيقي لأبوسقرة. فتحت القرية ذراعيها لآلاف الوافدين الفارين من أهوال الحرب في العاصمة والولايات التأثرة. امتلأت البيوت والدواوين والمقرات وحتى المدارس بالضيوف الذين لم يشعروا لحظة واحدة بأنهم “نازحون”، بل وجدوا أنفسهم بين أهلهم وأشقائهم، يقاسمونهم اللقمة والمأوى والمشاعر الإنسانية النبيلة.

​لقد تجلت أسمى قيم التكافل السوداني حين تسابق أهالي أبوسقرة لإكرام العابرين والمستقرين، دون النظر لانتساباتهم أو مناطقهم. اندمج الوافدون سريعاً في نسيج القرية، وتحولت شواطئ النيل عند العصر والمقاهي ومراكز الشباب إلى مساحات لانتزاع الأمل واستعادة طعم الحياة العادية وسط ركام الحرب. كانت أبوسقرة ترسل للعالم رسالة مفادها: أن القرى لا تُقاس بمساحاتها الجغرافية، بل بعظمة مواقفها وإنسانية أهلها.

​ولم يقف دور القرية عند الملاذ والضيافة؛ بل كان لأبنائها فرسان المستنفرين والشباب وقفات وطنية مشهودة في المقاومة والمشاركة في حماية منطقتهم والدفاع عن أرضهم وعرضهم ضد انتهاكات المليشيات (الجنجويد). ذاد شباب أبوسقرة عن قريتهم وحمايتها، مستمدين إرادتهم من تاريخ أجدادهم، لترتبط الجسارة بالندى، وتسطر القرية ملحمة تجمع بين احتضان الضعفاء والمحتاجين من جهة، والحزم في مواجهة المعتدين والغزاة من جهة أخرى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى