(حديثكم) مرتضى أحمد الخليفة يكتب… من البحيرة حتى حجر العسل.. نهر النيل توزع حلاوة النجاح!!
تحت هذه الشجرة الظليلة التي لا ينطفئ نورها شجرة العلم والمعرفة تقف كوكبة من أبناء بلادي يحملون في قلوبهم رسالة التربية والتعليم وفي أيديهم القلم الأحمر والطبشيرة وبين السبورة والكتاب يصنعون أجيال المستقبل
إنهم معلمو بلادي الأوفياء أولئك الذين ظلوا يزرعون بذور العلم والمعرفة في القرى والحلال والبوادي ليحصدوا اليوم ثمرة جهودهم في أبنائهم الطلاب الذين علموهم من الألف إلى الياء حتى وصلوا إلى مراحل متقدمة من التحصيل العلمي
نقف اليوم احتراماً وتقديراً لهؤلاء المعلمين الذين يؤدون رسالتهم ابتغاءً للأجر من الله رغم تدني المرتبات التي لا تكاد تكفي حتى احتياجات المعيشة الأساسية ورغم الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يعيشها الجميع ومع ذلك ظل المعلم صامداً ينظر إلى طلابه باعتبارهم أبناء السودان ومستقبل هذا الوطن ويضع العلم والمعرفة فوق كل الصعاب
وأنا أكتب هذه الكلمات أستعيد مشاهد حضوري للمؤتمر الصحفي الخاص بإعلان نتيجة المرحلة المتوسطة بولاية نهر النيل والذي أقيم بمحلية بربر بحضور والي الولاية وسط فرحة كبيرة بنجاح الطلاب وتحقيق الولاية نتائج أفضل من الأعوام السابقة
هناك رأيت الفرحة في عيون المسؤولين وفي وجوه أولياء الأمور وبين صفوف المعلمين والطلاب فرحة لم تكن محصورة في قاعة المؤتمر الصحفي بل امتدت من حجر العسل حتى البحيرة حيث توزعت حلاوة النجاح وارتفعت الزغاريد واحتفل الأهالي بأبنائهم وبناتهم الذين اجتهدوا ونجحوا
ولكن خلف كل طالب ناجح هناك معلم بذل الكثير من الجهد
معلم حضر في الصباح وعاد إلى المدرسة في المساء وقدم حصصاً إضافية وشرح وراجع وصحح وتابع حتى يصل الطالب إلى هذه اللحظة التي يقف فيها على منصة النجاح
فكيف نرد له الجميل
إن تكريم المعلم لا يكون بالشعارات وحدها ولا بالاحتفال بيوم المعلم فقط وإنما يبدأ من تحسين وضعه المعيشي ورفع مرتبه وصرف مستحقاته في مواعيدها وتوفير البيئة التعليمية التي تمكنه من أداء رسالته
على الدولة أن تعيد النظر بصورة جادة في مرتبات ومستحقات من علمونا حرفاً، وأن تجعل مهنة التعليم من أعلى المهن تقديراً وأجراً لأن الاستثمار الحقيقي ليس في المباني وحدها وإنما في الإنسان الذي يصنع الإنسان
فإذا أردنا اقتصاداً سودانياً قوياً فعلينا أن نبدأ من المدرسة
وإذا أردنا نهضة حقيقية فعلينا أن نضع المعلم في المكانة التي يستحقها
ومن البحيرة حتى حجر العسل نقول لكل معلم ساهم في صناعة هذا النجاح
شكراً لكم فقد زرعتم العلم فحصد السودان النجاح
وهنيئاً لأبنائنا الطلاب هذا التفوق وهنيئاً لأسرهم والتحية والتقدير لكل معلم حمل رسالة العلم في أصعب الظروف وظل واقفاً تحت شجرة المعرفة يرويها بعطائه حتى تثمر أجيالاً تحمل راية السودان إلى المستقبل ولكم التقدير والإحترام



