(همسة وطنية) د. طارق عشيري يكتب…. هل تلاشت الإنسانية في زمن الحرب؟

من خلال تصفح القروبات المختلفة لفت نظري قناة اسمها الإنسانية تسألت في نفسي ماذا يقدم لنا هذا المنبر وماهو دور الهمسة الوطنية في إنسانية السوداني الذي عاني من ويلات الحرب رغم تطرقنا في عديد المقالات الي ذلك لكن اسم القناة دفعني للكتابة لهذا القناة لعلنا نخفف عن انسان السودان ونضع بصمه ولو بالكلمة التي قد تخفف من قساوة ايام الحرب اللعينه وعندما تشتعل الحروب، (لا تسقط المباني وحدها)، ولا تتوقف الحياة عند (حدود الدمار والخراب)، بل يصبح السؤال الأكثر وجعًا: هل تلاشت الإنسانية في زمن الحرب؟
فالحرب حين تطول، (تغيّر) كثيرًا من( الملامح)، و(تكشف) ما في النفوس، وتضع (القيم) الإنسانية أمام اختبار قاسٍ. وفي زحمة القتال والخوف والنزوح والجوع وفقدان الأحبة، قد يشعر الإنسان أحيانًا أن الرحمة قد غادرت المكان، وأن الإنسانية أصبحت صوتًا ضعيفًا وسط ضجيج السلاح.
لكن الحقيقة أن( الإنسانية لا تختفي تمامًا)، وإنما قد تضعف حين( تسود لغة القوة)، وقد تنزف حين يغيب الضمير، وقد تختبئ حين يصبح الإنسان نفسه مهددًا بالخطر.
في زمن الحرب، نرى صورًا مؤلمة للقسوة والظلم والانتهاكات، ونسمع عن أسر فقدت كل شيء، وأطفال حُرموا من الأمن والتعليم، وأمهات ينتظرن عودة أبنائهن، وشيوخ أجبروا على مغادرة بيوتهم. وكل ذلك يجعلنا نسأل: كيف يستطيع الإنسان أن يفقد إنسانيته تجاه إنسان مثله؟
إن أخطر ما تفعله الحرب ليس تدمير الحجر، وإنما محاولة( تدمير المعنى الجميل للإنسان). فعندما يصبح (الألم خبرًا عابرًا)، و(تتحول معاناة الآخرين) إلى مادة للشماتة، و(يصبح الموت مجرد رقم)، هنا تبدأ الإنسانية في التراجع.
ومع ذلك، فإن وسط كل هذا الظلام، تظهر( مواقف) تؤكد أن الخير لا يزال موجودًا. نجد من يقتسم طعامه مع جاره، ومن يفتح بيته للنازحين، ومن يخاطر بنفسه لإنقاذ الآخرين، ومن( يواسي أسرة) فقدت أحبابها، ومن يقدم (المساعدة) دون أن يسأل عن الانتماء أو القبيلة أو الموقف السياسي.
هذه المواقف الصغيرة في ظاهرها عظيمة في معناها، لأنها تقول للعالم إن الحرب لم تستطع أن( تنتصر على كل شيء)
إننا في زمن الحرب نحتاج إلى (إعادة اكتشاف إنسانيتنا). نحتاج إلى أن نتذكر أن( الاختلاف) لا يبرر (الكراهية)، وأن( الخصومة) لا تعني (إلغاء الآخرين)، وأن الوطن لا يمكن أن يُبنى على الانتقام، وأن السلام الحقيقي يبدأ حين يشعر الإنسان بألم أخيه الإنسان.
فلا ينبغي أن نسمح للحرب بأن تسرق منا الرحمة، ولا أن تجعل القسوة أمرًا عاديًا، ولا أن تدفعنا إلى فقدان قيمنا وأخلاقنا. فالسلاح قد ينهي معركة، لكنه لا يستطيع وحده أن يبني وطنًا، والوطن لا يُبنى إلا بالإنسان.
خاتمة
ربما( أرهقت) الحرب الإنسانية، وربما جرحتها وأدمت قلبها، لكنها لن (تتلاشى) ما دام هناك إنسان يمد يده لإنقاذ إنسان آخر.
فلنجعل من رحماتنا الصغيرة مقاومة، ومن تضامننا قوة، ومن أخلاقنا سلاحًا لبناء مستقبل أفضل.
فالحرب (تنتهي يومًا)، ولكن السؤال الذي يبقى: ماذا تبقى من( إنسانيتنا) بعد أن يصمت صوت الحرب؟ وهل يبقي السودان جميل باهله وسودان مابعد الحرب اقوي واجمل



