(على بلاطة) مساعد شرطة فني/ عبير دفع الله عزالدين تكتب : السلاح الابيض ..خطر يستوجب الوعي

اسعدني جدا قرار السيد والي ولاية الجزيرة الاستاذ الطاهر إبراهيم الخير رئيس لجنة أمن الولاية بشأن حظر حمل السلاح الابيض في الاماكن العامة بالولاية لانه جاء في توقيت تفرض فيه الحاجة الى الوعي والوقاية قبل وقوع الخطر.
وهو قرار لا يقف عند حدود المنع وانما يفتح بابا واسعا للحديث عن ظاهرة تحتاج منا جميعا الى وقفة ووعي ومسؤولية.
فالسلاح الابيض ليس غريبا عن مجتمعنا فقد عرفته البيوت والمهن والاسواق منذ سنوات طويلة وكان في كثير من الاحيان مجرد اداة للعمل وقضاء الحاجات اليومية ولم يكن وجوده في حد ذاته يعني نية الجريمة او الاعتداء.
لكن الاشياء لا تبقى دائما على صورتها الاولى فالاداة التي تكون في مكانها الطبيعي وتستخدم لغرض مشروع قد تتحول حين تغادر ذلك المكان الى مصدر للخطر .
وحين تنتقل من مكان العمل الى الشارع ومن الحاجة العملية الى الحيازة بلا ضرورة تصبح المسافة بينها وبين الجريمة اقصر مما نتخيل.
وهنا تبدو خطورة الظاهرة
فبعض الناس يحملون السلاح الابيض في الاماكن العامة بدافع الاحتياط والدفاع عن النفس وربما لا يحمل بعضهم نية الاعتداء على احد لكنه بذلك يضع نفسه والمحيطين به امام احتمال لا يمكن التنبؤ بنهايته.
فالمشاجرة التي تبدأ بكلمة قد تنتهي باداة حادة والخلاف العابر قد يتحول في لحظة غضب الى اصابة او فقدان حياة.
والخطر ليس دائما في نية من يحمل السلاح وانما في وجوده عندما تشتعل لحظة الغضب فالانسان في لحظة الانفعال قد يفقد القدرة على تقدير العواقب وقد تتحول اليد التي حملت السلاح خوفا من الخطر الى يد تصنع الخطر نفسه.
ومن هذا الواقع جاء امر الطوارئ الصادر من والي ولاية الجزيرة بحظر حمل السلاح الابيض في الاماكن العامة بالولاية استنادا الى قانون الطوارئ والسلامة العامة لسنة 1997.
القرار يستثني من تتطلب طبيعة عملهم اليومية حيازته وفي حدود اماكن عملهم
لان الشارع والاماكن العامة مكان للامان وليس مكانا لحمل ما يمكن ان يتحول في لحظة الى اداة للاذى.
ان وجود السلاح الابيض قد يزيد الموقف اشتعالا فقد يصبح سببا في تفاقم الخلاف وتحول المشادة الى جريمة.
والاخطر من ذلك ان تمتد هذه الظاهرة الى الاطفال والجوانح فحين يصبح السلاح الابيض جزءا من مقتنيات طفل او شاب صغير فان المسألة لا تعود مجرد حيازة لاداة وانما تصبح مسؤولية اسرة ومجتمع ومدرسة.
فالطفل الذي يحمل سكينا لا يدرك دائما معنى العواقب وقد يحملها تقليدا او خوفا او تأثرا بما يراه حوله وقد يظن ان امتلاكها يمنحه القوة بينما هو في الحقيقة يضع نفسه امام خطر لا يعرف كيف يتعامل معه.
وهنا يجب ان تبدأ الوقاية من البيت ان نسأل ابناءنا ماذا يحملون ولماذا يحملونه وان نعلمهم ان القوة ليست في السلاح وان الرجولة ليست في اخافة الاخرين وان حماية النفس لا تعني البحث عن المواجهة وان الشجاعة الحقيقية قد تكون في الابتعاد عن المشاجرة وفي القدرة على ضبط النفس.
كما ان مسؤولية المجتمع لا تقل عن مسؤولية الاسرة فالجيران والمدرسة والاصدقاء جميعهم شركاء في مواجهة ظاهرة لا تعالج بالعقوبة وحدها. فالوعي يظل هو السلاح الاول في مواجهتها.
فالقرار يحدد العقوبة ويمنع حمل السلاح الابيض في الاماكن العامة ،إذا لابد من الالتزام به ومن يخالف امر حظر السلاح الابيض يواجه عقوبة قد تصل الى السجن او الغرامة بما لا يتجاوز عشرة ملايين جنيه او العقوبتين معا مع مصادرة المواد المخالفة اضافة الى اي عقوبة منصوص عليها في اي قانون اخر.
إن القرار جاء ليمنع الجريمة قبل ان تولد ولتصبح ثقافة المجتمع اقوى من ثقافة السلاح الابيض.
ومن هنا فان مواجهة الظاهرة ليست مواجهة مع السلاح وحده بل مع ثقافة حمله ومع تبرير وجوده ومع الاعتقاد الخاطئ بان امتلاكه يمنح صاحبه الامان.
*ختاما* يبقى القرار رسالة حماية قبل ان يكون رسالة عقوبة رسالة تقول ان حياة الانسان اغلى من لحظة غضب وان مستقبلا كاملا لا ينبغي ان يضيع بسبب اداة حملها شخص ظنا منه انها تحميه.
فلنضع السلاح الابيض حيث يجب ان يكون ولنضع الوعي في كل مكان لان السكين قد تقطع شيئا في لحظة
لكن الوعي يستطيع ان يقطع الطريق على الجريمة قبل ان تبدأ.
*ود مدني _الاربعاء ٧ أكتوبر ٢٠٢٦م*



