(على بلاطة) مساعد شرطة فني/عبير دفع الله عزالدين تكتب: مكافحة المخدرات.. معركة تبدأ بالوعي

ليس هذا مقالي الاول عن المخدرات، وربما لن يكون الاخير. فقد كتبت من قبل عن هذا الخطر وعن اثاره على الفرد والاسرة والمجتمع، لكن رسائل الوعي لا ينبغي ان تتوقف، لان الخطر نفسه لا يتوقف، ولان كلمة تصل في وقتها قد تمنع خطوة في طريق قد يصعب الرجوع منه.
المخدرات ليست مجرد مادة تدخل جسم الانسان، بل خطر يمكن ان يمتد اثره الى صحته واسرته ودراسته وعمله وعلاقاته ومجتمعه.
ولهذا فان مواجهتها لا تكون بالملاحقة والضبط وحدهما، وان كانت المواجهة الامنية ضرورة، بل تبدأ قبل ذلك من الوعي الذي يحمي الانسان .
وفي مقدمة الجهود الشرطية في هذه المعركة تأتي الادارة العامة لمكافحة المخدرات، بما تضطلع به من مهام في مواجهة جرائم المخدرات وملاحقة المروجين والمتاجرين، الى جانب دورها في التوعية والتثقيف والتعريف بمخاطر هذه الآفة.
وقد تبدأ الحكاية بكلمة من صديق، او تجربة بدافع الفضول، او محاولة للهروب من مشكلة، او اعتقاد بان الانسان يستطيع التوقف عن تعاطيها متى شاء.
وهنا تكمن الخطورة، لان المخدرات قد لا تأتي دائما في صورة الخطر الواضح، بل قد تتخفى خلف عبارات براقة ،ومن هنا تأتي اهمية الرسائل التي تقدمها الجهات المختصة، خاصة الادارة العامة لمكافحة المخدرات، في الوصول الى الشباب بلغة بسيطة ومباشرة، وتعريفهم بالاساليب التي قد يستخدمها المروجون لاستدراجهم، والتنبيه الى النتائج التي قد تبدأ بتجربة وتنتهي بادمان يصعب الخروج منه.
فالوعي لا يعني التخويف فقط، بل يعني ان يعرف الشاب كيف يقول لا، وان يعرف الاب والام كيف يقتربان من ابنائهما، ويعرفان العلامات التي تستدعي الانتباه، وان يدرك المجتمع ان الصمت امام نشاط مريب قد يمنح المروج مساحة اوسع.
وهنا يأتي دور المواطن كشريك في هذه المعركة. فالمواطن يستطيع ان يساعد الشرطة من خلال الابلاغ عن النشاطات المشبوهة ومواقع الترويج والتوزيع، وتقديم المعلومات التي يعرفها للجهات المختصة، دون نشر الاتهامات والاشاعات.
كما ان مكافحة المخدرات لا تكتمل بالضبط وحده. فهناك من يحتاج الى العلاج والتأهيل واستعادة حياته، وهنا يجب ان تتكامل جهود الاسرة والمجتمع والجهات الصحية والمختصة، حتى لا يصبح الادمان نهاية الطريق، بل بداية لطريق جديد نحو التعافي.
ولان المخدرات تستهدف المجتمع في شبابه واسره ومستقبله، فان مواجهتها تحتاج الى شراكة واسعة. الشرطة تضبط وتلاحق والاسرة تراقب والمدرسة والجامعة توعي والاعلام يكرر الرسالة والمواطن يبلغ والمجتمع كله يرفض ان تكون المخدرات جزءا من حياته.
وقد يقول البعض: لماذا نكرر الحديث عن المخدرات ونحن تحدثنا عنها كثيرا؟
والاجابة بسيطة لان التوعية ليست تكرارا للكلمات، بل تكرار لمحاولات الانقاذ. قد تصل رسالة اليوم الى شاب لم تصله رسالة الامس، وقد يسمع اب او ام معلومة تغير طريقة تعامله مع ابنائه، وقد يدفع حديثي هذا شخصا الى رفض تجربة كان على وشك خوضها.
ولهذا ستظل رسائل التوعية حاضرة، وستظل الادارة العامة لمكافحة المخدرات والجهات المختصة مطالبة بتعزيز حضورها التوعوي الى جانب عملها الميداني، لان الوقاية تبدأ من المعرفة.
*ختاما* فلنكرر الرسالة حتى تصل،فالمخدرات قد تبدأ بخطوة صغيرة، لكن الوعي يستطيع ان يمنعها من ان تصبح طريقا طويلا.
فمكافحة المخدرات معركة تبدأ بالوعي، وتنجح عندما يتكاتف المجتمع لحماية ابنائه.
*ودمدني_الاثنين ٥ أكتوبر ٢٠٢٦م*



