علاء الدين محمد ابكر يكتب…. هل تتجه الحكومة الي حظر التبغ والسجائر والتمباك؟
بعد أن اتخذ مجلس الوزراء خطوته الجريئة بحظر السلع الكمالية حفاظاً على اقتصاد البلد، همس كثيرون بسؤال لطيف لكنه مهم: “طيب، والسجائر والتمباك؟ مش دي أولى بالحظر؟”
السؤال وجيه. إذا كنا قد قررنا أن العطور الغالية والسيارات الفارهة يمكننا الاستغناء عنها، فكيف بسلعة لا تمنحنا جمالاً ولا رفاهية، بل تسلب منا أغلى ما نملك: عافيتنا؟
لما نقول “ضرر” نحن بنقصد شنو؟
خلينا نتكلم ببساطة، من غير تخويف. السيجارة الصغيرة دي شايلة جواها أكثر من 7000 مادة. تخيل الرقم. 70 مادة منها قال عنها العلم إنها بتسبب السرطان عديييل. والتمباك ما أحسن حال، فيه نيكوتين مركز ومواد مسرطنة بتلامس اللثة مباشرة.
التبغ خطر على صحتك:
النيكوتين بيتعلق بالجسم زي الصاحب اللحوح، يخلي القلب يدق أسرع والضغط يرتفع. القطران بيمشي يستقر في الرئة حبة حبة، لحد ما يخلي النفس صعب. وغاز أول أكسيد الكربون بياخد مكان الأكسجين في الدم. أما التمباك فبيسبب تليف الفم وسرطان اللثة والحنجرة، وبيخلي الأسنان تقع بدري بدري. يعني باختصار، كل نفس من السيجارة وكل سفة تمباك هي خصم مباشر من رصيد عمرك.
وخطر على الحواليك:
ودي النقطة البتوجع. الدخان ما بيقيف عند المدخن. الطفل القاعد جنب أبوه وهو بيدخن، رئته الصغيرة بتستقبل نفس السم. الزوجة، الزميل في المكتب، كلهم شركاء غصباً عنهم. منظمة الصحة قالت إن الزوجة لزوج مدخن فرصتها في الإصابة بسرطان الرئة بتزيد 30%.
والحكاية ما صحة بس
1. خطر على اقتصاد البيت:
في بيوت كتيرة، مصروف السجائر والتمباك الشهري بيعادل مصاريف المدارس، أو كيلو اللحمة الأسبوعي. لما رب الأسرة يختار العلبة والسفة قبل كراسة ولده، نحن قدام مشكلة ما بتحلها النصائح، بتحلها القرارات.
2. فوضي في الشغل
المدخن بياخد “بريك” سيجارة كل ساعة. ومستخدم التمباك كل شوية ماشي يتف. اجمع الدقائق دي في الشهر، حتلقاها يوم عمل كامل ضاع. وفوق دا، نزلات البرد والتهابات الصدر وتقرحات الفم بتخليه يغيب أكثر من زملائه.
3. ضغط على المستشفى:
أسرة العناية المركزة المليانة بمرضى الجلطات والقلب وسرطانات الفم، جزء كبير منهم كان ممكن ما يجيها لو ما السجائر والتمباك. تكلفة العلاج دي كلنا بندفعها، من ميزانية الدولة اللي مفروض تمشي للدواء والتعليم.
طيب، هل الحظر بينفع؟
ناس بتقول “الضرائب بتاعت التبغ بتدخل قروش”. صح، لكن دي حسبة ناقصة. البحوث قالت إن كل جنيه بيدخل من ضرائب التبغ، الدولة بتدفع قصاده ثلاثة جنيه علاج للأمراض السببها. يعني بنخسر.
وناس بتخاف من “السوق الأسود”. السوق الأسود موجود في كل حاجة ممنوعة، والحل ما إننا نخلي الممنوع مسموح، الحل في رقابة أقوى.
دول زي مملكة بوتان في قارة اسيا منعت بيع التبغ نهائي من سنين. ونيوزيلندا قررت إن أي زول مولود بعد 2009 ما حيقدر يشتري سجائر قانونياً في حياته كلها. الفكرة ما مستحيلة.
كلمة أخيرة بالمحبة
حظر السلع الكمالية كان عشان نحمي الجنيه. حظر السجائر والتمباك حيكون عشان نحمي الزول البيشيل الجنيه.
ما بنتكلم عن حرية شخصية هنا، لأن الإدمان ما حرية. بنتكلم عن مسؤوليتنا تجاه أطفالنا، وتجاه بعض، وتجاه البلد اللي كلنا بنحلم بيها تكون أصح وأقوى.
إذا كنا قدرنا نقول “لا” للكماليات عشان الاقتصاد، فـ “نعم” كبيرة لصحة الناس ما صعبة. والسؤال بقى: متين؟
علاء الدين محمد ابكر
alaam9770@gmail.com



