مقالات الظهيرة

( دبابيس حارة) عثمان يونس يكتب… حرب الشائعات حين تتحول الهواتف إلى جبهات قتال!!

المعركة في السودان تخوضها القوات فى الميدان، لكنها انتقلت إلى فضاء واسع ومرتبط بالتقنيات الحديثة والتحول الرقمى وهو يعد أخطر وأكثر خفاء.

تدار فيه الحرب بالكلمة والصورة والمقطع المفبرك، تحولت فيه الهواتف المحمولة والاجهزة الالكترونية إلى منصات لبث الخوف والهلع ، واصبحت الشائعة سلاحا اكثر فتكا واعنف اصابة من الرصاص.

إعلام المليشيا المتمردة والغرف المغلقة والمنصات الخارجية وبمعاونة الخلايا النائمة والمتعاونين بالداخل يحاولوا بث الخطاب السياسي المنحاز والمعادى للوطن والمواطن لتصبح اكبر فتنة وعمل ممنهج من اجل زعزعة الاستقرار والأمن ، و أصبح منظومة متكاملة تقوم على التضليل الممنهج، وصناعة الأكاذيب، وترويج الشائعات، في محاولة مكشوفة لإرباك الشارع وبث الهلع وسط المواطنين. هذا الإعلام لا يخاطب العقول بقدر ما يستهدف العواطف، ولا ينقل الحقيقة بقدر ما يصنع روايات بديلة تخدم أجندته.

المثير ان هذه الحرب وجدت لها بيئة خصبة داخل منصات التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها الفيس بوك والواتساب والماسنجر والاكس والتلغرام ، حيث تنتشر الصفحات الوهمية والحسابات المجهولة التي تتخفى خلفها أسماء براقة ، و تمارس دورها الحقيقي في نشر الإشاعات وتضليل الرأي العام.

هنا لابد من التوقف بوضوح ان الخطب الرنانة، والمقاطع المفبركة، والرسائل المتداولة بلا مصدر، ليست سوى أدوات في هذه الحرب النفسية. والانجرار خلفها، دون تحقق أو تمحيص، يعني المشاركة عن قصد أو دون قصد في تعميم الفوضى.

المسؤولية تقع أولا على المواطن ، وعلى كل فرد يحمل هاتفا ذكيا . ولابد ان يعرف انى ما ينشر لبس هو الحقيقة، وليس كل ما يتداول يستحق التصديق. الوعي ، والتثبت من المعلومة أصبح واجبا لا خيارا.

وفي المقابل، يأتى دور الجهات المختصة، من أجهزة أمنية واستخباراتية، في تتبع هذه الشبكات الرقمية التي تنشط في نشر الفوضى، والعمل على إيقافها ومحاسبة القائمين عليها. فالأمن القومي لم يكون مختزلا في الحدود والسلاح، بل أصبح يمتد إلى الفضاء الرقمي، حيث تصنع المعارك الصامتة وتدار العقول عن بعد.

إن أخطر ما في هذه المرحلة الذى يصدق. فحين يخترق الوعي، تسقط كل الحصون.
ولا تمنح الشائعة فرصة، وقد تمنح للخوف مساحة، فالحرب التي تدار في هاتفك تبدأ منه وتنتهي عند وعيك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى