مقالات الظهيرة

ظل العزة والكرامة… لجنة الامل للعودة الطوعية عندما تتحول المسؤولية الى موقف وطني وتصبح العودة جسرا نحو الكرامة والاستقرار

بقلم: مصطفي محمد احمد ادريس:

– ليست كل الانجازات ارقاما تسجل في دفاتر المؤسسات فهناك انجازات تلامس حياة الناس وتخفف عنهم قسوة الغربة وتعيد اليهم الامل في وطن طالما اشتاقوا الى ترابه ودفء احضان اهلهم ومن هنا تستحق لجنة الامل للعودة الطوعية المجانية من مصر الى السودان وقفة تقدير وانصاف لما حققته من جهود كبيرة في اعادة السودانيين الى ارض الوطن .

 

– نحو 63 الفا و700 سوداني عادوا الى السودان على متن ما يقارب 1300 بص رقم يحمل في طياته الاف الحكايات الانسانية واشواق الاسر واحلام الطلاب وامال المرضى وكبار السن انها ليست مجرد رحلات سفر بل خطوات نحو لم الشمل والاستقرار وتخفيف معاناة مواطنين فرضت عليهم الظروف مشقة الغربة والانتظار .

 

– ان قيمة هذا الإنجاز لا تكمن في عدد العائدين وحده وانما في طبيعة المسؤولية التي تضطلع بها اللجنة وهي تعمل على تيسير العودة المجانية وتؤكد حرصها على استمرار التفويج لكل السودانيين الراغبين في العودة الى بلادهم وفي ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي تواجه كثيرا من الاسر تصبح هذه المبادرة عملا انسانيا ووطنيا يستحق الاشادة .

 

– ومن الجوانب المضيئة في هذا العمل تفويج 735 طالبا وطالبة من طلاب التعليم العام لمساعدتهم على اللحاق بالعام الدراسي الجديد واستئناف مسيرتهم التعليمية داخل السودان وهي خطوة تعكس اهتماما بمستقبل الاجيال لان الطالب الذي يجد طريقه الى مقعد الدراسة اليوم هو مواطن يسهم في بناء وطنه غدا .

 

– كما ان اهتمام اللجنة بالمرضى وكبار السن والنساء وذوي الاحتياجات الخاصة الى جانب العمل على تفويج موظفي الخدمة المدنية واسرهم يؤكد ان العودة ليست مجرد عملية نقل بل مسؤولية تتطلب مراعاة الظروف الانسانية وتقدير احتياجات الفئات الاكثر حاجة الى الرعاية .

 

– وتستحق الجهات التي ساهمت في انجاح هذه المبادرة وفي مقدمتها الامانة العامة لديوان الزكاة والشركات الحكومية والخاصة والخيرون الشكر والتقدير على دعمهم لهذا العمل فمثل هذه المبادرات تثبت ان تكاتف المؤسسات والمجتمع قادر على تخفيف الاعباء عن المواطنين وان المسؤولية الوطنية لا تكتمل الا بتضافر الجهود وتوحيد الامكانات .

 

– ولا شك ان تنظيم عمليات التفويج وفق اسبقية التسجيل عبر الرابط الالكتروني يمثل خطوة مهمة لضمان ترتيب الطلبات وتسهيل الاجراءات ومن الضروري ان يلتزم الراغبون في العودة بالتوجيهات والمواعيد المحددة حتى تستمر العملية بصورة منظمة وتصل الخدمة الى مستحقيها دون إرباك او تعطيل .

 

– ومع كل هذا التقدير تبقى الامال معلقة على استمرار الجهود حتى يجد كل سوداني راغب في العودة فرصته وتصل المبادرة الى اكبر عدد ممكن من الاسر التي تنتظر لحظة الرجوع الى الوطن فالارقام التي تحققت تستحق الاحتفاء لكنها في الوقت ذاته تذكرنا بأن خلفها اناسا ما زالوا ينتظرون وقلوبا تتطلع الى يوم يجمعها بأهلها وديارها .

 

– ان لجنة الامل للعودة الطوعية المجانية تقدم نموذجا يستحق الدعم والمساندة لأن خدمة الانسان في اوقات الشدة هي المعيار الحقيقي للمسؤولية والتحية لكل من اسهم في هذا الجهد ولكل يد امتدت لتخفيف المعاناة ولكل من جعل عودة السودانيين الى وطنهم اولوية تستحق العمل والتضحية .

 

– شكرا لجنة الامل فقد حملتم على متن البصات اكثر من العائدين حملتم اشواق الاسر واحلام الطلاب وامال المرضى وحنين السودانيين الى وطنهم .

 

– فالعودة ليست نهاية رحلة الغربة فحسب بل بداية جديدة للامل والاستقرار ولم شمل الاحبة ونسأل الله ان تتواصل هذه الجهود وان ينعم السودان بالامن والسلام وان يعود كل ابنائه الى ديارهم مرفوعي الرأس امنين مطمئنين .

 

– حفظ الله السودان واهله وجعل العودة الطوعية بداية خير واستقرار لكل ابنائه .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى