مقالات الظهيرة

ظل العزة والكرامة…. حين تضيق الابواب كن انت باب الفرج!!

بقلم : مصطفي محمد احمد ادريس

– قراءت قصة تحكي عن رجل استيقظ قبل بزوغ الفجر على اتصال هاتفي متكرر فاستيقظ متذمرا لا يعلم من الذي يطارده في تلك الساعة المبكرة وحين رد فوجئ بصوت صديق يعرفه يستنجد به لمساعدته في اجراء عملية جراحية لوالدته المريضة بعدما ضاقت به السبل وعجز عن توفير المال اللازم .

 

– اعتذر الرجل لصديقه واخبره انه لا يملك مالا في تلك اللحظة ثم اغلق الهاتف وهو يحدث نفسه بأن هذا الصديق لا يتذكره الا عند الحاجة لكن زوجته التي كانت تستمع اليه نظرت اليه بعتاب وقالت له كلمات هزت قلبه ربما لم يجد في هذه الساعة الا بابك وراك اهلا لان يطرق بابك فما العجب في ذلك الناس للناس .

 

– طلبت منه ان يعاود الاتصال بصديقه وان يبحثا عن وسيلة لمساعدته وبالفعل اتصل الرجل واخبر صديقه بأنه سيوفر له المبلغ المطلوب عندها غلبت الدموع صاحب الحاجة واخبره انه كان قد رفع يديه الى السماء يناجي ربه ويدعوه ان يفرج كربه فأذا بالهاتف يرن من جديد وكأن باب الامل قد فتح له من حيث لا يحتسب .

 

– هنا ادرك الرجل ان المسألة لم تكن مالا فحسب بل كانت امتحانا للرحمة واختبارا لمعنى الاخوة الانسانية وفرصة منحها الله له ليكون سببا في تفريج كربة انسان .

 

– وهنا تبداء الحكاية الحقيقية حكاية مجتمع يحتاج اليوم اكثر من اي وقت مضى الى التراحم والتكاتف والتماسك .

 

– في زماننا هذا الذي اثقلته الحروب والنزوح وضيق المعيشة وتبدل الاحوال اصبح كثير من الناس يخفون اوجاعهم خلف ابتسامات باهتة ويكتمون حاجاتهم حتى لا يثقلوا على الاخرين هناك من يعجز عن توفير الدواء لامه ومن يقف حائرا امام رسوم دراسة ابنائه ومن أثقلته الديون ومن فقد بيته ومصدر رزقه ومن لا يحتاج الا الى كلمة طيبة او يد تمتد اليه في لحظة انكسار .

 

– ولعل من اقسى ما يواجه الانسان ان تضيق به الدنيا فلا يجد من يسمعه او يشعر بوجعه لذلك فأن مسؤوليتنا اليوم لا تقتصر على السؤال عن احوال بعضنا بل تمتد الى ان نكون سندا حقيقيا لبعضنا كل بما يستطيع فمن لم يملك المال فليقدم وقته وجهده ومن لم يستطع تقديم العون المادي فليقدم كلمة ترفع المعنويات ومن لم يقدر على حل المشكلة فلا يغلق باب الامل في وجه صاحبها .

 

– يا اهلنا وأحبابنا ان الشدائد لا تحتاج الى مجتمع يتبادل اللوم والعتاب بقدر ما تحتاج الى قلوب تتسع لبعضها وايد تتشابك ونفوس تتجاوز خلافاتها من اجل الانسان فما قيمة القرابة ان غابت ساعة الحاجة وما معنى الصداقة ان تخلينا عن الاصدقاء عند المحن واي معنى للاخوة اذا لم نجد اثرها حين تشتد الازمات .

 

– ليس مطلوبا منا ان نحل مشكلات الدنيا كلها ولكن المطلوب الا نكون سببا في زيادة اوجاع الاخرين لا تحكم على من طلب مساعدتك بأنه طماع او صاحب مصلحة فقد تكون حاجته اكبر من قدرته على الشرح وقد يكون اضطراره هو الذي دفعه الى كسر حاجز الحرج والاتصال بك في ساعة متأخرة .

 

– وفي المقابل فأن التراحم لا يعني ان يكلف الانسان نفسه فوق طاقتها ولا ان يدخل في التزامات يعجز عن الوفاء بها انما يعني ان نصدق في نياتنا ونساعد بما نستطيع ونتعاون على ايجاد الحلول ونحفظ كرامة المحتاج فلا نجرحه بالسؤال ولا نذله بالمن ولا نحول ضعفه الى حكاية تتناقلها المجالس .

 

– ان اجمل العطاء ذلك الذي يصل الى صاحبه دون ضجيج واعظم المعروف ما يحفظ للانسان كرامته واصدق الاخوة تلك التي تظهر عندما تغيب المصالح وتتراجع المكاسب .

 

– ولنتذكر جميعا ان احوال الدنيا لا تثبت على حال فالغني قد يصبح محتاجا والقوي قد يضعف والصحيح قد يمرض ومن يقدم اليوم يد العون لغيره قد يحتاج غدا الى من يمد اليه يده ولهذا لا ينبغي ان نبني علاقاتنا على ما نملكه الان بل على ما نحمله في قلوبنا من رحمة ووفاء ومروءة .

 

– رسالة الى كل من يستطيع ان يساعد .

– اذا طرق بابك محتاج فلا تجعل اول ما تفكر فيه هو لماذا اختارك بل فكر كيف تستطيع ان تخفف عنه. واذا سمعت عن مريض لا يجد ثمن علاجه او اسرة ارهقها النزوح او طالب يهدده العجز عن مواصلة تعليمه فاجعل من قدرتك وسيلة للخير ومن علاقاتك جسرا للتكافل ومن مكانتك بابا لقضاء الحوائج .

 

– وربما كانت مساهمتك البسيطة حين تجتمع مع مساهمات الاخرين سببا في انقاذ حياة او ستر اسرة او اعادة الامل الى قلب انهكه الانتظار .

 

– ◼️ همسة اخيرة

 

– لسنا بحاجة الى ان نكون جميعا اغنياء حتى نتراحم ولا الى ان نملك الكثير حتى نعطي نحن بحاجة الى قلوب تعرف تن الانسان اخو الانسان وان تفريج الكرب عبادة وتن الوقوف مع الاخرين في اوقات الشدة من انبل صور الوفاء .

 

– فلنتكاتف ولنتراحم ولنتجاوز خلافاتنا الصغيرة ولنجعل من بيوتنا ومجالسنا وعلاقاتنا مساحات للامان لا ابوابا موصدة في وجوه المحتاجين .

 

– فقد تكون انت الاجابة التي انتظرها انسان في دعائه وقد يجعل الله على يديك فرجا لم تكن تتوقعه وقد يكون معروف صغير قدمته بأخلاص اعظم عند الله من اعمال كثيرة خلت من الرحمة .

 

– اللهم فرج كرب المكروبين ونفس هم المهمومين واشف مرضانا ومرضى المسلمين وارحم ضعفنا واغن فقراءنا واجبر خواطر المنكسرين واجعلنا مفاتيح للخير مغاليق للشر وتلف بين قلوبنا واجعلنا عونا وسندا لبعضنا في زمن كثرت فيه المحن والابتلاءات .

 

– فالناس للناس والرحمة لا تكلفنا دائما الكثير لكنها قد تعني لإنسان كل شيء .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى