ظل العزة والكرامة يكتب… الهدنة ليست مجرد اعلان حين يصبح انسحاب المليشيا مفتاحا لحماية المدنيين وصون كرامة الوطن!!
بقلم: مصطفي محمد احمد ادريس
– ليست كل هدنة تعني السلام وليست كل دعوة لوقف اطلاق النار كافية لانهاء معاناة الشعوب فهناك فرق كبير بين هدنة تفتح ابواب الامان امام المواطنين واخرى تمنح من انتهكوا حرمات البيوت والمنشأت فرصة لالتقاط الانفاس واعادة ترتيب صفوفهم ومن هنا تكتسب تصريحات مندوب السودان الدائم لدى مجلس الامن الدولي السفير الحارث ادريس اهميتها وهي تضع المجتمع الدولي امام حقيقة لا ينبغي تجاوزها او الالتفاف حولها .
– فالسلام الحقيقي لا يبداء بتوقيع الاوراق وانما يبداء بأزالة اسباب الخوف من حياة الناس .
– لقد تكد مندوب السودان ان نجاح اي هدنة تنسانية لحماية المدنيين يرتبط بأنهاء سيطرة مليشيا الدعم السريع على المنشآت المدنية ومنازل المواطنين وفق جدول زمني واضح للانسحاب وتحت اليات رقابة دولية دقيقة وهي رسالة تضع النقاط فوق الحروف وتؤكد ان حماية المدنيين لا يمكن ان تتحقق بالشعارات وحدها بل بخطوات عملية تضمن عودة الامان الى البيوت والمرافق التي يجب ان تظل بعيدة عن الصراع .
– وهنا يبرز السؤال المهم كيف يمكن ان نتحدث عن هدنة انسانية بينما لا يزال المواطن ينتظر استعادة منزله ويترقب لحظة العودة الى حيه ويحلم بأن يعيش في وطن لا يطارده فيه الخوف من جديد وكيف نطالب الناس بالاطمئنان اذا لم تكن هناك ضمانات حقيقية تمنع تكرار الانتهاكات وتضع حدا لمعاناتهم .
– ان المواطن السوداني الذي فقد بيته او افترق عن اسرته او اضطر الى مغادرة ارضه بحثا عن الامان لا يريد هدنة على الورق بقدر ما يريد امنا يلمسه وكرامة تصان وحقوقا لا تضيع وسط الحسابات السياسية ولذلك فأن اي مبادرة للسلام يجب ان تنطلق من معاناة المواطن لا من مصالح الاطراف وان تجعل حماية الانسان السوداني غايتها الاولى والاخيرة .
– ومن اخطر ما يمكن ان تواجهه اي هدنة ان تتحول من فرصة لانقاذ الارواح الى استراحة لإعادة انتاج الحرب .
– ولهذا جاء التشديد على اخراج المرتزقة الاجانب من الاراضي السودانية ووقف تدفق السلاح والدعم المالي الى المليشيا فوقف اطلاق النار اذا لم تصاحبه اجراءات جادة تمنع استمرار تدفق ادوات الحرب قد يصبح مجرد توقف مؤقت لا يغير شيئا من واقع الازمة اما الهدنة التي تستند الى التزامات واضحة ورقابة فعالة فأنها يمكن ان تمهد الطريق نحو سلام حقيقي يحفظ الارواح ويصون وحدة البلاد .
– ان المجتمع الدولي ومجلس الامن على وجه الخصوص مطالبان اليوم بألا يكتفيا بالبيانات والادانات بل بالعمل على ضمان تنفيذ الالتزامات بصورة عادلة وملزمة فالمصداقية لا تقاس بعدد الاجتماعات وانما بقدرة القرارات على احداث تغيير ملموس في حياة المدنيين ومنع الانتهاكات وتهيئة الظروف لعودة النازحين والمهجرين الى ديارهم .
– كما ان تأكيد الملكية الوطنية لعملية السلام يمثل مبداء جوهريا لا يجوز تجاوزه فالسودان ليس ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات ولا شعبه مجرد ارقام في تقارير المنظمات الدولية واي اتفاق يراد له البقاء والاستمرار لا بد ان يستند الى ارادة سودانية حقيقية وقبول شعبي واسع واليات تنفيذ واضحة تضمن عدم تحول الاتفاق إلى حبر على ورق .
– ان وحدة السودان وسلامة اراضيه خط احمر واي مسار للسلام يجب ان يحمي سيادة الدولة ويمنع محاولات تفتيتها او فرض واقع جديد بقوة السلاح فالسلام الذي يقوم على الخوف والاكراه لا يصنع استقرارا والاتفاق الذي لا يعالج جذور الازمة ولا يحمي المواطنين يظل معرضا للانهيار عند اول اختبار .
– خلاصة القول :
– ان تصريحات السفير الحارث ادريس تضع امام العالم معادلة واضحة لا هدنة ناجحة دون ضمانات ولا حماية حقيقية للمدنيين دون انهاء السيطرة المسلحة على ممتلكاتهم ومنشأتهم ولا سلام مستدام دون ارادة وطنية واليات تنفيذ جادة .
– نحن لا نبحث عن هدنة تعيد ترتيب المشهد مؤقتا بل عن سلام يعيد للسودانيين حقهم في الحياة الامنة وكرامتهم وعزتهم ويمنح الامهات الطمأنينة على ابنائهن ويفتح ابواب العودة امام الاسر التي انهكها النزوح ويعيد الى الوطن استقراره وهيبته .
– فالسودان يستحق سلاما لا يخدع شعبه وهدنة لا تؤجل المأساة واتفاقا لا يمنح الحرب فرصة جديدة للعودة .
– فالسلام ليس مجرد صمت البنادق بل تسلمها ووتضعها ارضا وهو ان يشعر المواطن بأن بيته امن وارضه مصانة ووطنه واحد لا يقبل القسمة .



