(حديثكم) مرتضى أحمد الخليفة يكتب… ما بين النيل والنخيل… حين يزرع الناس القرع فتفيض الجزيرة ارتنسو بالخيرات!!
اخضرت الأرض وازدهرت، وكأنها لوحة من العطاء المتجدد. تلك البقعة التي وهبها الله سماحة المكان، وكرم الرجال، وحنان الناس؛ أهل نخوةٍ وشهامة، تحتضنهم طبيعة خلابة حيث يمتد النيل شريان حياة، وتعانق النخيل السماء، ويعكس القمر ضوءه على الرمال في مشهد يفيض جمالًا وسكينة.
في محلية أبوحمد، وعلى ضفاف النيل، ترقد تلك الجزيرة الوارفة المخضرة، كأنها درة في جيد الوطن، تحفها المياه من كل اتجاه، وتحتضن أرضًا خصبة تعطي بلا منّ، وتفيض بالخيرات لمن أحسن زراعتها ورعايتها. فهي ليست مجرد أرض، بل حكاية صبر وكفاح، سطرها إنسان بسيط عظيم الإرادة، ورث الأرض أبًا عن جد، فأفلحها وزرعها.
تنوعت المحاصيل بين الفول والفاصوليا والعدس والقمح والحلبة والكبكبي، إلى جانب الفواكه والخضروات التي تمثل شريانًا حقيقيًا لسوق الأربعاء.
ومع نهاية موسم “الدِّميرة” أو ما يُعرف بزراعة “النَّسي”، يتجه الأهالي لزراعة القرع بكميات كبيرة، وقد تباينت أحجامه هذا العام بصورة لافتة، ليس في جزيرة “أرتنسو” وحدها، بل في نطاق وحدة شريك الإدارية بمحلية أبوحمد، في مشهد يعكس خصوبة الأرض وجودة الإنتاج.
ومواطن هذه الجزيرة بطبيعته صبور، متجذر في أرضه، يعرف قيمة العطاء، ويؤمن أن الخير لا يأتي إلا بالعمل. ورغم التحديات، يظل متمسكًا بأرضه، يزرع الأمل كما يزرع المحاصيل، ويرويها بعرقه قبل ماء النيل.
إنها دعوة للالتفات إلى مثل هذه المناطق الواعدة، التي تمتلك من المقومات ما يجعلها سلة غذاء حقيقية، إذا ما وجدت العناية والدعم والتخطيط السليم. فالأرض موجودة، والماء حاضر، والإنسان قادر… وما ينقص هو الرؤية التي تحول هذا الجمال الطبيعي إلى إنتاج مستدام يعزز الاقتصاد ويدعم الاستقرار.
تلك الجزيرة، بما فيها من خير وجمال، ليست لأهلها وحدهم، بل هي كنز للوطن كله… تستحق أن تُروى حكايتها، وأن تُستثمر خيراتها، وأن يُنصف إنسانها الصامد، الوفي للنيل والأرض.
ولكم التقدير والاحترام.



