(شــوكة حــوت)ياسر محمدمحمود البشر يكتب… التحـــالف السودانــى صـــراع الكراســـى والمـــال
*تتداخل التوازنات السياسية والميدانية فى المشهد السودانى المعقد لتفرز تشكيلات وتحالفات غالباً ما تعكس هشاشة البنية السياسية وحالة الاستقطاب الحاد ومن بين هذه الكيانات يبرز التحالف السودانى والذي يضم تحت مظلته ١٢ فصيلاً تتوزع بين خمسة
فصائل سياسية وسبعة فصائل مسلحة تمتلك نفوذاً وقوات ميدانية على الأرض غير أن هذا التكتل العريض يشهد اليوم هزات عنيفة تشير إلى قربه من نقطة النهاية متأثراً بصرعات السلطة وتوزيع الموارد ويتكون الجناح السياسى للتحالف من كيانات تسعى لوضع أقدامها فى المشهد الانتقالى وهى حركة
الشهيد خميس أبكر التى يقودها بشير هرون وحركة الإصلاح والتنمية بقيادة الصادق علي شايبو وتحالف القوى الشعبية برئاسة محمد عبده شاهين وحزب تحالف كردفان الكبرى بقيادة الفاضل محمود أبوبكر والحركة الوطنية السودانية الديمقراطية بزعامة
محمد هرون محمد وجبهة القوى الثورية بقيادة الهادي أدم عجب الدور هذه الكيانات السياسية ظلت تبحث عن موطئ قدم وتأثير متكافئ مع القوة العسكرية للشركاء الآخرين*
*على الجانب الآخر يرتكز الثقل الميدانى والعسكرى للتحالف على سبعة فصائل مسلحة تنتشر قواتها فى مناطق مختلفة وتضم حركة تحرير السودان بشير هرون والمجلس الثورى السودانى بقيادة بحر الدين أدم كرامة والحركة الشعبية – قطاع دارفور برئاسة عبدالخالق دودين ناصر والحركة الشعبية قطاع ابو مطارق بقيادة الجنرال على جادالله الرضى كما تشمل هذه القوة العسكرية جبهة القوى الثورية مهدى أحمد مهدى السوار وحركة العدل والمساواة الجديدة بقيادة أدم عبدالله يحى (كسلا) وجبهة كفاح السودانية برئاسة بخارى أحمد عبدالله ورغم هذا التنوع والتمدد يعيش التحالف السودانى اليوم أزمة وجودية حقيقية بلغت ذروتها عقب قرار إقالة رئيسه بشير هرون من قيادة التحالف هذه الخطوة أحدثت زلزالاً داخل أروقة الكيان المتماسك ظاهرياً وكشفت عن عمق الخلافات والتكتلات الداخلية التى كانت تتوارى خلف الشعارات العريضة لتتحول الاجتماعات المغلقة إلى ساحات للمحاصصة والمواجهة المباشرة*.
*وما زاد الطين بلة وأجج ألسنة النيران داخل التحالف هو صدور قرار إقالة بشير هرون من منصبه التنفيذى كوزير للشؤون الدينية والأوقاف هذا التطور لم يكن مجرد تغيير وزارى عابر بل فتح أبواب الصراع على مصراعيها حول المنصب الوزارى حيث سارعت قيادات الكتل المختلفة للدفع بمرشحيها معتبرة أن المقعد الوزارى هو حق أصيل يمثل استحقاقاً لكتلتها داخل معادلة المشاركة ومع شغور المقعد الوزارى اندلعت حرب صامتة وأخرى علنية بين الفصائل الـ١٢ إذ بات كل فصيل يعتقد ويجزم بأنه الأحق بخلافة هرون في كرسى الوزارة هذا التنافس المحموم أدى إلى تباعد الشقة بين القادة الميدانيين والسياسيين حيث يرى كل طرف أن تضحياته أو ثقله السياسى يمنحه الأولوية فى تمثيل التحالف داخل الجهاز التنفيذي للدولة ولم تتوقف أزمات التحالف عند حدود المناصب والوزارات بل امتدت لتشمل الملف الأكثر حساسية وهو الدعم المالى فقد طفت على السطح اتهامات حادة وشكوك متزايدة حول آلية توزيع حصص الدعم المالى المخصص لهذه الفصائل الأزمة المالية تعمقت عندما تبين أن قادة الفصائل السياسية يحصلون على ذات الأموال والميزانيات المخصصة للفصائل المسلحة وهو ما أثار حفيظة المكونات العسكرية*.
*تطرح الفصائل المسلحة داخل التحالف السودانى تساؤلات غاضبة حول منطق المساواة المالية بين كيانات سياسية تقتصر أنشطتها على البيانات والمكاتب وبين فصائل ميدانية تتحمل أعباء تسليح وتأمين وإعاشة قوات على الأرض هذا التباين في النفقات والمسؤوليات مقابل التساوى فى توزيع الموارد المالية خلق حالة من الاحتقان والغبن التنظيمى والشعور بعدم العدالة بين رفقاء السلاح والسياسة*.
نــــــــــــص شــــــــــــوكة
*إن القراءة المتأنية لمسار الأحداث تؤكد أن التحالف السودانى بات يعانى من هشاشة بنيوية قاتلة فالغياب الكامل للرؤية السياسية الموحدة وطغيان المصالح الذاتية وحالة الصراع المحموم على السلطة والمال جعلت الكيان يترنح وفاقداً للقدرة على الصمود أمام أزماته الداخلية المتلاحقة*.
ربـــــــــــــع شــــــــــــوكة
*يمكن القول إن التحالف السودانى قد بات فعلياً على شفا جرف هار ينظر المتابعون للشأن السوداني مسألة انهياره التام على أنها مجرد وقت فالصراعات الداخلية والاتهامات المتبادلة بين الفصائل الـ١٢ حول الحقوق والمناصب لم تدع هامشاً للترميم أو الإصلاح ولم يعد ينقص المشهد سوى الإعلان الرسمى عن وفاة هذا التحالف وطى صفحته*.
.
yassir.mahmoud71@mail.com



