(شــــوكة حــوت) ياسر محمدمحمود البشر يكتب… شعـــب النوبـــة أصـالة الروح ونبـض السـلام
*تلقيت بدفء بالغ دعوة كريمة من مجلس عموم النوبة بالسودان للمشاركة في احتفاليته باليوم العالمى للشعوب الأصلية والتى أقيمت في ميدان النوبة بشرق النيل لم تكن هذه الدعوة بالنسبة لي مجرد حدث اجتماعى أو مناسبة رسمية أستجيب لها ببروتوكول جاف بل كانت نداء واجب ومحبة لشعب عريق طالما وجد فى وجدانى مكانة استثنائية وعهدى الدائم مع شعب النوبة أن ألبى دعواتهم صغيرة كانت أم كبيرة دون تردد فهذا الشعب العظيم هو من منحنى يوماً بطاقة هوى وهوية وعمدنى برابطة دم ومصاهرة لا تتزعزع يوم أن اقترنت بزوجتى الراحلة رحمها الله نادية عبد الله حمدون كريمة عبد الله حمدون عمدة منطقة كيقا لبن ووالدتها الفاضلة حليمة كوكو الممتدة جذورها من قلب منطقة ميري جوة تُلك*
*إن اليوم العالمى للشعوب الأصلية الذى أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة ليحتفل به العالم سنوياً يتجاوز فى جوهره مجرد التذكير بالحقوق التاريخية والثقافية لهذه المكونات الأصيلة إنه محطة عالمية لإبراز قدرة المجتمعات التي تحمل إرث الأجداد على الصمود والحفاظ على الهوية الوطنية والجمالية وسط متغيرات العالم المتسارعة وبغض النظر عن السياقات والزوايا القاتمة التى قد يقرأ بها البعض تنظيم مثل هذه الاحتفاليات فى ظل الظروف الراهنة فقد استطاع شعب النوبة بالسودان أن يبعث برسالة قوية واضحة، وشديدة الرمزية للداخل والخارج على حد سواء*.
*مفاد هذه الرسالة أن ثقافة السلام والعمل الدؤوب على إنهاء الصراعات يجب أن يظلا على رأس قائمة المصالح العليا لجميع أبناء الوطن. فلا صوت يعلو فوق صوت الحق في الحياة والعيش الكريم ولا خيار ينتصر في النهاية إلا خيار التسامح والتآخى لقد قدم النوبة يوم أمس السبت ٢٢ / ٨ / ٢٠٢٦ نموذجاً فريداً لشعب يواجه مرارات الواقع بسلاح الثقافة والفنون وكانت النغمات والإيقاعات النوبية الهادرة في ميدان شرق النيل تعيد رسم وجه الحياة وتؤكد أن الفن ليس مجرد أداة للترفيه بل هو جسر لإرساء السلام وترميم الوجدان الجمعى منذ قديم الأزل عرف النوبة بأنهم صناع حضارة ودعاة سلم ولم تكن الفنون عندهم يوماً إلا تعبيراً عن التناغم مع الأرض والإنسان وفى احتفاليتهم الأخيرة تجلت هذه الحقيقة فى أبهى صورها وهى تبث الأمل في النفوس وتدعو إلى نبذ الكراهية مهما طال أمد الحرب ومهما اتسعت رقعة الدماء والخراب يبقى السلام هو المطلب الأساسى والغاية الأسمى التى تجتمع عليها القلوب فالحروب مهما تطاول زمنها إلى زوال وحدها مجتمعات السلام والتعايش هى التى تبقى جذورها ضاربة فى أعماق الأرض*.
نــــــــــــص شــــــــــــوكة
*إن ما شهدته فى ميدان النوبة بشرق النيل يعزز اليقين بأن السودان بما يمتلكه من موروث قيم ورصيد أخلاقى لدى شعوبه الأصلية قادر على تجاوز عثراته وتضميد جراحه ومغالبة الصعاب مهما بلغت قسوتها*.
ربـــــــــــــع شــــــــــــوكة
*التحية لمجلس عموم النوبة على هذه المبادرة النابضة بالحياة وأحيى هذا الشعب المعطاء الذي يثبت فى كل امتحان أنه حارس الوجدان الوطنى والمشعل الذي يضىء دروب السلام حتى في أشد الأوقات ظلاماً*.
yassir.mahmoud71@mail.com



