مقالات الظهيرة

(شـــــوكة حـــوت) ياسر محمدمحمود البشر يكتب… تبريـــر المنابـــر!!

*فى قلب الخرطوم حيث تتعانق عراقة التاريخ مع جدران المساجد العتيقة أديت صلاة الجمعة ليوم أمس الموافق ١١ سبتمبر ٢٠٢٠ كان بعد أن عادت للمسجد السكينة والطمأنينة والأصالة وإجتمع تحت سقفه وجوهاً أرهقها الشقاء لكنها ما زالت تبحث عن الملاذ والسكينة فى رحاب الله صعد الإمام المنبر بوقارٍ يفرض احترامه واستهل خطبته الأولى بالحديث عن دستور المدينة الذى أرست قواعده أطهر أقدام وطأت الأرض سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أفاض الإمام فى شرح ذلك الوثيقة التاريخية الخالدة وكيف أسست لأول دولة قانون وعدالة تتسع للجميع دون تمييز*.

 

*وانتقل الخطيب ببراعة إلى عماد ذلك المجتمع النبوى متناولاً كيف آخى المصطفى بين المهاجرين والأنصار فى صورة إنسانية فريدة تجاوزت العصبية والطبقية ثم عرّج على بناء المسجد النبوى كأول مؤسسة جامعة تدار منها شؤون الدين والدولة وتُبنى فيها الروح والعقول وفى الخطبة الثانية خصص الإمام حديثه لرسائل الوعى داعياً المصلين إلى التمسك بالبصيرة في أوقات المحن وحماية المجتمع من الشائعات والفتن والعمل على إشاعة التكافل والتراحم والتصدى لموجات الجهل والغفلة التى تتهدد السلم المجتمعى*.

 

*انقضت الصلاة وانفض الجمع لكن ألسنة الأسئلة كانت تتزاحم في صدرى اقتربت من الإمام وهو يجلس على سجادة الصلاة يسبح الله وجلست على مقربة منه، فأثنيت أولاً على خطبته الرائعة وما تركته في النفوس من أثر إيمانى عميق وخشوع لا يُنكر ولم أستطع كتمان سؤالى فبادرت الخطيب بسؤالٍ يحمل همّ الشارع فضيلة الشيخ هل عجزت المنابر عن ملامسة معاناة الشعب السودانى اليومية لماذا نبتعد عن الحديث عن ارتفاع الأسعار والتدهور المريع فى الاقتصاد الذى يطحن المواطن*

 

*ابتسم الإمام بهدوء الحكيم وردّ على بتحليلٍ اقتصادى غير متوقع قائلاً إن السودان يعيش حالة استثنائية تُدار بنظريتين اقتصاديتين من الصعب أن تجتمعا في أى دولة أخرى بالعالم وهما حالة الكساد الخانق مع توفر السلع وقلة القدرة الشرائية وحالة التضخم المتصاعد بزيادة الكتلة النقدية وشح السلع وأضاف الشيخ أن هذا التناقض الإقتصادى المربك يجعل الأزمة أكثر تعقيداً من مجرد غلاء أسعار وختم حديثه معى بنبرة يملؤها الرضا والاحتساب قائلاً على كل حال نحمد الله كثيراً على نعمة الأمن والأمان فهى الأساس الذى يُبنى عليه كل إصلاح*

 

نــــــــــــص شــــــــــــوكة

 

*خرجت من المسجد وأنا أفكر فى كلماته محاولاً ربط الدستور النبوى بالواقع المعاش ولم أملك إلا أن أردد المثل السوداني البليغ الذى يختصر تقلبات أحوالنا وتضارب التفسيرات بين الواقع والتنظير (دخلنا بحمد وطلعنا بخوجلى) .

 

ربـــــــــــــع شــــــــــــوكة

 

*متى ستكون المنابر برلمان شعبى تنعقد جلساته كل جمعة*

 

yassir.mahmoud71@mail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى