مقالات الظهيرة

سلوى أحمد موية تكتب… قرارات البرهان بين التوجيه والتنفيذ!!

حسناً فعل حينما وجه رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان بإلغاء حظر استيراد السلع الغذائية وإعفاء الدقيق والأرز والبقوليات وزيوت الطعام والخضروات والفواكه من الرسوم الجمركية محاولة منه لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من معاش الناس.

القرار في ظاهره يستهدف تخفيف الضغوط المعيشية على المواطن، لكنه في جوهره اعتراف ضمني بأن الدولة واجهت قراراتها المرتبكة، فحظر ٤٦ سلعة في أبريل الماضي بهدف حماية العملة وتشجيع الإنتاج المحلي تحول إلى عبء إضافي على الشعب المغلوب على أمره.

لكن لابد من متابعة تنفيذ القرارات وإنزالها أرض الواقع. التجار يتحدثون عن شحنات وحاويات توقفت لأشهر بسبب الحظر، والمستوردون بدأوا تحريك شحنات من مصر نحو الحدود، لكن السؤال الذي يهم المواطن: هل ستنعكس الإعفاءات على سعر كيلو العدس ورطل الزيت وكيلو الدقيق غداً؟

وهنا يأتي التحدي الثاني وهو المرسوم المؤقت رقم ٧ لسنة ٢٠٢٦م الذي صدر بتاريخ ١٩ أكتوبر ٢٠٢٦م ونُشر في الجريدة الرسمية، والذي عدل ٦ قوانين دفعة واحدة منها قانون الثروة النفطية وتأسيس المؤسسة السودانية للنفط برئاسة رئيس مجلس السيادة، وتعديل القانون الجنائي لعدم اعتبار الفعل جريمة إذا صدر من القوات المكلفة بمكافحة التهريب.

هذه تعديلات هيكلية تمس عصب الاقتصاد والعدالة وتحتاج إلى شرح للرأي العام كما تحتاج إلى لوائح تنفيذية واضحة حتى لا تتحول إلى نصوص معلقة.

ما نحتاجه اليوم ليس المزيد من القرارات، بل آلية متابعة صارمة لتنفيذ تلك القرارات وإعلان جدول زمني واضح لدخول الإعفاءات الجمركية حيز التنفيذ في كل المعابر والموانئ وتفعيل الرقابة على الأسواق ونشر أسعار استرشادية يومية، وحماية المنتج المحلي عبر دعم مدخلات الإنتاج.

إن توجيه البرهان بتاريخ ٢١ أكتوبر ٢٠٢٦م بفتح الاستيراد هو قرار شجاع يصحح مساراً خاطئاً، لكن شجاعة القرار لا تكتمل إلا بشجاعة المتابعة والرصد والتنفيذ، فالوضع لا يحتمل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى