مقالات الظهيرة

المجاهد / محمد زياده الطيب يكتب… نداء إلى ولاة الولايات تحرّكوا الآن لحسم معركة الوعي واجتثاث الشائعات قبل أن تستفحل!!!!

إلى السادة ولاة الولايات في ربوع السودان الأبي.. إن العدو قد غير خطته للمعركة، فانتقل من رهان الميدان الخاسر إلى حرب النفسيات وتصدير الوهم، ما يفرض علينا جميعاً مواجهة هذا التحول الخطير بيقظة لا تنام. ومن هذا التحدي الوجودي، نطلق نداءً عاجلاً ومدوياً بإصدار قرارات فورية شجاعة بتأسيس

“إدارة متخصصة ومستقلة لمكافحة الحرب النفسية ودحض الشائعات” على مستوى كل ولاية، تكون منفصلة تماماً عن إدارات الإعلام التقليدية، ومزودة بكافة الإمكانيات اللوجستية والتقنية والمالية، وبغرف رصد واستجابة سريعة تملك صلاحيات الرد الفوري القاطع بالأدلة والبراهين لمنع تمدد الأكاذيب وتثبيت أركان الأمن القومي، فخطورة التضليل وحجم استهداف الجبهة الداخلية يفرضان متطلبات غير تقليدية لا تقف عندها إدارات الإعلام الروتينية عاجزة.

 

ومن هذا المنطلق، يا أصحاب الأقلام الحرة، ويا فرسان البيان، ويا سدنة الحقيقة في كل شبر من أرض الوطن وفي مهاجر العز والشهامة، نخاطبكم من قلب الملحمة الكبرى التي يخوضها شعبنا الأبي وقواتنا المسلحة الباسلة، فلا نقف أمام سياقٍ إعلامي ، بل أمام لحظة وجودية فاصلة تُرسم فيها أقدار الأمة السودانية وتتحدد ملامح الغد، إذ لا تنفصل معركة الكرامة التي ترويها دماء بواسل قواتنا المسلحة والقوات النظامية والمستنفرين الأبطال في خطوط النار بحال عن معركة الوعي التي تُدار في الجبهة الخلفية؛ فكل رصاصة تُطلق في الميدان يحرسها وعيٌ صادق، وكل انتصار عسكري يرفده درع إعلامي صلب يجهض مؤامرات الغدر والتضليل.

 

لقد أدركنا باكرًا أن دوائر العدوان وغرف الخيانة والارتزاق لم تكتفِ بجرائم العدوان العسكري الميداني، بل أطلقت حرباً نفسية شعواء وجيّشت عصابات منظمة للشائعات وحملات مضللة تستهدف النيل من عضد الدولة السودانية وتفكيك نسيجها الاجتماعي وكسر إرادة شعبها الأبي والتشكيك في مؤسساتها الوطنية ورمز سيادتها العليا، وأمام هذا الاستهداف السافر يسقط قناع الحياد وينمحي خط الرمادية ليصبح الصمت خيانة وطنية والتردد جريمة لا تُغتفر في حق الدماء الزكية التي تسيل دفاعاً عن تراب الوطن وسيادته.

 

من هنا فإن القوات المسلحة السودانية لم تكن يوماً سوى المعبر عن نبض الأمة السودانية ودرعها الحصين وسياجها المتين، والوقوف خلفها ليس ترفاً سياسياً بل هو واجب وطني وشرعي وأخلاقي مقدس يحتم تحويل كل منصة وصحيفة وموقع وقناة وحساب رقمي إلى خندق أمامي لإسناد الجيش في معركة الكرامة وتعرية جرائم مليشيات البغي والارتزاق ونقل بطولات الأبطال إلى العالم أجمع بلغة الحقيقة الناصعة مع الدفاع المستميت عن مؤسسات الدولة ورمز سيادتها الوطنية.

 

إن الإعلام الوطني المسؤول لا يكتفي بالتصفيق بل يمتلك شجاعة النصح وقوة التقويم البناء وتقديم المشورة الوطنية الخالصة للحكومة التنفيذية ومؤسسات الدولة لدعم جهود إدارة شؤون البلاد وسط هذه الظروف الاستثنائية ومد يد العون بالرأي السديد للإصلاح والإعمار وتخفيف المعاناة عن كاهل المواطن الصابر، إلى جانب إسناد خطط مفوضية العون الإنساني ومنظمة الشهيد وكل المؤسسات الخدمية والاجتماعية التي ترعى أسر الشهداء والجرحى والنازحين.

 

ولأن غرف التضليل المعادي تضخ سمومها ليل نهار لبث اليأس وزعزعة الثقة، فإن الواجب الوطني يستوجب إطلاق شبكة إنذار مبكر إعلامية لسرعة رصد الشائعة وتفنيدها في مهدها قبل أن تتمدد، وتنسيق الحملات الإعلامية المشتركة بين كافة المنصات الوطنية لتدمير الدعاية العدائية المعاكسة وتجفيف منابع التضليل وحرمان الطابور الخامس من أي ثغرة لتمرير سمومهم.

 

إن عظمة السودان تكمن في تنوعه وتلاحم أبنائه الأحرار تحت راية الوطن الواحد، ولا مكان اليوم للنعرات الضيقة ولا للصراعات الحزبية أو الجهوية التي تخدم أجندة الأعداء وحدهم، فالسودان أكبر من كل الخلافات ووحدة الصف هي الدرع الأخير الذي يسقط أمامه كل جبروت الغزاة، والدعوة خالصة لحوار سوداني خالص ورأب الصدع الاجتماعي وتضميد جراح الحرب بالتكاتف والاصطفاف الوطني الجامع.

 

أيها الصحفيون والإعلاميون الأحرار، يا فرسان الكلمة وصواعق الوعي، إن التاريخ يكتب بحروف من نور أو من نار وإن هذه الساعة الاستثنائية لن تمحى من ذاكرة الأجيال القادمة، فلتتحول أقلامكم ومنابركم ومنصاتكم الرقمية إلى فيلق ثانٍ يزلزل عروش الأعداء ويهز أركان الطابور الخامس ويرهب كل من سولت له نفسه النيل من السودان وشعبه وجيشه، ارفعوا راية الحقيقة عالية واجعلوا من كلماتكم صواعق تقض مضاجع المعتدين ودروعاً تحمي كرامة الوطن وترابه الأبي، فالقوات المسلحة ترقب وقفتكم والشهداء يستصرخون الضمائر، فلنتوحد الآن صفاً واحداً وخندقاً واحداً، فإما نصر يغيظ العدو وإما شهادة في سبيل الله تعز أهل السودان

 

ولا نامت أعين الجبناء!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى