سلوى أحمد موية تكتب…خاف من الله!!

الخوف من الله منزلة من منازل الإيمان وأشدّها نفعًا لقلب العبد وهو عبادة قلبيّة مفروضة،الخوف من الله تعالى واجب على كل مسلم ولا يبلغ أحد مأمنه من الله إلا بالخوف كما قال تعالى في سورة آل عمران (فَلاَ تخَافُوهُم وخَافُونِ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنينَ) والخوف من الله يقمع الشهوات ويكدر اللذات فتصير المعاصي المحبوبة عنده مكروه.
كما يصير العسل مكروها عند من يشتهيه إذا علم أن فيه سُمّاً فتحترق الشهوات بالخوف وتتأدب الجوارح ويذل القلب ويستكين ويفارقه الكبر والحقد و الحسد ويصير مستوعب الهم لخوفه والنظر في عاقبته فلا يتفرغ لغيره ولا يكون له شغل إلا المراقبة و المحاسبة والمجاهدة على ارضاء الله اما الخوف من البشر فهو طاقة مدمرة في الإنسان وهو شعور مُعدٍ إذا شعر شخص ما بالخوف من شيء ما فإن هذا الخوف ينتقل إلى الآخرين. للخوف صوت هامس في العالم وصاخب في داخلنا
يعرَّف الخوف بأنه شعور أو رد فعل عاطفي يصيب الإنسان عند تعرُّضه لموقف يشعره بالخطر والخوف جزء من استجابة البقاء عند الإنسان ومن الطبيعي أن يكون الإحساس بالخوف غير مريح إلى أقصى حدّ.
فحينما نبدأ مشروعًا جديدًا أو نخوض مغامرة جديدة أو نخرج عن المألوف ستشعر عادة بالخوف وللأسف يسمح معظم الناس للخوف بأن يمنعهم من اتخاذ الخطوات الضرورية لتحقيق أحلامهم بينما قليلون منهم يتخطونه.
وهنالك ردود الأفعال جسدية مترتبة على الخوف مثل سرعة التنفس وضربات القلب مع قُشعريرة وارتجاف وتعرّق وغثيان واضطراب في المعدة والخوف هو الطريقة التي تخبرنا بها أجسادنا بأننا خارج منطقة أماننا تحذرنا من خطر محتمل تمنحنا فيضًا من الأدرينالين الذي نحتاج إليه لنهرب بعيدًا
عند الخوف يتم تحفيز اللوزة ومركز العواطف في الدماغ فترسل إشارات تؤدي إلى إطلاق هرمونات التوتر من الغدد الكظرية فينطلق الأدرينالين والكورتيزول بكميات كبيرة فتصيب الجسد أعراض نفسية مثل الشعور بالإرهاق والازعاج والشعور بالخروج عن السيطرة.
ليس في مقدور العقل البشري فعل شيء يذكر عندما يعترينا الخوف فهو طاقة مدمرة الا انه شعور طبيعي يصيب الإنسان إذا تعرض لموقف خارج عن المألوف مما يسبب له التوتر والقلق والفزع.
أقوى التجارب العاطفية التي مررنا بها ترتبط بشعورنا بالتهديد إذ يصعب علينا تخيل إمكانية وجود عالم مثير يخلو من الخوف تمامًا ويمكن للخوف أن يكسر رتابة الحياة. فالأشياء التي تمنحنا راحة فورية من الخوف ميالة إلى تغذية ذلك الخوف على المدى البعيد ففي كل مرة نرفض فيها أمرًا من الأمور نتيجة خوفنا نؤكد اعتقادنا بأن ذلك الأمر لم يكن آمنً أو بأننا لم نكن قادرين على التعامل معه.
يمثل الخوف في الأغنية السودانية صفة وجدانية عميقة تعبّر عن هشاشة المحبين والخوف من الفقد أو غدر الليالي أو وشاية الناس ويظهر الخوف غالباً في قالب العاطفة الشفافة والحرص على سر الريدة متجاوزاً المعنى السلبي إلى دلالة الصدق والتعلق الشديد بالحبيب ومن تجليات الخوف في الغناء السوداني ينعكس في القلق الدائم من رحيل الحبيب أو زوال الأمان كخوف الوردة من قدوم الصيف الجاف هس خايف من فراقك لما يحصل يبقى كيف زي ورد في عز نداه خوفه بكرة يزوره صيف والخوف من العيون والناس خوفي بس ياالسمحة ماتصيبك عيون..
يظهر في رغبة المحب في إخفاء قصة الحب عن ألسنة الناس لكي لا يذيع سر الريدة انا بخاف اسأل عليك الناس سر الريدة بينا يزيع وكذلك الشعور المفاجئ بالرهبة عند الإحساس بعمق التعلق منك طلع خوف الوجع وقد ينتقل الخوف في بعض المراحل من الإطار العاطفي البحت إلى التعبير عن واقع الحياة ومواجهة الصعاب خايفة من الريدة مالك انت يا الساحر جمالك.. والخوف ياغالي نسرح طوالي..
واخاف غيم المني الشايل تسوقو الريح ويتفرق واخاف الموجة ترجع بيك قبل ألحق.. خاف من الله على قلبي.. خايف الناس تغريك تنسي دموعي تنسي حناني.. خايفة حقو انا الاخافك شاكي من يوم قلبي شافك.. خايف تفوت والسكة بيك ماتلمني..
اخاف انا من عيوني عليك.. خايفة عيونك تقسي علي في نص السكة تتوه عيني.. خايف أبوح يزعل مني يروح… اقابلك وكلي حنية اخاف من نظرتك لي واخاف شوق العمر كلو يفاجأك يوم في عيني.. خايفة من درب المحبة وعاملة من الحبة قبة …
كان خوفي منك جاي من لهفة خطاك على المواعيد الوهم.. ويبقى الخوف شعور عميق يسبق الفقد ويرافق الحب الصادق فهو هاجس يؤرق المحبين لحين استعادة الطمأنينة والهدوء الداخلي.



