(دبابيس حارة) عثمان يونس يكتب… صرخة من حواء كردفان… من يستجيب؟
◼️صرخة حواء كردفان من يستجيب ؟
◼️ولاة الولايات الثلاثة
◼️أم الإدارات الأهلية
◼️ أم قيادة الدولة والقوات المسلحة؟
◼️حواء كردفان تصرخ واااا برهانا… واااا برهانا
ارتفعت صرخة موجوعة هزت وجدان كردفان كلها
كلمات خرجت من فم امرأة مكلومة، بل صرخة أرض كاملة أثخنتها الجراح، ونداء استغاثة أطلقته حواء كردفان نيابة عن آلاف الأمهات والأرامل والثكالى والأطفال الذين وجدوا أنفسهم فجأة في مواجهة حرب سرقت منهم الأمن والطمأنينة وهدوء الحياة.
حواء كردفان اليوم لا تطلب المستحيل، ولا تبحث عن وعود جديدة أو خطابات سياسية أو بيانات تملأ الفضاء ثم تتلاشى. إنها تبحث عن أبسط حقوق الإنسان عن الأمان. تبحث عن ليلة تنام فيها دون أن توقظها أصوات المدافع، وعن طفل يذهب إلى مدرسته بدلا من الهروب وأسرة تعود إلى بيتها الذي هجرته قسرا .
تسأل نساء كردفان بمرارة: أين أنتم يا أبناء الإقليم؟ أين الإدارات الأهلية التي كانت سدا منيعا أمام الفتن والأزمات؟
أين القيادات المجتمعية التي كانت تجمع الناس على كلمة سواء؟
أين أصحاب المال والنفوذ؟
وأين أبناء كردفان الذين انتشروا في بقاع السودان وخارج حدوده؟
لقد أصبح وجع كردفان أكبر من أن تتحمله الأمهات وحدهن. وأصبح النزيف أكبر من أن يداويه الصمت أو الانتظار. فكل يوم يمر يحمل معه مزيدا من المعاناة و الخوف ومزيدا من الدموع التي تذرفها الأمهات في صمت موجع لا يسمعه إلا الله.
إن صرخة حواء كردفان اليوم ليست صرخة قبيلة ولا منطقة ولا ولاية، وإنما صرخة إنسان أنهكته الحرب. صرخة أم فقدت فلذة كبدها، وطفل فقد حقه في التعليم والأمان، وأسرة فقدت مأواها، ومجتمع فقد جزءا من استقراره وتماسكه.
ومن قلب هذا الوجع تتجه الأنظار إلى ولاة ولايات كردفان الثلاث، وإلى الإدارات الأهلية، وإلى القيادات العسكرية والمدنية، وإلى كل أبناء الإقليم دون استثناء. فالمسؤولية اليوم جماعية، والتاريخ لن يرحم ، ولن يذكر الذين اكتفوا بالمشاهدة بينما كردفان تنزف.
إن الأرض تنادي أبناءها، والقرى المكلومة تستغيث، والأمهات يرفعن أكف الضراعة في جوف الليل طلبا للأمن والسلام. وما أحوج كردفان اليوم إلى كلمة تجمع ولا تفرق، وإلى موقف يوحد ولا يشتت، وإلى إرادة صادقة تضع إنسان كردفان فوق كل اعتبار.
فحين تصل الأمهات إلى مرحلة الصراخ، فاعلموا أن الألم بلغ مداه. وحين ترتفع صيحات الثكالى في الفضاء، فاعلموا أن الصمت لم يعد خيارا ، وأن الوقت قد حان ليتحرك الجميع قبل أن تتسع دائرة المأساة أكثر.
ستظل دموع أمهات كردفان شاهدة على هذه الأيام الثقيلة، وستظل دعواتهن أمانة في أعناق كل مسؤول وكل قادر على الفعل، حتى يعود الأمن إلى ربوع الإقليم، وتعود الحياة إلى قراه ومدنه، وتعود الابتسامة إلى وجوه الأطفال، وتعود كردفان كما عرفها أهلها: أرضا للعزة والكرامة والتكافل والصمود.
*📌دبوس ساخن* حين تصرخ حواء كردفان واااا برهانا فهي لا تستنجد بشخص أو قبيلة، بل توقظ ضمير أمة بأكملها تأخر عنها أبناؤها وهم الأقدر على تضميد جراحها.



