(حديثكم) مرتضى أحمد الخليفة يكتب…. جزيرة مقرات… مستقبل السياحة في السودان!!
* تُعد جزيرة مقرات، الواقعة بالضفة الغربية لنهر النيل بمحلية أبوحمد بولاية نهر النيل، واحدة من أجمل الجزر النيلية في السودان وأكثرها تميزاً من حيث الموقع والطبيعة الخلابة. فهي من أكبر الجزر النيلية، وتتميز ببساتينها الخضراء وأراضيها الزراعية الخصبة التي أكسبتها جمالاً استثنائياً جعلها درةً تتوسط نيل الرباطاب، وتستحق أن تكون ضمن أهم الوجهات السياحية في البلاد.
ولا يقتصر تميز الجزيرة على جمال الطبيعة فحسب، بل يمتد إلى إنسانها المعروف بالعلم والثقافة والرقي، حيث خرجت الجزيرة أجيالاً من الأطباء والمهندسين والأساتذة وأصحاب الكفاءات في مختلف المجالات، الأمر الذي يعكس عمقها الحضاري والاجتماعي.
ورغم ما تتمتع به الجزيرة من مقومات طبيعية وبشرية فريدة، إلا أنها لم تنل حتى الآن ما تستحقه من اهتمام استثماري وسياحي. فموقعها الجغرافي المميز يجعلها مؤهلة لاستقبال السياحة النيلية والبيئية، خاصة مع وجود مشروع الكبري الذي تم التصديق له وأصبح على أعتاب التنفيذ، وهو مشروع من شأنه أن يفتح آفاقاً واسعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياحية بالمنطقة.
إن السودان يمتلك ثروة سياحية هائلة لا تقل عن ثرواته المعدنية والزراعية، غير أن هذه الإمكانات ما زالت بحاجة إلى التخطيط والاستثمار.
فالكثير من دول العالم جعلت السياحة أحد أهم مصادر دخلها القومي، واستطاعت بناء اقتصادات قوية اعتماداً على استغلال مواقعها الطبيعية والتاريخية، بينما يظل السودان، بما يملكه من أنهار وجزر وآثار ومناخ متنوع، في حاجة ماسة إلى رؤية استراتيجية متكاملة للنهوض بهذا القطاع الحيوي.
ومن هنا فإن جزيرة مقرات تمثل فرصة واعدة للاستثمار السياحي، من خلال إنشاء الفنادق والمنتجعات والأبراج السياحية ومرافئ الرحلات النيلية، إضافة إلى تطوير البنية التحتية والخدمات اللازمة لاستقبال الزوار من داخل السودان وخارجه. كما يمكن ربطها بمسارات سياحية تشمل جزر ومناطق محلية أبوحمد الأخرى، بما يخلق حراكاً اقتصادياً ويوفر فرص عمل للشباب ويسهم في تنشيط الأسواق المحلية.
إن دعم قطاع السياحة لم يعد ترفاً، بل أصبح ضرورة اقتصادية في ظل الحاجة إلى تنويع مصادر الدخل القومي. وجزيرة مقرات بما تملكه من جمال طبيعي وموقع استراتيجي وإنسان مبدع، مؤهلة لأن تكون إحدى أهم الوجهات السياحية في السودان، وأن تسهم بصورة فاعلة في دعم الاقتصاد الوطني وجذب الاستثمارات وتعزيز صورة السودان كبلد غني بالموارد والجمال.
فهل نشهد في السنوات القادمة انطلاقة حقيقية لتحويل جزيرة مقرات إلى مدينة سياحية متكاملة ذلك حلم مشروع ينتظر الإرادة والتخطيط والاستثمار ولكم التقدير والإحترام



