مقالات الظهيرة

“حبوب التسمين” في ود مدني… تجارة صامتة تهدد صحة الفتيات وتستدعي تدخلاً عاجلاً

الظهيرة –  بكري علي التوم:

تشهد بعض أسواق ولاية الجزيرة، خاصة سوق ود مدني، انتشارًا ملحوظًا لما يُعرف بـ“حبوب التسمين” التي تُباع خارج الإطار الطبي والصيدلاني، في ظل غياب رقابة صارمة على بعض الأنشطة المرتبطة بتداول الأدوية والمستحضرات غير المسجلة.

ويتم الترويج لهذه الحبوب على أنها وسيلة سريعة لزيادة الوزن وتحسين المظهر الخارجي، مستهدفة بشكل مباشر الفتيات والشابات، دون أي إشراف طبي أو معرفة دقيقة بمكوناتها أو آثارها الجانبية، وهو ما يجعلها مصدرًا محتملًا لمخاطر صحية جسيمة.

ويحذر مختصون من أن هذه المنتجات قد تحتوي على مواد هرمونية أو كورتيزون أو مركبات مجهولة التركيب، ما يؤدي إلى اضطراب الهرمونات، واختلال الدورة الشهرية، وزيادة غير طبيعية في الوزن نتيجة احتباس السوائل، إلى جانب ضعف المناعة وتأثيرات سلبية محتملة على الكبد والكلى مع الاستخدام المتكرر، فضلاً عن آثار نفسية مرتبطة بالاعتماد على حلول سريعة وغير آمنة لتغيير شكل الجسم.

ورغم أن هذه الظاهرة ليست جديدة، وقد تناولها العديد من الصحفيين والإعلاميين في أكثر من منبر، إلا أن الملف ظل يدور في دائرة التناول الإعلامي دون أن يفضي إلى حلول جذرية تُنهي هذا النشاط أو تُقفل هذا الباب بشكل كامل، ما يعكس وجود فجوة واضحة بين التحذير الإعلامي والتطبيق العملي على أرض الواقع، ويثير تساؤلات حول فعالية الرقابة والإجراءات المتخذة للحد من انتشار هذه المنتجات. ومع اتساع نطاق تداول هذه الحبوب، تتحول الظاهرة من مجرد نشاط تجاري عشوائي إلى خطر صحي واجتماعي يستغل رغبة الفتيات في تحسين مظهرهن دون وعي كافٍ بالمضاعفات.

وتتجدد الدعوات إلى ضرورة تحرك عاجل من الجهات المختصة لتشديد الرقابة على الأسواق ومنع تداول أي مستحضرات غير مسجلة أو خاضعة للفحص، وتأتي هذه المطالب موجهة إلى الجهات الصحية والرقابية في البلاد، وعلى رأسها وزارة الصحة ، إلى جانب أجهزة المواصفات والمقاييس والسلطات المحلية، لاتخاذ إجراءات صارمة تشمل التفتيش والمساءلة والتوعية المجتمعية، حمايةً لصحة الفتيات وصونًا للمجتمع من تجارة قد تبدو بسيطة في ظاهرها لكنها تحمل مخاطر صحية بالغة الخطورة على المدى القريب والبعيد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى