(حديثكم) مرتضى أحمد الخليفة يكتب… استلموا الصمغ العربي والذهب.. وخلو الجنيه ينتعش!

كثرت المداولات حول تدهور الاقتصاد السوداني والانهيار المتواصل للجنيه أمام العملات الأجنبية وتعددت المداولات التي تحاول تشخيص أسباب الأزمة فمنهم من يسندها إلى الحرب وتكاليفها الباهظة ومنهم من يشير إلى تدمير البنيات التحتية وتوقف المشاريع الزراعية والإنتاجية بينما يقول اخرون أن هناك مؤامرات خارجية تستهدف السودان وثرواته وإمكاناته الاقتصادية
ولا شك أن الحرب ألحقت أضراراً جسيمة بمؤسسات الدولة ومرافقها ومشروعاتها الإنتاجية في ظل ظروف معقدة وتحديات كبيرة فضلاً عن ما يحيط بالبلاد من أطماع وتدخلات ولكن اليوم كيف نستطيع تحويل موارد السودان وثرواته إلى قوة اقتصادية حقيقية تساهم في استقرار العملة الوطنية وتحسين معاش الناس
العجيب في الأمر أن السودان بلد غني بموارده الطبيعية من الذهب والصمغ العربي إلى الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية ومع ذلك يعاني الجنيه السوداني من التراجع ويقف المواطن في مواجهة موجات متلاحقة من الغلاء وارتفاع الأسعار في المواد الأساسية المنقذه للحياه اليوم اثنين عيشه بالف جنيه وهنا تبرز ضرورة مراجعة السياسات الاقتصادية وإحكام السيطرة على الموارد ومحاربة الفساد وملاحقة المفسدين والمتلاعبين بقوت الشعب حتى لا تذهب ثروات البلاد بعيداً عن خزينة الدولة ومصلحة المواطن
لقد دمرت الحرب كثيراً من مؤسسات الدولة ومشروعاتها وألحقت أضراراً بالغة بالقطاعات الإنتاجية والخدمية لكن الدولة أعلنت النفير لإعادة تأهيل المؤسسات والمرافق وبدأت بالفعل جهود الصيانة والترميم في بعض الجامعات والمستشفيات ومرافق السكة الحديد وهي خطوات مهمة تصب في اتجاه التعافي غير أن إعادة البناء وحدها لا تكفي ما لم تصاحبها رؤية اقتصادية واضحة تستند إلى الإنتاج وحسن إدارة الموارد وتوفير النقد الأجنبي واستعادة الثقة في الجنيه السوداني
وهنا نضع وهذا لاصحاب القرار كيف ينتعش الجنيه السوداني
أولاً استلام الصمغ العربي والذهب نعم هذه ثروات وطنية يجب أن تكون في مقدمة أولويات الدولة فالسودان يمتلك إمكانات كبيرة في إنتاج الصمغ العربي كما يمثل الذهب مورداً مهماً للنقد الأجنبي والمطلوب هو إحكام تنظيم إنتاجهما وتجارتهما وتطوير آليات الشراء والتصدير ومكافحة التهريب وضمان عودة العائدات إلى القنوات المصرفية الرسمية بما يعزز احتياطيات النقد الأجنبي ويدعم استقرار سعر الصرف
ولا يعني ذلك احتكار الدولة للتجارة دون دراسة وإنما المطلوب وضع سياسات فعالة تضمن للدولة والمواطن والمنتج الاستفادة من هذه الموارد وتحد من خروج عائداتها خارج الدورة الاقتصادية الرسمية
ثانياً إحكام الرقابة على سوق العملات الأجنبية إن تعدد أسعار الصرف والمضاربات غير المنضبطة يضعفان الثقة في العملة الوطنية ولذلك لا بد من تفعيل دور الأجهزة المختصة بما فيها الأمن الاقتصادي وفق القانون لملاحقة عمليات التلاعب والفساد وغسل الأموال والاتجار غير المشروع بالعملات كما أن معالجة الأزمة تتطلب إصلاح السياسات النقدية وتوفير النقد الأجنبي عبر الإنتاج والصادرات لا الاكتفاء بالإجراءات الأمنية وحدها
ثالثاً فك الاختناقات أمام السلع والمنتجات لا بد من مراجعة القيود والإجراءات التي تعطل حركة السلع وتزيد تكاليف الإنتاج والتجارة مع التمييز بين السلع الضرورية والسلع الاخري لهذا فان تلكم الشروط قد تعيد الجنيه الي ماكان عليه ويكون هنالك استقرار في الاقتصاد ولكم التقدير والإحترام،



