مقالات الظهيرة

الفاتح داؤود يكتب.. ديباجة سياسية للابتزاز

بلا شك فأن معركة الانحياز الي بقاء الدولة ،التي تقودها القوات المسلحة ببسالة وجسارة،قد حشدت خلفها طيفا واسعا من التيارات السياسية والوطنية،التي تداعت الي ذلك بلا فواصل فكرية او جهوية او مناطقية.

الا أن بعض السذج من حلفاء المليشيا سعوا الي استثناء الاسلاميين من هذا الشرف،بل وتجريدهم من وطنيتهم لمجرد اصطفافهم الي جانب القوات المسلحة في معركة الكرامة لدحر المليشيا.

وتصوير هذا الموقف المبدئي كأنه سعي من الاسلاميين لتعبيد الطريق نحو عودتهم الي السلطة بعد انتصار القوات المسلحة علي الجنجويد .

كما طفقت تروج لهذا الادعاء الالة الآعلامية للمليشيا، وحلفاءها من القوي السياسية، التي يبدو أنها تسعي عبر هذا الخطاب البائس الي استخدام فزاعة “الكيزان “لحشد تأييد وتعاطف الشعب مع مشروع المليشيا.

والي تحييد المناوئيين لموقفها السياسي من قوي الثورة، اعتقادا منهم أن العداء للإسلاميين وحده كافيا لتعزيز شرعية بقاءهم في المشهد ، وقد يعبد الطريق امام طموحاتهم في احتكار العملية السياسية مجددا للعودة الي السلطة.

فضلا عن توجيه الرسائل في بريد القوي الإقليمية والدولية المناوئة للاسلاميين لتامين مزيد من الدعم المالي والاعلامي والسياسي .

لذلك لم يغادر خطاب قحت السياسي محطة “كيزان و فلول”حتي أصبحت الكوزنة عندهم ابواقهم الإعلامية ديباجة سياسية” للابتزاز” وقمع الآخر المختلف سياسيا حتي من داخل معسكر الثورة.

وبعد حرب ابريل بكل” بشاعتها ووحشيتها وكلفتها الإنسانية” التي مايزت الصفوف السياسية، لم يعد الوَصَّمَ “بالكوزنة” كافيا لدغدغة مشاعر جماهير الشعب، التي أصبحت اكثر وعيا وادراكا للحقائق من ذي قبل.

واكدت يوميات الحرب ان قحت لم تتعلم او تدرك بعد، ان الاسلاميون ليسوا بالغباء والانتهازية الذي تقودهم الي استدعاء ذات التجربة السياسية علي ظهر الجيش.

وكذلك من الخطأ أن تعلق قحت أخطاءها وبؤس حالها السياسي علي شماعة الاسلاميين، بل يجدر بها قبل فوات الأوان تسعي الي خلق مشاريع سياسية وبرامج فكرية ومبادرات اجتماعية جاذبة .

لمغازلة جماهير الشعب بدلا عن التعويل علي خطاب الكوزنة،فتلك الخيارات تبدو الأكثر نجاعة واقل كلفة والافضل آمانا للوصول للسلطة ،وما دونها محض ترهات وذاتيات، لن تصمد أمام طوفان التحولات المتسارعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى