الشيخ الطيّب ود البشير بأُمّ رَحِي.. مَعْلَمٌ رُوحيّ وسِياحيّ يَعِدُ بمُستقبلٍ واعدٍ في كَرَّري

الظهيرة – الخرطوم :
في خطوةٍ تستهدف إبراز الكنوز الدينية والسياحية والثقافية بمحلية كرري، نفّذت الإدارة العامة للثقافة والإعلام والشباب والرياضة زيارةً ميدانيةً إلى منطقة الشيخ الطيّب ود البشير بأُمّ رَحِي، للوقوف على ما تزخر به المنطقة من مقوماتٍ روحيةٍ وطبيعيةٍ وتاريخيةٍ تجعلها واحدةً من أبرز الوجهات الواعدة للسياحة الدينية والثقافية في السودان.
وأكد مسؤول السياحة بالإدارة العامة للثقافة والإعلام والشباب والرياضة الأستاذ أبوبكر محمد العباس أن المنطقة تُعدّ نموذجاً فريداً يجمع بين السياحة الدينية والسياحة الطبيعية والسياحة التراثية، مشيراً إلى أن جبل أُمّ رَحِي يُمثل معلماً طبيعياً بارزاً بإطلالته الخلابة على نهر النيل، وما يتمتع به من مناظر بانورامية آسرة تؤهله ليكون وجهةً سياحيةً متميزةً تستقطب الزوار والباحثين عن الجمال والطبيعة والتاريخ.
وأوضح أن المنطقة تحتضن مسيد وخلاوي الشيخ الطيّب ود البشير، مؤسس الطريقة السمانية، والتي تُعدّ من أهم مراكز الإشعاع الديني والتربوي في السودان، حيث ظلت لعقودٍ طويلة منارةً لتحفيظ القرآن الكريم ونشر قيم الوسطية والتسامح والتصوف السُّني، ومقصداً للمريدين وطلاب العلم من مختلف أنحاء البلاد.
من جانبه، أوضح الشيخ عبدالرحيم محمد صالح، حفيد الشيخ الطيّب ود البشير وخليفة المسجد والخلاوي، أن تسمية جبل “أُمّ رَحِي” تعود إلى حجر الرحى الذي كان يُستخدم قديماً في طحن الحبوب وإعداد الطعام، مبيناً أن المنطقة تحمل إرثاً تاريخياً عريقاً تشير الروايات والدراسات إلى امتداد جذوره إلى آلاف السنين، مما يمنحها أهميةً أثريةً وحضاريةً تستحق المزيد من البحث والتوثيق العلمي.
ودعا الشيخ عبدالرحيم الجهات المختصة بالسياحة والثقافة والآثار والجامعات ومراكز البحوث إلى الاهتمام بالموقع وتوثيق مكوناته التاريخية والدينية، والعمل على تطويره ليصبح وجهةً للسياحة الروحية والثقافية، بما يسهم في التعريف بتاريخ السودان وتراثه الحضاري العريق.
وتُبرز الزيارة أهمية الاستثمار في السياحة الدينية والروحية باعتبارها أحد القطاعات الاقتصادية الواعدة القادرة على تحريك الاقتصاد المحلي، وتوفير فرص العمل، وتنشيط الأسواق والخدمات، خاصةً وأن منطقة الشيخ الطيّب ود البشير تمتلك مقوماتٍ متكاملة تجمع بين قدسية المكان، وعراقة التاريخ، وسحر الطبيعة، وعبق التصوف السوداني الأصيل.
ويرى مهتمون بالشأن السياحي أن المنطقة تمتلك مستقبلاً واعداً إذا ما حظيت بمزيدٍ من الاهتمام عبر تطوير الطرق والخدمات الأساسية، وإنشاء مرافق إرشادية وسياحية تحفظ خصوصية المكان وتُعزّز من جاذبيته للزوار من داخل السودان وخارجه.
وتظل منطقة الشيخ الطيّب ود البشير بأُمّ رَحِي إحدى الجواهر المكنونة بمحلية كرري، بما تحمله من رسائل روحية وقيمٍ دينية وإرثٍ تاريخي عريق، الأمر الذي يجعلها مشروعاً سياحياً وثقافياً واعداً يستحق الرعاية والتطوير، لتأخذ مكانها المستحق على خارطة السياحة الدينية والروحية والأثرية في السودان.



