(استراحه الجمعه) دكتور طارق عشيري يكتب.. نحن في زمن نسعى لإرضاء الأبناء!!

بعيد عن اجواء السياسية نغوص اليوم في حال الاسر عبر استراحه الجمعة لعلنا نصل عبرها الي سلام اجتماعي نعبر من خلالها عن حال اليوم وجيل التواصل الاجتماعي حيث نعيش في زمن تغيّرت فيه كثير من ملامح التربية؛ أصبح بعض الآباء يسعون لإرضاء أبنائهم أكثر من حرصهم على تربيتهم، نخشى
أن نحزنهم، ونخشى أن نرفض لهم طلباً، ونخشى أن يشعروا بالنقص، حتى أصبح قول «لا» في بعض البيوت أصعب من توفير ما يطلبه الأبناءلكن الأبوة ليست إرضاءً دائماً، وليست تلبية لكل الرغبات. الأب الحقيقي هو الذي يعرف متى يعطي، ومتى يمنع.
ومتى يشرح، ومتى يكون حازماً. لأن الحياة لن تكون دائماً كما يريد أبناؤنا، وإذا لم نعلّمهم الصبر وتحمل المسؤولية وقبول الرفض، فسيعلّمهم المجتمع ذلك بطريقة قد تكون أقسى.
نحن نحب أبناءنا، ولذلك نكافح من أجلهم، ونوفر لهم ما نستطيع، ونحلم أن يعيشوا أفضل مما عشنا. لكن الحب لا يعني أن نمنحهم كل شيء؛ أحياناً يكون الحرمان من بعض الرغبات حمايةً لهم، ورفض بعض الطلبات تربيةً لهم، وتحميلهم المسؤولية إعداداً لهم للحياة.
المشكلة ليست في أن نُسعد أبناءنا، بل في أن نجعل سعادتهم مرتبطة دائماً بما نشتريه لهم أو نقدمه لهم. نريد جيلاً يعرف قيمة النعمة، ويحترم تعب والده، ويعرف أن النجاح لا يأتي بلا صبر، وأن الحياة حقوق وواجبات وليست مطالب فقط.
نحن لا نربي أبناءنا ليعيشوا مدللين، بل نربيهم ليكونوا قادرين على مواجهة الحياة. ومن هنا يبدأ الفرق بين أبٍ يسعى لإرضاء ابنه، وأبٍ يسعى لصناعة إنسان يستطيع أن يقف على قدميه عندما لا يكون الأب بجواره.



