مقالات الظهيرة

(مع معزتي) عائد عبدالله يكتب… الذي ترونه صغيراً عند الله كبير .. ولا تفرحكم المناصب فإنا ذاهبون

الذي ترونه صغيراً عند الله كبير. نحن نحكم بالظاهر فنقول هذا عمل صغير وهذا ذنب يسير، أما عند الله فالميزان مختلف، ميزان بالذرة والمثقال. قد تظنها كلمة عابرة لا تلقي لها بالاً وهي عند الله تهوي بك في النار سبعين خريفاً، وقد تظنها نظرة تستهين بها وهي عند الله عظيمة.

 

ما أهون جبر الخاطر عند الناس وما أعظمه عند الله! مسكين منكسر تبتسم في وجهه، مهموم تربت على كتفه، جائع تعطيه لقمة، كلها في عيوننا صغيرة لكنها عند الله جبال من الحسنات. دمعة صادقة في جوف الليل، استغفار في سجدة، كف أذى عن طريق، ستر عيب مسلم، لا تستهينوا بها، فرب عمل صغير عظمته النية.

 

واحذروا محقرات الذنوب فإنها تجتمع على العبد حتى تهلكه. الغيبة في مجلس ترونها تسلية وهي عند الله أكل لحم أخيك ميتاً، والكذبة البيضاء ترونها مجاملة وهي عند الله كذب يكتب عليك.

 

يا من فرح بالمنصب ونفخ صدره بالرتبة تمهل، هذا الكرسي الذي تجلس عليه جلس عليه قبلك العشرات أين هم الآن؟ تحت التراب. المنصب تكليف وليس تشريف وأمانة وليس غنيمة، وسيسألك الله عن كل توقيع وقعته وكل مظلوم رددته.

 

سيذهب المنصب حتماً وستذهب السيارة والتحية، ولن يبقى إلا سيرتك. فاختر ماذا تريد أن يقال عنك بعد ذهابك، هل سيقال كان عادلاً يخاف الله فينا، أم سيقال الحمد لله الذي أراحنا منه؟

 

كلنا راحلون والله، لن نأخذ معنا إلا العمل الصالح، فاعملوا ليوم تخلعون فيه الرتب وتدخلون حفرة ضيقة وحدكم، لا وزير معك ولا حرس إلا عملك. فلا تظلموا ولا تتكبروا وتواضعوا لله يرفعكم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى